لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إلى أنّ "في عالم اليوم، يعيش الإنسان صراعات كثيرة: شكّ في الله، شكّ في الآخر، شكّ في المستقبل. كثيرون يعيشون إيمانًا موروثًا لكنّه غير مختبَر شخصيًّا، لذلك يتزعزع عند التجربة الأولى، أو يعيشون شكًّا في القريب فإمّا يبتعدون عنه أو يدينونه دون اللّجوء إلى معرفة الحقيقة والإستناد عليها".
وأشار، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس في كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى أنّ "لذلك، يدفعنا شكّ الرّسول توما إلى عدم الخوف من طرح الأسئلة الّتي تؤرقنا، وإلى جعل الشكّ جسرًا نحو اللّقاء بالمسيح الحي وبالإخوة"، مركّزًا على أنّ "الإيمان المسيحي ليس فكرة مجرّدة، بل هو لقاء مع المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، الّذي يحمل في جسده آثار محبّته لنا".
وشدّد المطران عودة على أنّ "الإيمان الحقيقي لا يُخزَّن في القلب، بل يعلَن ويعاش ويشهد له، رغم الصعوبات"، مبيّنًا أنّ "في حياتنا اليوم، قد نختبر شكوكًا في الصلاة وفي حضور الله وعدالته وتدبيره. لكن المهم ليس هل نشكّ بل ماذا نفعل بهذا الشكّ؟ هل نهرب منه إلى اللامبالاة، أم نحمله إلى المسيح؟ هل نغلق الأبواب كما فعل التلاميذ، أم ننتظر مجيئه في وسطنا؟".
وأكّد أنّ "المسيح يأتي إلينا ولو كانت أبواب قلوبنا مغلقة. يقف في وسط حياتنا ويقول: "السّلام لكم". يقدّم ذاته لنا في الكنيسة والأسرار وكلمة الإنجيل، وفي القريب. إذا كنّا نطلب أن نلمسه كما طلب توما، تعطينا الكنيسة هذا اللّمس في الإفخارستيا، حيث نتحد بجسّد الرّبّ ودمه"، خاتمًا: "لنطلب إلى الرّبّ أن يحوّل شكوكنا طريقًا نحو الإيمان، وأن يفتح أعيننا لنراه حاضرًا في حياتنا. ولنقل مع توما من عمق القلب والحياة: "ربّي وإلهي". عندئذ، نصير نحن أيضًا شهودًا للقيامة في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى نور الإيمان وسلام المسيح".