"المركز لم يستلم حتى تاريخه أيّة مساعدات مقدمة من قبل الدولة أو وزارة الشؤون الإجتماعية، بالرغم من وصول مساعدات إلى لبنان من جهات مانحة، مع الإشارة إلى وجود موظفين من وزارة الشؤون الاجتماعية في المركز يعملون على تسجيل الحاجيات من دون تقديم أي شيء"، يقول رئيس مركز إيواء في منطقة فرن الشباك مؤكدًا بأن كل المساعدات التي تأتي هي من المجتمع المدني والجمعيات والهيئات الخاصة.
بدوره رئيس الإتحاد اللبناني لبيوت الشباب أحمد رمضان أوضح بأن الإتحاد أطلق حملة "بيتي بيتك"، وهي عبارة عن مبادرة مدنية تمول عبر التبرعات والقطاع الخاص، إنطلقت في إطار الاستجابة السريعة لحاجات المجتمع، وتقدم مواد غذائية وفرش وغيرها من الأمور الأساسية للنساء والأطفال وكبار السن.
هذا الخطاب والاعتماد على المبادرات الفردية والمجتمعية إضافة الى حالات التذمر التي نراها منتشرة اليوم بكثرة سواءً في مراكز الإيواء و لدى النازحين من الحرب الدائرة في لبنان منذ مطلع آذار الماضي تعكس حالة من التخبط وغياب الاستراتيجيات الواضحة والفعالة في لبنان للتعامل مع الأزمات لاسيما الحروب.
تعرّض لبنان خلال السنوات الأخيرة لمخاطر وكوارث من أنواع مختلفة تتراوح بين الحروب، الخوف من الزلازل خطيرة، مرورًا بالحرائق المنتشرة سنويًا وأزمة كوفيد وانهيار الأبنية لاسيما الذي رأيناه مؤخرًا في طرابلس. ورغم كل هذه المآسي لا تزال علامات الاستفهام قائمة حول طريقة التعامل مع هذه الأزمات. ورغم المحاولات والإجراءات التي تتخذها الدولة وتراكم خبراتها إلا أنها لم تستطع حتى الآن ملاقاة حجم الأزمة ما يُعيد الحديث والتساؤلات حول ضرورة وضع أطر أكثر عملية للتعامل مع الكوارث.
أين قانون هيئة إدارة الكوارث؟
في حرب العام 2024، حصلت فوضى رافقت النزوح وقد أرجعتها الجهات المعنية إلى أن التقديرات الحكومية لم تتوقع وصول هذا العدد الكبير من النازحين دفعة واحدة، وذلك بناءً على تجربة حرب 2006، والسؤال اليوم لماذا حصلت هذه الأزمة بعد دراسة العبر وبناء إستراتيجية إستيعاب النزوح بناء على تجربة الحرب الأخيرة، حيث أن التجربة أظهرت أنّ الخطة، ولو كانت موجودة، لم تنجح في الاستجابة حتى لأبسط الاحتياجات.
في السياق، أشار عضو اللجنة الفرعية المكلّفة درس اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء هيئة لإدارة الكوارث النائب إبراهيم منيمنة في حديث إلى "النشرة"، إلى أن اللجنة عقدت جلسات، وكان النقاش حول عمل وحدة إدارة الكوارث الحالية في رئاسة مجلس الوزراء والجيش ومجلس البحوث العلمية، ولكن لم يتم إستكمال النقاش في هذا الموضوع، كما أنه لم يتم الوصول الى بند الصلاحيات الذي أشيع بأن الخلاف حوله هو من أوقف النقاش، وتابع: "التوقف كان من دون سبب".
وأوضح منيمنة بأن هناك عمل تحضيري لتأخذ الهيئة شكلها، وأهميتها أن يكون لديها صلاحيات بالقانون كي تكون مركز القرار، وكي تكون الإستجابة سريعة بحالة الكوارث، وحينها يتم التنسيق وإعطاء التوجيهات، وهي وحدة تنسيق لان كل جهة لديها هرميتها.
مدير مشروع الحد من مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء الأستاذ زاهي شاهين لفت في حديث إلى "النشرة"، إلى أن الدولة تبنت إستراتيجية وطنية للحد من الكوارث نتج عنها خطة الاستجابة الوطنية، وقد أعيد النظر فيها أكثر من مرة آخرها عام 2023، وتضمنت الخطة أدوار المؤسسات ومن ضمنها ملحقات للتعاطي حسب نوع الكارثة (حرب او حرائق)، وكل ملحق يحدد المسؤوليات وجهات التواصل.
وأوضح شاهين أن بعد الحرب الماضية تم مراجعة الدروس المستقاة من الحرب، وتم تعديل الثغرات والمشاكل، وتم العمل لتلافي الثغرات في أي حرب جديدة، إلا أنه "لم يكن لدينا الوقت الكافي والإمكانات، وبالرغم من ذلك تم تلافي الكثير من الإشكالات، ومن المواضيع التي ظهرت أن الدولة تعمل كفريق واحد".
وتحدث بأنه استنزفت طاقات الأجهزة كما المحافظات، ويجب إعادة الإستنفار والدعم، كما الاستثمار بالتحضير والإستعداد وليس فقط الاجابة.
في السياق، رئيس لجنة الطوارئ في الحكومة السابقة ناصر ياسين أشار في حديث إلى "النشرة" إلى أن هناك لجنة وطنية لادارة الكوارث اصدرت قواعد التصرف الدائمة بحال حدوث طوارئ (زلزال او حريق وما شابه)، هذه اللجنة هي ضمن الهيئة الوطنية لادارة الكوارث وهي خطوة اساسية مطلوبة لموضوع إدارة الكوارث في لبنان، والتي يجب أن تضم كل الوزارات والادارات المعنية.
وأوضح ياسين أن "الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث يجب أن ترعى الاستجابة لحالات الطوارئ وأن تدرب العاملين في هذا المجال (مناورات)، مع العلم بأنه هناك في لبنان استراتيجيات قطاعية مثل مكافحة حرائق الغابات، واستراتيجيات التسربات النفطية، وغرفة عمليات وزارة الصحة"، لافتا إلى أن العمل في هذا المجال موزع على صعيد جزئيات ويجب أن يكون هناك هيئة وطنية ترعى الموضوع، ويوجد قانون موجود في مجلس النواب بهذا الخصوص، ورأى أنه كان يجب على الدولة ان تكون اكثر جهوزية بعد عامين من آخر حرب.
الإجراءات المطلوبة
السؤال اليوم هل يوجد في لبنان دراسات تحدد الأخطار الطبيعية التي تهدد اللبنانيين في أرواحهم وممتلكاتهم؟ وهل هناك نظام يجمع هذه الدراسات ويحللها ويحولها إلى خطط وإجراءات يرعاها القانون؟
رئيس وحدة إدارة مخاطر الكوارث زاهي شاهين ذكر بأنه "تم إطلاق المنصة الوطنية للإنذار المبكر عند المجلس الوطني للبحوث العملية، وهذه المنصة تعنى بتجميع كل المعلومات التي تتعلق بالكوارث وترسل الى الوحدة، مع الإشارة إلى أنه ليس لكل الكوارث إنذارات، إلا أنه في حالة حرائق الغابات نصدر نشرات مفصلة وإجراءات يجب إتباعها، ونشرة مفصلة لكل بلدية".
وأوضح أنه في الحرب لا وجود إنذار مُبكر، وهذا يستدعي البحث عن ثغرات الحرب الماضية، والعمل على إستيعاب الأزمة في أول 72 ساعة، وكشف بأنه يتم العمل مع وزارة التكنولوجيا ووزارة الإتصالات لإصدار آلية الإنذار التي يتم العمل بها في كل دول العالم، حيث يتم إصدارها للهواتف حتى لو كان صامتا.
وشدد على أنه يجب أن يكون هناك قانون ودور واضح للهيئة الوطنية وللمراحل الأربعة من التحضير، للاستعداد، للاستجابة والتعافي، موضحا بأن وحدة إدارة الكوارث لعبت دور نقل التجربة من حكومة الى اخرى كي لا تتكرر الأخطاء.
بدوره، منيمنة أوضح بأنه لا يوجد مركز قرار واضح للتعامل مع الكوارث، كما أنه لا يوجد تنسيق بين الأجهزة، واليوم يتم العمل بقدرات محدودة، ونحن خارجون من أزمة مالية وشغور في الإدارات لا سيما الدفاع المدني، كما أن الميزانية المخصصة لإدارة الكوارث محدودة.
وذكر بأن قانون هيئة إدارة الكوارث يجبر الهيئة على وضع إستراتيجيات، مؤكدًا بأن الهيئة حاجة أساسية للإستجابة السريعة لكل أشكال الكوارث.
وفي السياق، يذكر الوزير السابق ناصر ياسين بأنه "يجب تطوير اللامركزية في إدارة الكوارث والأزمات، وهذا يستوجب تقوية قدرات وموارد اللجان المحلية خاصة على مستوى المحافظات والاقضية وان يكون هناك مستودعات محلية ومخزون استراتيجي موجود يتم تفعيله تلقائيا، وأن يكون هناك ادارة محلية تدير هذا الموضوع، وأن يكون هناك موازنات مرنة تستخدم في حالات الطوارئ".
واعتبر ياسين بأنه يجب تفعيل الانذار المبكر وسيناريوهات التوقع للحرائق والتسرب النفطي والحروب، وأن يكون هناك شفافية في المساعدات حول تلقيها وتوزيعها.
إذًا، اليوم بات إنشاء هيئة وطنية واضحة وموحّدة لإدارة الكوارث ضرورة إستراتيجية، في إطار تعزيز إجراءات التّنسيق في إدارة الكوارث والأزمات واستخلاص العِبَر والدّروس المستقاة من التّجارب السّابقة في إدارتها، والثغرات التي يمكن معالجتها، تُناط بها كافة مهام الإغاثة، والتنسيق المسبق والمستمر قبل وقوع الأزمات، خلالها، وبعدها، وتعزيز معرفة الجهات المستجيبة لبعضها البعض، والحاجة إلى تكثيف التدريب وإجراء مناورات مشتركة بصورة دوريّة بهدف تنفيذ الخطط المكتوبة بفاعلية أكبر، وتحديثها باستمرار. بالإضافة إلى التّطرق إلى موضوع النّقص، في القدرات المادّيّة واللّوجستيّة والبشريّة ومحاولة تعويضها أو تخطيها بطرق بديلة.
"يُنشر هذا التقرير في إطار زمالة صحافية تنظمها مؤسسة مهارات حول التغطية الإعلامية لمسار الإصلاحات".






















































