أشارت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية إلى أن الصورة الناشئة هي صورة مفاوضات على حافة الهاوية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحة انه "خلافاً لرواية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وأبواقه وقنواته، فإن إسرائيل لا تتلقى من الولايات المتحدة تحديثاً مستمراً عما يدور في المحادثات، ويضطر قادة الجيش ومجتمع الاستخبارات والمستوى السياسي في حالات كثيرة لإجراء تقييمات للموقف وفقاً للتطورات".
وأوضحت أنه كان من المتوقع أن يقوم كلا الجانبين بـ "استعراض العضلات" حتى اللحظة الأخيرة، وإطلاق تصريحات غير مساومة حول البنود المركزية، والتهديد باستئناف المعركة، لافتة إلى أن "الإيرانيين أضافوا لمسة خاصة: بدأت التمثيليات الإيرانية حول العالم في نشر تغريدات هزلية وساخرة ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي بالتأكيد لم تضحكه إذا وصلت لمسامعه"، معتبرة أن "إيران تريد إرسال إشارة مفادها أنه حتى أمام شخص مثل ترامب، فإنهم لا يشعرون بالخوف".
ولفتت إلى أن "الأزمة الحالية، وفقاً للتقييم الإسرائيلي، تتجاوز صراع الأنا أو تكتيكات التفاوض". حيث أشار مصدر مطلع إلى أنه "نحن في مرحلة يتسلق فيها كل طرف شجرة عالية. التقييم العام لم يتغير: الجانبان لديهما مصلحة في الاتفاق أكثر من العودة للقتال، والأزمة ستحل إما بتمديد الإنذار أو بصفقة، لكن حالياً المفاوضات معلقة بخيط رفيع".
وأوضحت الصحيفة أن "جزءاً من مشكلة التقدم البطيء في المفاوضات يعود للصعوبة في نقل واستقبال الرسائل من وإلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. فخوفاً من اغتيال إسرائيلي، يتم إخفاء خامنئي الابن بشكل محكم جداً، مما يتطلب الكثير من الوسطاء والرسائل الورقية حتى تصل المعلومة إليه، وهو ما قد يستغرق أياماً، تماماً كما كان يحدث في مفاوضات حماس حول المختطفين".
كما تحدثت الصحيفة عن "صراعات قوى داخل القمة الإيرانية بين المستوى السياسي بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان (الذي فقد معظم قوته)، ومحمد باقر قاليباف الذي يحاول استغلال علاقته السابقة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لإبرام أفضل صفقة ممكنة، بالإضافة إلى الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي، الذي يتبنى نهجاً متشدداً جداً، مدعوماً من الجيش النظامي الإيراني".
وأشارت إلى أن "الخلافات تتركز على نقطتين مضيق هرمز و المواد الانشطارية، حيث يرفض خامنئي المدعوم من الحرس الثوري التنازل عن السيادة على هرمز أو التخلي عن المواد الانشطارية في المرحلة الأولى، وهي مطالب تتناقض تماماً مع الشروط الأميركية".
ولفتت الصحيفة إلى أن "السهولة التي أغلقت بها إيران مضيق هرمز فاجأت الجميع، بما في ذلك الإيرانيين أنفسهم"، مشيرة إلى أنه "كان ترامب يعتقد أن النظام سيسقط بسرعة ولم يتوقع قدرتهم على التعافي والسيطرة على المضيق. هذا الإغلاق سمح لإيران بطلب الاعتراف بملكيتها للمضيق وفرض رسوم عبور، مما قد يدر عليها 20 مليار دولار إضافية"، معتبرة أن "المعضلة هي السماح لإيران بجمع رسوم العبور مقابل التخلي عن اليورانيوم قد يمنعها من أن تكون قوة نووية، لكنه سيجعلها قوة اقتصادية تستخدم الأموال في أنشطة عدائية، لا أحد يعرف أيهما أسوأ".
في المقابل، أوضحت الصحيفة أن "إسرائيل قررت عدم اتخاذ أي مخاطرة، وبسبب الأزمة الحادة، ستقوم بإجراءات علنية وصاخبة تحضيراً لإمكانية استئناف القتال، لإيصال رسالة بأن الجيش في كامل جاهزيته وبنك الأهداف ممتلئ"، لافتة إلى أنه "من الواضح أن نتانياهو والمقربين منه يريدون العودة للقتال، لأن إنهاء الحرب الآن باتفاق سيعني الفشل في تحقيق الأهداف الثلاثة التي وضعها: تدمير المشروع النووي، تدمير مشروع الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام".
ورأت أن "السؤال الذي يجب أن يناقشه صانعو القرار هو: هل العودة للقتال ستحسن الوضع؟ إخراج اليورانيوم المخصب من إيران (الذي يكفي لإنتاج 12 قنبلة) سيكون إنجازاً كبيراً، والسؤال الجوهري هو: هل يمكن تحقيق ذلك بالوسائل العسكرية، أم أن الاتفاق هو الطريق الوحيد؟".