صحيح أن وقف اطلاق النار في لبنان قد أعلن ولكن الواضح والاكيد أن المخططات الاسرائيلية بالنسبة لموضوع جنوب لبنان لا تزال مستمرة، فرغم محاولة عودة السكان الى قراهم ومنازلهم ورُغم المحاولات المستمرّة للتصدي للعدوان الاسرئيلي، يبقى الهاجس الاساس لدى اللبنانيين عامة حول عودة الحرب كبير...
لا يخفي أهالي القرى الحدودية خوفهم من عودة العمليات العسكرية أو أن يكون لها انعكاسات سلبية عليهم لناحية استمرار الاحتلال أو عدم العودة، ولكن الأكيد أن الوضع ليس على ما يرام بعد. ويترقب الجميع ما سيحصل بعد إنتهاء فترة العشرة أيام لوقف اطلاق النار والمفاوضات ما بين ايران واميركا الى أين ستصل!
"يقول الجيش الاسرائيلي إن هناك خطوطاً وضعها للقرى، الخط الأول هو الاحمر الملاصق للشريط الحدودي ومن ثم الخط الاصفر الذي له علاقة بعدم امكانية اطلاق صواريخ الكورنيت والخط الثالث هو خط الليطاني، ويقول إنه منطقة عمليات أمنية". وهنا يشير الكاتب والمحلل السياسي جوني منير الى أن "هناك تجربة غزة مع الجيش الاسرائيلي والتي لم ينسحب منها والخوف أن يطبق هذه التجربة في لبنان".
ويربط منيّر كل ما يحصل في الجنوب بملف المفاوضات الايرانية الاميركية، ولا شك أن الملف اللبناني مهم وهناك بنود قليلة لا تزال موضع جدل فيه، لافتا الى أن "المعنى أن ايران تريد الملف اللبناني وهناك عناوين عريضة أبرزها العلاقة مع "حزب الله" والمواجهة المقبلة مع اسرائيل وترسيخ نفوذها في لبنان". وهنا يؤكد الباحث والكاتب جمال واكيم أن "طهران أكدت أن لا مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل وقف اطلاق النار في لبنان، ومسألة استمرارها مرتبطة بمدى تقدم المفاوضات بين أميركا وايران وهناك رسائل متبادلة بين الطرفين تنعكس على الساحة اللبنانية".
"أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيكون له انعكاساته على كل الساحات كلها بدءًا من العراق وصولا الى سوريا فلبنان". هذا ما يؤكده جمال واكيم، مشيرا الى أننا "بتنا نلاحظ شيئاً مختلفا اليوم هو نبرة "حزب الله" الذي بدأ يتحدث بنفسه بكل شيء بينما كان في السابق رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من يتحدث عنه". أما منيّر فيرى أن "ملفّ لبنان لم يحسم بعد، وطالما هو كذلك فإن اسرائيل حتماً ستحضّر لجولة قتاليّة كبيرة، خصوصا مع وجود أزمة في الداخل الاسرائيلي، فهناك من يعتبر أن الجيش الاسرائيلي قام بواجباته الا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لم ينجح بالسياسة بقيادة الملف".
يشير منير الى أنه "ومن دون أدنى شك فإن الجمهورية الاسلامية تطالب باثمان في لبنان وهنا علينا أن ننتظر ونرى، اضافة الى ذلك فإن الاميركي يحاول ألاّ يذهب الى وقت تفاوض طويل مع الايراني، وهنا السؤال هل ينجح الرئيس الاميركي بذلك؟. الاكيد أن الوقت يداهم ترامب كثيراً وهناك أصوات في الداخل الاميركي تدعوه الى فتح النار للوصول الى حسم المسألة".
في المحصّلة، يبدو أن وقف إطلاق النار في الجنوب لا يعكس بالضرورة نهاية مرحلة الصراع، بل قد يكون مجرد محطة موقتة في مسار إقليمي أكثر تعقيدًا. فالتطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لم تعد منفصلة عن حسابات القوى الكبرى، ولا سيما المفاوضات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وما تحمله من رسائل متبادلة على أكثر من ساحة.
وفي ظل هذا الترابط بين الملفّات، يبقى لبنان ساحة تتقاطع فيها التوازنات الإقليمية والدولية، ما يجعل مستقبله الأمني مرتبطًا إلى حد كبير بمآلات تلك التفاهمات أو تعثرها. لذلك، فإنّ السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط ما إذا كانت الهدنة ستصمد، بل إلى أيّ حد يستطيع لبنان أن يبقى بعيدًا عن تحوّلات الصراع في المنطقة.