ذكرت صحيفة "الأخبار"، أن "لبنان يقترب من منتصف المهلة الزمنية لهدنة الأيام العشرة، فيما تتكشّف تدريجياً طبيعتها الهشّة بوصفها إطاراً لإدارة الحرب أكثر منها مدخلاً فعلياً إلى تسوية. فالهدنة، في معناها السياسي، لم تتحوّل إلى منصة تهدئة مستدامة، بل بقيت أقرب إلى ترتيب مؤقّت لضبط الإيقاع الميداني، في ظل عجز واضح لدى الإسرائيلي عن فرض مشهد نهائي وفق شروطه في الجنوب، فضلاً عن أن المسار السياسي الذي تحاول السلطة سلوكه دونه عقبات كثيرة".

وأوضحت أن "في قلب هذا المشهد، برزت دينامية دبلوماسية قادها السفير الأميركي ​ميشال عيسى​ بين بعبدا وعين التينة، عاكسة محاولة واشنطن الإمساك بخيوط المرحلة وتوجيهها بما يخدم مقاربتها، ولا سيما بعد أول اجتماع مباشر (علني) بين سفيرة لبنان ندى معوض والسفير الإسرائيلي ​يحيئيل ليتر​".

وأضافت "في المقابل، تبدو السلطة وكأنها تندفع نحو خيار التفاوض المباشر، متجاوزةً هواجس الداخل، تحت عنوان كسر العزلة السياسية وإعادة تموضع لبنان. غير أن هذا المسار لا يزال يصطدم بتحفّظات جدّية تقودها قوى أساسية، في مقدّمها رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، إلى جانب أطراف أخرى بينها ​وليد جنبلاط​، فضلاً عن موقف ​حزب الله​ الذي يتمسك بعدم العودة إلى ما قبل 2 آذار، في ظل معادلة إقليمية تربط فيها طهران الجبهة اللبنانية بسياق المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة".

في هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لصحيفة "الأخبار"، إن "ما حمله عيسى إلى بعبدا كانَ مختلفاً عما نقله إلى عين التينة، لكن الهدف واحد. فهو في اجتماعه مع رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ كانَ يناقش تفاصيل الوفد اللبناني المفاوض وإمكانية توسيعه"، إذ إن المعلومات الأخيرة من داخل لبنان كانت تتقاطع حول أن "السلطة ستكتفي بإيفاد السفير سيمون كرم ومعه ضابط عسكري لم يحسم اسمه بعد وآخر مهمته تدوين المحاضر".

فيما حاول عيسى، بحسب مصاد "الأخبار"، إقناع بري "بتوفير غطاء سياسي أوسع (يقصد الغطاء الشيعي) لعون في المفاوضات، وهو ما لم يوافق عليه بري حتى الآن".

ورغمَ ما كشفته الخارجية الأميركية عن تحديد يوم الخميس المقبل كموعد للاجتماع اللبناني – الإسرائيلي الثاني، قالت المصادر إن "التباين الداخلي الذي لا يعبّر وحسب عن اختلاف تقني، بل يكشف عن انقسام أعمق في مقاربة إدارة المرحلة، بين اندفاعة غير محسوبة للسلطة نحو التفاوض المباشر، وبين ترَوٍّ بانتظار المشهد الإقليمي حيث إن السياق الأوسع يُمكن أن يشكل ضمانة للبنان".