عاد ملف تحويل الاموال الى الخارج ليفتح على مصراعيه مع تحرك ​القضاء الفرنسي​ من جديد في الشكوى المقدمة ضد مصارف ومصرفيين ​لبنان​يين بجرم تبييض الاموال والاختلاس... واللافت أن هذه التحركات تأتي بعد مرور أكثر من عام ونصف على تقديم الشكوى من قبل جمعية "الشيربا" الفرنسية و تجمّع ضحايا الممارسات الاحتياليّة والإجراميّة في لبنان" ما يطرح علامات استفهام حول توقيت تحريك الدعوى ومسارها.

وفي هذا الاطار شرحت مصادر قضائية مطلعة الى أن "المدعي العام لا يلعب دورا كبيراً في الدعوة الجزائية، والان وبعد أن تم قبول الشكوى من قبل المحكمة الفرنسية فسيحصل حتماً تحقيق أولي، وإذا تبيّن أنه فعلاً هناك جرم مرتكب عندها يحال الملف الى قاضي التحقيق وهو الذي ينظر في الوقائع الواردة بالشكوى ويدرس إذا ما كان هناك أي عنصر جديد، عندها يفتح تحقيقاً آخر بالملف"، وتدعو المصادر الى الانتظار لمعرفة ما سيحصل لدى قاضي التحقيق الأول".

بدوره رئيس تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية والاجرامية في لبنان ​روبير مغنيّة​ أشار الى أنها "ليست الشكوى الوحيدة التي قدمت بالتعاون مع ​جمعية الشيربا​ الفرنسية"، لافتا الى أنها "بنيت على أساس تبييض الاموال وهذه أمور كلها ظهرت من خلال متابعتنا الحثيثة لملف ​رياض سلامة​ ومنها ظهرت أمور أخرى وتفرعت"، مؤكدا أن "القضية الان بيد المحكمة الفرنسية وقد فتحها المدّعي العام وسيحولها الى قاضي التحقيق الذي سيبحث فيها بعمق، وبعدها يفترض أن تصدر المحكمة حكمها وهنا لا يمكن أن نتكهن بالمدة الزمنية"، مضيفاً: "تبيّن لدى المدعي العام الفرنسي أن التحاويل الى الخارج كانت كافية ليفتح القضية ويمكن أن يتبين مع التدقيق بالملف أموراً أخرى".

هذا الامر كله يفتح الباب على مصراعيه على ملف ​التحويلات المالية​ الى الخارج وملف تبييض الاموال المتهم به رياض سلامة. وفي حين تتحرك الملفات في الخارج تبقى تلك القضايا "نائمة" في ادراج القضاء اللبناني. وهنا تشير المصادر الى أن "المسار في لبنان مختلف تماماً عن ذاك الذي يحصل في فرنسا"، لكنها تلفت بنفس الوقت الى أن "القضاء اللبناني يستطيع أن يحذو حذو نظيره الفرنسي ويستطيع أن يلجأ الى طلب مساعدة قضائية من باريس والحصول على المستندات اللازمة ليفتح التحقيق"، وهنا تؤكد المصادر على "وجود سابقة تعاون قضائي بين سويسرا ولبنان عندما ارسل القضاء السويسري الى نظيره اللبناني طلب مساعدة قضائية في العام 2021 للتحقيق في 300 مليون دولار بملف سلامة".

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن ورقة التحويلات المالية إلى الخارج يدخل مرحلة جديدة من التدقيق القضائي خارج لبنان، في وقت لا يزال فيه الرأي العام اللبناني ينتظر كشف الحقيقة كاملة حول مصير مليارات الدولارات التي خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية. وإذا كانت التحقيقات في الخارج قادرة على فتح أبواب جديدة في هذا الاطار، فإن التحدي الأكبر يبقى في قدرة القضاء اللبناني على مواكبة هذه المسارات واستعادة ثقة اللبنانيين عبر تحقيقات شفّافة تضع الوقائع أمام الرأي العام وتكرّس مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة. فالأزمة التي يعيشها لبنان لم تعد مجرد أزمة ماليّة، بل أصبحت أيضاً أزمة عدالة ومساءلة.