وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ ​أحمد قبلان​ كتابا مفتوحا إلى رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​، اشار فيه إلى أنه "لأننا بلد واحد وتاريخ واحد وعائلة ​لبنان​ية واحدة تعيش التعدد والتنوع ومهما حصل بينها من خلاف فإن ما يجمعها اكبر مما يفرقها، ولأنه لا وطن بديل عن لبنان، ولأن شعب لبنان مهما اختلف لا يخرج عن ضرورة شراكته التاريخية، ولأن الخلاف بهذا البلد سياسي لا طائفي، ولأن الحرب الاهلية خراب وانتحار، ولأن الواقع الدولي الاقليمي بالوعة قيم ومبادئ ولعبة نفوذ وصراع، ولأن العرب تعيش اسوأ ايام غربتها، ولأن الدول الاسلامية للاسف مجرد اسم، ولأن الغرب يعيش لحظة انقسام عجيب غريب، ولأن الاطلسي بدا مصدوما امام قوة ايران وادوات التحول الجديد، ولأن القواعد الاميركية لم تستطع حماية نفسها، ولأن ترسانة اسرائيل الكبرى عجزت عن بلدة الخيام وبنت جبيل الحدوديتين، ولأن التوحش سمة العالم، ولأن الحروب بكل اصنافها وادواتها تعيد تشكيل ميادين القوى وواقع الشعوب والاوطان، ولأن طغاة هذا العالم لا يهمهم من يموت ومن يعيش ومن يجوع ومن يشبع وماذا يعني وجع الشعوب وخراب الاوطان، ولأن الاسواق والمدافع والتقنية شركاء بمذابح وفظاعات هذا العالم، ولأن الامم المتحدة تعيش بالمقابر، ولأن مجلس الامن اما معطل او غرفة مذابح، ولأن القوة المهووسة بالخراب والفظاعات هي العامل الرئيسي بقضايا هذا العالم وميادينه، ولأن سباق التسلح وانتاج القوة سببه البيئة الدولية المجنونة بالابادة والعدوان وقتل الشعوب، ولأن الدين كقيمة ضامنة مشطوب في دنيا هذا العالم الغارق بوحشية ترامب ونتنياهو ونفاق اوروبا وكذبة الحياديين وفشل كثير من القيادات الروحية والدينية بانتاج صوت الحق او قوة الحق، ولأن النزعة الطائفية والدولية مجنونة بعبادة الاصنام، ولأن العالم بمختلف تياراته غارق بعبادة الغرائز الفتاكة على طريقة ابستين، ولأن واقع المنطقة يعيش تحت ضغط الترامبية المجنونة التي لا تعترف بأي شيء ولا يمكن الوثوق بها على الاطلاق، لدرجة ان الاسواق والجهات الدولية المختلفة لم تعد تصدق ترامب، ولأن نتنياهو وحش لا يشبع، ولأن مستقبله السياسي انتهى مع خسارته لحرب لبنان و​المقاومة​، ولأن نفس تكوين ​الكيان الصهيوني​ يعيش على نزعة اسرائيل الكبرى، ولأن لبنان بلد الاباء قبل ان يكون بلد الابناء، ولأننا نريد ان نعيش معا بهذا الوطن العزيز...

وتابع قبلان أنه "ولأن كل ذلك، اقول لكم: ما لم يستطع رؤساء لبنان تحمله منذ نشأة لبنان فمن الصعب ان لم يكن مستحيلا ان تتحمله حضرتكم، والقفز فوق هذه الحقيقة سوف يضعكم ويضع البلد بقلب اسوأ كارثة ستدمره، والذي لم تستطع اسرائيل ولا اميركا ابتلاعه او مصادرته، والقضية هنا لا تتعلق بابداء رأي او معارضة سياسية بل بضرورة الخنادق الوطنية للدفاع عن لبنان وهويته ونفس كيانه بوجه مشاريع صهينته، والخطأ هنا ليس 17 ايار بل اخطر الف مرة، واتمنى ان تتجنبوا السقوط بهذه الخطيئة لأنه بذلك ستحرق بلدك ومعها سينتهي لبنان الصيغة التاريخية ولن يبقى طائف او غيره، ولا اعتقد انك تقبل بهذه الوضعية او تلك النتيجة، وانا هنا اعول على ضميرك الوطني الا انني اخشى من بعض المستشارين الذين يعيشون عقدة الاجرام والحقد الطائفي، والموقف هنا يتعلق باصل وجود لبنان الذي لا ينفصل عن هويته ولا يمكن فصله عنها، واي قفز فوق هذه العقيدة الوطنية سيضع لبنان بقلب كارثة صهيونية داخلية لن نقبل بها ولن نتركها تتنفس ومن ورائنا نصف قرن من القتال والمقاومة والتضحيات التي لا نهاية لها، والثقة ان لا تقع وما زلت اعتقد ان الثقة الوطنية درع قوي بوجه كل اشكال المشاريع الصهيونية والنفاق الاميركي، ومن باب الناصح وانا الذي ما زلت اعول على ضميرك الوطني ان تقرأ عقل ووعي ووطنية الرئيس ​نبيه بري​ لأنه اكبر واهم شخصية تاريخية تفهم لبنان وواقع طوائفه وطبيعة مصالحه الوطنية وهو اكبر نموذج عابر للطوائف، ومفهوم الرئيس نبيه بري يدور مدار مصالح العائلة اللبنانية واخلاقية تراثها وما يلزم لاصل هوية لبنان وشراكته وتاريخية نشأته وما يحيط به من ومخاطر وكوارث وما يصلح لبقائه وسلامته وما يدفع لتفجيره وتدميره.

واضاف انه "وبمنطق التاريخ والتاريخ المعاصر: الخيار مع الكيان الصهيوني ليس بطولة او جرأة لأن كثيرا ممن عاشوا الجرأة ندموا طويلا الا ان ندامتهم كانت بعد حرق اوطانهم وخراب بلدانهم، واليوم البلد يعيش ازمة وطنية كبرى والمكابرة كارثة والتفرد يسقطنا سقطة لا سابق لها، واليوم نحن بلد واحد ومصلحة وطنية واحدة وسط وطن عزيز بقدراته الداخلية لا قدرات واشنطن ونفاقها، وما قامت به المقاومة بهذا المجال هو الاندَر بكل هذا العالم، وما لم تستطعه اسرائيل بالحرب لن يستطعه اي احد بال​سياسة​، وواقع الهدنة مهدد، والمقاومة موجودة بكل بقعة من الحافة الامامية، وهي الضمانة مع جيشنا الوطني وشعبنا الشريف وليس الاستسلام السياسي او صورة الخيبة بواشنطن، والحل بتضامن وطني، ولا شيء اهم بهذه الفترة الوطنية من الوحدة والسيادة والمقاومة والتضامن السياسي لحماية لبنان من غدر مشاريع تل ابيب، وجنابكم بخياراتكم تستطيع ان تضع لبنان بقلب تضامن وطني تاريخي او انقسام مدمر، ولا اعتقد انك تختار الثاني على الاول".