قاد وزير الزراعة ​نزار هاني​، على هامش أعمال المؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى لمنظمة ​منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة​ في روما، حراكًا دبلوماسيًا زراعيًا لافتًا، عكس أولوية إنقاذ القطاع الزراعي اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، لا سيما في المناطق التي طالتها الاعتداءات، وما نتج عنها من تداعيات خطيرة على ​الأمن الغذائي​ وسبل عيش المزارعين، وفق وزارة الزراعة.

وعقد هاني سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع أبرز الشركاء الدوليين، واضعًا إياهم أمام صورة دقيقة لحجم الكارثة التي أصابت القطاع الزراعي في لبنان.

وخلال اللقاءات، شدّد الوزير هاني على أن العدوان الإسرائيلي خلّف أضرارًا مباشرة طالت نحو 22.5% من الأراضي الزراعية، في واحدة من أكبر الضربات التي يتعرض لها هذا القطاع في تاريخ النزاعات، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي واضطراب سلاسل الإمداد، وفاقم أزمة الأمن الغذائي في البلاد.

كما عرض الوزير أرقامًا مقلقة تعكس حجم التحدي، إذ يحتاج نحو 24% من اللبنانيين اليوم إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما تضرّر أكثر من 52 ألف هكتار من الأراضي الزراعية موزعة على نحو 20 الف حيازة زراعية، وما يزيد عن 1500 بيت بلاستيكي، مع نزوح ما يقارب 80% من المزارعين في محافظتي الجنوب والنبطية. وقدّرت الخسائر الإجمالية بأكثر من 1.5 مليار دولار، بين أضرار مباشرة وخسائر في الإنتاج.

وعلى هامش المؤتمر، عقد هاني لقاءات ثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، من بينهم: نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) Gérardine Mukeshimana، نائب المدير التنفيذي لـبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ​Carl Skau​، المدير العام لمنظمة الفاو (FAO) ​Qu Dongyu​، رئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي ​أنس النابلسي​، الرئيس المستقل لمجلس الفاو ​Mina Zaki​ ومدير مكتب الطوارئ والصمود في الفاو ​Rein Paulsen​.

وقد تميّزت هذه اللقاءات بإجماع واضح على ضرورة تكثيف الدعم الدولي للقطاع الزراعي في لبنان، في ضوء التداعيات الكارثية للحرب، والحاجة الملحّة إلى تحرك سريع ومنسّق لحماية الأمن الغذائي ودعم صمود المجتمعات الريفية.

وفي هذا السياق، دعا الوزير هاني شبكة الشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمساندة لبنان، محددًا أولويات التدخل في أربعة محاور أساسية: تقديم دعم مباشر وسريع لنحو 20 ألف مزارع ومربّي ماشية ونحال وصياد من الأكثر تضررًا وتحديث وتوسيع تقييم الأضرار بالتعاون مع الفاو والمجلس الوطني للبحوث العلمية وتأمين التمويل والدعم التقني لإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية وتعزيز الإنتاج واعتماد الحالة اللبنانية كنموذج دولي لتقييم آثار النزاعات على القطاع الزراعي وتفادي تكرارها".

وأكد هاني أن "القطاع الزراعي في لبنان ليس مجرد قطاع اقتصادي، بل يشكّل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني"، مشيرًا إلى أنه يؤمّن سبل العيش لنحو ربع اللبنانيين، ويساهم بحوالي 6% من الناتج المحلي، إضافة إلى دوره الحيوي في تأمين الغذاء للسوق المحلية ولعدد من الدول المجاورة".

وختم الوزير بالتشديد على أن الرسالة من روما كانت واضحة وحاسمة: إنقاذ الزراعة في لبنان هو أولوية إنسانية وإنمائية، ويتطلب استجابة دولية عاجلة تواكب حجم التحديات، وتعيد الأمل للمزارعين، خصوصًا في المناطق المتضررة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعافي الزراعي المستدام.