شهدت منطقة ساقية الجنزير إشكالًا بين عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة من جهة، وأحد أصحاب المولدات، "أبو علي عيتاني"، وأبناء المنطقة من جهة أخرى، ما أدى إلى إغلاق عدد من الطرقات في فردان وكورنيش المزرعة وقصقص وغيرها، تضامنًا مع عيتاني، حيث انتهى الإشكال بتحقيقات مع عناصر من أمن الدولة على خلفية إطلاق النار، بينما أخلي سبيل عيتاني.
وبحسب المعلومات، بدأ الإشكال نتيجة رفض عيتاني الانصياع لطلب عقيد في أمن الدولة تخفيض التسعيرة، ثم حصلت مواجهة مع صاحب المولد وشبّان من المنطقة، تطوّرت إلى إشكال، بالإضافة إلى إطلاق نار في الهواء.
بدورها، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، أنه "إلحاقًا ببيانها السابق بتاريخ 18-4-2026، ومتابعةً لجهودها المستمرة في قمع المخالفات التي تمسّ بالأمن الاقتصادي، وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناءً لإشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية، فاعترضها عدد من المواطنين ومنعها من تنفيذ مهمتها، ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، ولم يُصب أحد بأذى".
وأكدت أنه "يُجرى التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية".
من جانبه، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريح، إلى أن "ما شهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار، وإرعاب المواطنين، تصرّفات غير مقبولة أيًّا كانت الأسباب أو الذرائع".
وقال: "إنني أعطيت الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين".
ودعا سلام المواطنين في بيروت إلى "التحلّي بأعلى درجات ضبط النفس، حفاظًا على أمن عاصمتنا الغالية وسلامة أهلنا فيها".
وسرعان ما شهدت منطقة بيروت تحركات تضامنية مع عيتاني ضد إجراءات مديرية أمن الدولة، إذ ذكر الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، في تصريح بعد إشكال ساقية الجنزير، أن "بيروت لن تهدأ قبل أن تصون الدولة كرامة أهلها بمحاسبة كل المسؤولين في جهاز أمن الدولة عن البلطجة بحق أهلنا في ساقية الجنزير وبحق أبو علي عيتاني".
وقال: "البيارتة هم أهل الدولة، و'فشر' في الدولة من يظن أنها مكسر عصا. كرامة بيروت من كرامتنا، وكرامة كل المناطق، ونقطة على السطر. يبقى السؤال الأخطر برسم أركان الدولة: هل هناك في الأجهزة من تحوّل إلى ميليشيا وقرر اللعب بنار الفتن والتخريب على جهود الأشقاء العرب للحفاظ على استقرار لبنان وأمنه وسلامه؟".
وأشار إلى أنه "تم تحويل كافة عناصر دورية أمن الدولة التي بلطجت في ساقية الجنزير إلى التحقيق، بإشارة مفوض الحكومة".
إلى ذلك، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالات بكل من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني طوني قهوجي، واطّلع منهم على ما يحصل في بيروت، وذلك بعد حادثة ساقية الجنزير.
وطلب المفتي دريان من لاوندس "فتح تحقيق فوري لمعالجة ما حدث من تصرفات متسرعة وغير حكيمة، واتخاذ كل ما يلزم من تدابير إجرائية بحق المرتكبين".
وبحسب المعلومات، باشر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم تحقيقًا مع خمسة عناصر من أمن الدولة على خلفية حادثة ساقية الجنزير، في حين أُخلي سبيل عيتاني.