أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران ​الياس عودة​، إلى أنّ "الإيمان قد يبدأ خجولًا، متردّدًا، لكنّه إذا استجاب لنعمة الله ونما بالصلاة والبحث الصادق، يتحوّل إلى قوّة وشهادة"، منوّهًا إلى أنّه "كم من مؤمن اليوم يعيش إيمانه في الخفاء، متردّدًا في ترجمته إلى موقف!".

ولفت، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في وسط بيروت، إلى "دعوة عميقة لإنسان اليوم: ليس المطلوب أن تفهم كلّ شيء، بل أن تحبّ وتثبت في الإيمان والمحبّة. في زمن الشّكوك والأسئلة الكثيرة، يبقى القلب الأمين هو الطريق إلى لقاء الرّبّ القائم"، معتبرًا أنّ "اللّقاء الحقيقي مع الله يهزّ الإنسان، يُخرجه من منطقه المألوف، ويدعوه إلى مسيرة جديدة. هنا يبدأ التحوّل من الصّمت إلى الكرازة، ومن الخوف إلى الشّهادة، كما نراه لاحقًا في حياة الكنيسة".

وأكّد المطران عودة أنّ "​القيامة​ ليست فكرة لاهوتيّة مجرّدة، بل حياة تترجَم محبّةً وخدمةً وعدالةً واهتمامًا بالآخر. الكنيسة الّتي عاينت القبر الفارغ وتبشّر بالقيامة، لا تترك إنسانًا في العَوز مهمَلًا". وأوضح أنّ "الّذين أحبّوا المسيح في موته، يخدمونه الآن في جسده الحي، أي الكنيسة".

كما ركّز على أنّ "اليوم، كلّ مؤمن أمام سؤال: أين أنا؟ هل أنا مدعو إلى جرأة إعلان الحق في محيطي؟ أم مدعو إلى الخروج من خوفي إلى نور الشّهادة؟ أم مدعو إلى الثّبات في المحبّة رغم غموض الطريق؟ أم أنا مدعو إلى خدمة عمليّة في الكنيسة حيث تترجَم المحبّة عنايةً يوميّةً بالآخرين؟".

وأضاف أنّ "عالمنا اليوم مليء بـ"حجارة على أبواب قلوبنا" تبدو ثقيلة: أزمات اقتصاديّة، تعب نفسي، فقدان ثقة، صراعات وحروب وكوارث... لكن ما حصل مع حاملات الطّيب يعزّي كلّ من يواجه عقبةً في الطريق، لأنّ الحجر يدحرَج، والقبر لا يبقى مغلقًا. لكن هذه الحقيقة لا تُعطى للمتفرّجين، بل للذّين يسيرون حاملين طيبهم، أي قلوبهم وأتعابهم وصلواتهم، ويأتون إلى المسيح رغم كلّ شيء".

ودعا عودة إلى أن "نحوّل حياتنا إلى شهادة حيّة للقيامة في بيوتنا وأعمالنا وكنيستنا. فالمسيح القائم لا يزال يطلب، لا في قبر، بل في كلّ موقف مع الحق، وكلّ شهادة للخير، في كلّ إنسان محتاج، في كلّ خدمة أمينة، وفي كلّ قلب يحب بصدق، حتى النّهاية".