الأخطَبوط، لُغويا، هو حيوان بحري ذكي، يتميز بثماني أذرع، ثلاثة قلوب، ودم أزرق، ويعيش في كُل مُحيطات العالم.
وأما "الأخطَبوط" في السياسة العالمية التطبيقية، فهو إرهاب عالمي، يلتقِط في أذرُعه "العُنف السياسي"، وانتهاكات بلا حُدود لحُقوق الإنسان... كما ويمتص دماء البشر الحمراء الداكنة، فيما أذرعه تمتد عبر العالم بأجمعه...
ولقد انتقد العالَم، الأحد، التعرُض للرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر إطلاق شاب أسمر البشرة النار عليه، خلال حفل العشاء الرسمي لمُراسلي البيت الأبيض في واشنطن، فجر الأحد بتوقيت بيروت. فالاتحاد الأُوروبي ندد بالـ"عُنف السياسي"، بعد إطلاق النار في حفل حضره ترامب... وأعرب رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، عن "صدمته" لإطلاق النار في واشنطن... وأما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد استثمر الحدث المُستَنكَر في السياسة، مُتهما روسيا بـ"الإرهاب النووي"، في ذكرى "كارثة تشيرنوبيل"...
وفي المُناسبة، فإن "الإرهاب النووي"، يُمسك به أيضا الأخطبوط، في أحد أذرعته الثمانية!.
ومع التأكيد حتما، بأن كُل "أنشطة" ذاك الأخطبوط مُدانة، وبأشد العبارات، وجُملةً وتفصيلا... غير أن عالَم اليوم، يتعامل مع ملف الإرهاب الشديد الخُطورة والاشتعال... على قاعدة "إرهاب بسمنة وإرهاب بزَيْت"!.
أيّ مُسوّغ قانوني؟
وببراءة نسأل: هل مِن مسوِّغ قانوني، يسمح على سبيل المثال لا الحصر، باستهداف "قلب القيادة" في طهران؟ وبتصفية قادة الصف الأول وكبار الشخصيات السياسية والعسكرية منذ 28 شباط 2026؟
وما موجبات اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلي لاريجاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي)، واسماعيل خطيب (وزير الاستخبارات الإيراني)، وعلي شمخاني (مستشار مُقرب من خامنئي وأحد أبرز الشخصيات في صياغة سياسات الأمن والبرنامج النووي الإيراني)؟...
والأمر انسحب أيضا على أبرز القادة العسكريين: محمد باكبور (القائد العام للحرس الثوري الإيراني)، وعزيز نصير زاده (وزير الدفاع الإيراني)، وعبد الرحيم موسوي (رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية)، وغُلام رضا سليماني (قائد قوات "الباسيج" شبه العسكرية)، واللائحة تطول...
صدّام محظوظ؟
وقد يكون الرئيس العراقي السابق والمخلوع صدّام حسين أوفر حظا، إذ إنه أفلت من أذرُغ "أخطبوط الإرهاب"، غير أنه لم يُفلِت من "الجزاء السياسي"... ولكنه في النتيجة، خضَع لمُحاكمة، اختلَفت الآراء في شأنها: هل هي صُوَرية أم عادلة؟... فلقد أُجريت مُحاكمة صدّام حسين أمام "المحكمة الجنائية المُختصة" في العراق، في العام 2004، في تُهم ذات صلة بـ"انتهاك حقوق الإنسان" و"الإبادة الجماعية"، وأسفرت عن حُكم الإعدام شنقًا.
الإبادة الجماعية؟
وما دام الشيء بالشيء يُذكر: ماذا يُسمى ما يتعرض له الجنوبيون العُزل اليوم، على يد آلة الحرب الإسرائيلية؟، وماذا يُقال عن تهجير مئات ألوف السكان من منازلهم؟ ومَن يُبالي بحركة الـ"ترانسفير" المُتنامية في لُبنان اليوم؟...
ما دام صدّام حوكم على "جرائم" شبيهة، فلماذا لا يُحاكَم مَن يُهجّر الشعب اللبناني؟...
يبدو أن "الأخطبوط" يُمسك جيدا بالملف اللبناني، ما يحول دون العدالة للشعب المُسالم!.
المُنظمات الإنسانية
وفي سياق الأسئلة ذات الصلة: هل مَن سمِع بتنديد الأمين العام للأُمم المُتحدة، أنطونيو غوتيريش، بـ"الهجمات المُخالفة للقانون" في الشرق الأوسط؟. وهل مَن استجاب لتحذيره مِن خُروج الوضع عن السيطرة وسط تمدُد النزاع الإقليمي؟.
قد كان غوتيريش واضحا في قوله "إن كُل الهجمات المُخالفة للقانون في الشرق الأوسط وخارجه، تتسبب بمُعاناة هائلة، وتُلحق ضررا جسيما بالمدنيين في مُختلف أنحاء المنطقة، وتُشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي، وبخاصة على الفئات الأكثر ضعفا"... وتابع: "قد تتدهور الأوضاع إلى ما يتجاوز قدرة أي طرف على السيطرة".
وأما توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأُمم المُتحدة للشؤون الإنسانية، فقد حذر من جهته: "نرى مبالغ طائلة من الأموال، بمقدار مليارات الدولارات في اليوم الواحد بحسب تقارير، تُمول هذه الحرب وتُنفق على الدمار، فيما يستمر السياسيون بالمُجاهرة بخفض ميزانيات المُساعدات المُخصصة لمن هُم في أشد العوَز". وأضاف: "نرى مزاوجة تزداد فتكا بين التكنولوجيا والقتل بلا حسيب أو رقيب". وأشار فليتشر إلى "تعديات متواصلة على النظم والقوانين التي وضعت لكبح أسوأ غرائزنا وحروبنا المُتهورة".
مُنظمة الصحة تُحذّر
إلى ذلك تُحذّر "منظمة الصحة العالمية"، من أن حرب الشرق الأوسط بلغت "مرحلة خطرة"، في ظل الضربات على مواقع نووية في إيران و"إسرائيل"، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري. فقد ألحق صاروخ بالستي إيراني، أضرارا كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المُصابين في مدينة ديمونا جنوب "إسرائيل".
ووسط هذه المعمعة، تسعى منظمة "أطباء بلا حُدود" إلى عدم الإفصاح عن أسماء مُوظفيها، "لأن السُلطات الإسرائيلية لم تُقدم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية".
وبالإضافة إلى استهداف المُستشفيات والأطقم الطبية بالاستهداف عن سابق تصور وتصميم، تدفع السُلطات الإسرائيلية المُنظمات الإنسانية، نحو خيار مُستحيل، بين تعريض مُوظفيها للخطر، أو وقف المُساعدة الطبية الطارئة لناس هُم في أمس الحاجة إليها.
وبحسب المُنظمة، قُتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة، مُنذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول 2023، بينهم 15 موظفا لديها.
إلى ذلك، أكدت "الدولة العبرية" في مطلع كانون الثاني2026، أنها "ستُنفذ الحظر" على أنشطة 37 مُنظمة إنسانية دولية في قطاع غزة، لكونها لم تُزود السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، فيما يحتاج معظم سكان غزة إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء.
وكانت "إسرائيل" حظرت في العام 2024، عمل "وكالة الأُمم المُتحدة لغَوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أونروا) على أراضيها، مُتهمة بعض مُوظفيها بالمُشاركة في هُجوم "حماس" على "إسرائيل" في تشرين الأول 2023. وهدمت جرافات إسرائيلية جزئيا مقر الوكالة الأُممية في القدس الشرقية المحتلة، في كانون الثاني الماضي، في عملية وصفتها الأونروا بأنها "سابقة" و"انتهاك خطر".
عدوى الإرهاب؟
مع الأسف، فإن الإرهاب يُولد الإرهاب، إذ تنتشر العدوى عبر أذرع الأخطبوط!.
وإذا كان للأخطبوط الحيوان ثلاثة قُلوب، فلا قلب لأخطبوط "الإرهاب"... فقط ثمانية أذرُع!.























































