أبرزت تقارير إسرائيلية اعتزام الجيش المصري تنفيذ تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية قرب الحدود مع إسرائيل في شبه جزيرة سيناء، تمتد من 26 حتى 30 نيسان الجاري، وعلى مسافة تُقدّر بنحو 100 إلى 200 متر من السياج الحدودي، في خطوة لم يُعلن عنها رسميًا من الجانب المصري.
وبحسب التقارير، فإن المعلومات وصلت أساسًا عبر إخطارات أمنية تلقاها سكان البلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود، إضافة إلى منسقي الأمن في هذه البلدات، حيث أبلغوا بأن تدريبات إطلاق نار مصرية ستُنفذ يوميًا بين الساعة 06:00 و19:00، وعلى مقربة مباشرة من التجمعات السكنية.
وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، قوله إن "اللجنة ستناقش خلال الإحاطة الأمنية هذا الأسبوع مسألة المناورات التي يجريها الجيش المصري قرب الحدود بشكل موسع"، ما يعكس انتقال القضية إلى مستوى النقاش السياسي.
ووفق هذه الإخطارات، فإن التدريبات تشمل استخدام الذخيرة الحية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في صفوف السكان، خاصة في بلدات مثل "بني نتساريم"، التي تقع بمحاذاة السياج الحدودي ويقطنها المستوطنون الذين تم إخلاؤهم من مستوطنة "نيستاريم" في قطاع غزة، حيث قالت إحدى المستوطنات: "كيف يسمح الجيش لجيش أجنبي بالوصول إلى خط التماس بأسلحة حية؟ أصوات إطلاق النار تشكل غطاءً مثاليًا للتهريب أو حتى لهجوم محتمل".
ويستند جزء من هذه المخاوف إلى ما وصفه السكان بـ"تكرار أنماط" سبقت هجوم السابع من تشرين الأول 2023، إذ أشاروا إلى وصول "مركبات دفع رباعي بيضاء" مصرية إلى الحدود في الأسابيع الماضية، ووقوفها قبالة مواقع عسكرية إسرائيلية "دون عائق"، إلى جانب ما اعتبروه "نشاطًا استخباريًا مفتوحًا" قرب السياج.
في السياق ذاته، نقلت "معاريف" عن "منتدى غلاف إسرائيل" قوله إن هذه التدريبات تمثل "تذكيرًا مؤلمًا بأساليب العدو قبل 7 تشرين الاول"، مضيفًا: "نحذر من خلق معايير خطيرة... سكان الغلاف ليسوا حقل تجارب ولا ساحة تدريب للجيش المصري"، في دعوة مباشرة للمستوى السياسي لوقف هذه الأنشطة.
في المقابل، أقرّ الجيش الإسرائيلي بوجود هذه التدريبات، حيث قال المتحدث باسمه إن "قوات مصرية ستجري تدريبات خلال الأسبوع بالقرب من الحدود الغربية"، مشددا على أن هذه الأنشطة "تُنفذ من حين لآخر بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي".
وبحسب المعطيات، فإن الجيش المصري استجاب لطلب إسرائيلي بتأجيل جزء من هذه التدريبات خلال أيام فتح "شارع 10" أمام المتنزهين، ما يؤكد وجود قنوات تنسيق ميداني قائمة، رغم حدة الانتقادات التي تصدر عن جهات سياسية في إسرائيل.
وفي هذا السياق، اوضح الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إيلي ديكل، لصحيفة "معاريف"، إن هذه التدريبات تمثل "دهسًا لاتفاق السلام"، مدعيًا أن الاتفاق "يحظر إدخال قوات عسكرية مصرية إلى مسافة قريبة من الحدود"، مضيفًا أن على مصر "إجراء تدريباتها في عمق سيناء حيث المساحات الواسعة المتاحة".
وادعى ديكل أن مصر انتهكت الاتفاق مرارًا منذ عام 2007، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"بناء مواقع رادار محصنة" في سيناء، إضافة إلى "نشر عشرات الدبابات في مناطق يُحظر دخولها"، بما في ذلك "90 دبابة على الأقل قرب العريش"، وفق تعبيره.
كما زعم الضابط الذي كان مسؤولا عن ملف "البنية التحتية" في الدول العربية، بما فيها مصر، أن الجيش المصري أنشأ "أنفاقًا ضخمة لتخزين صواريخ موجهة نحو ديمونا وحيفا"، مستندًا إلى ما قال إنه "معلومات علنية نُشرت عبر مقاطع فيديو"، وهي ادعاءات لم تؤكدها أي مصادر مستقلة في المواد المتاحة.
في المقابل، لا توفّر التقارير المتداولة تفاصيل دقيقة حول حجم القوات المشاركة في هذه التدريبات، أو طبيعة السيناريوهات العسكرية التي يتم التدريب عليها، كما لا تشير إلى أهداف واضحة أو سياق إستراتيجي مباشر لهذه الأنشطة، ما يترك مساحة واسعة للتقديرات والتفسيرات داخل إسرائيل.
كما أن الروايات الإسرائيلية نفسها تعكس تباينًا بين المستوى الرسمي الذي يؤكد وجود تنسيق كامل مع القاهرة، وبين الخطاب الشعبي والإعلامي الذي يربط هذه التحركات بسياقات تهديدية أوسع، خاصة في ظل الحساسية الأمنية المتزايدة منذ هجوم السابع من تشرين الاول.
وفي موازاة ذلك، تتقاطع هذه التطورات مع وقائع ميدانية أخرى على الحدود الجنوبية، بينها العثور على طائرات ورقية داخل كيبوتس "ناحل عوز"، في ما أعاد إلى الواجهة ذاكرة عمليات "البالونات الحارقة" التي استخدمت خلال سنوات سابقة للحرب على غزة، رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أن هذه الأجسام "لم تحتوِ على مواد خطرة".
في المحصلة، تعكس هذه التطورات حالة من التوتر الشعبي والإعلامي في التعامل الإسرائيلي مع التحركات العسكرية المصرية قرب الحدود، بين من يراها نشاطًا روتينيًا منسقًا، ومن يقرأها كمؤشر مقلق يستدعي إعادة تقييم.























































