أكّد المستشار الدّبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، أنّ "شراسة وحماقة العدوان الإيراني الغاشم، بحجمه الّذي لم يكن متوقّعًا، أوضح أنّ هذا العدوان لم يكن قرارًا آنيًّا وإنّما كان عدوانًا مبيتًا ومخطّطًا له، بنى له الجانب الإيراني الخطط والسّيناريوهات المسبقة ووضع التحصينات اللّازمة"، مشيرًا إلى أنّ "دول الخليج عملت بجهود كبيرة لتفادي هذه الحرب، وكان هناك اتفاق وتأكيد على أنّ دول الخليج لن توفّر أي تسهيلات فيها ضدّ إيران".
ولفت، خلال جلسة حواريّة بعنوان: "إعادة تقييم التحالفات في زمن التوتر"، ضمن فعاليّة "مؤثّري الخليج" الّتي نظّمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، بمشاركة أكثر من 1000 إعلامي ومفكّر وصانع محتوى من دول مجلس التعاون الخليجي، إلى أنّ "هذا الحدث بحجمه الّذي رأيناه، يُعتبر منعطفًا مهمًّا في التاريخ الحديث لمنطقة الخليج، لأنّنا لم نرَ في تاريخ المنطقة هجومًا بمثل هذا الحجم والاتساع والشّراسة، وبعد أن كانت العلاقات دائمًا صعبة بين إيران وجيرانها في منطقة الخليج، وكان لدى كلّ دولة خليجيّة سياسة احتواء لإيران، إلّا أنّ هذا الهجوم أظهر فشل جميع هذه السّياسات؛ وأكّد أنّ العدوان الإيراني يمثّل خطرًا حيويًّا خلال السّنوات المقبلة".
وِأوضح قرقاش أنّ "التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذا الحدث، كان الأضعف تاريخيًّا، مقارنةً بالأزمات الحادّة والتحدّيات الّتي شهدتها المنطقة، وبالنّظر أيضًا إلى طبيعة وحجم الهجوم الإيراني الغاشم على دول المنطقة وما يتطلّبه من تعامل، كما أنّ التعاون من جامعة الدول العربية لم يكن بمستوى ما يتطلّبه الحدث".
وركّز على أنّ "من نتائج العدوان الإيراني أنّه أظهر تفكيكًا في الأمن القومي العربي، والأولويّات الأمنيّة للدّول العربيّة، وأكّد هذا العدوان على أهميّة وإيجابيّة الوجود والدّعم العسكري الأميركي لدعم دول منطقة الخليج في حماية مصالحها، وانتصر للموقف الّذي يرى في إيران دولة عدوان وليس دولة جارة يمكن احتواؤها".
كما شدّد على أنّ "ما بعد العدوان الإيراني الغاشم لن يكون بالنّسبة لدول المنطقة كما قبله. حدث بهذا الحجم يجعلنا أمام مراجعة واقعيّة وعقلانيّة شاملة، فالمنطقة كانت تبحث عن حلول لهذه المسألة من 20 سنة، وهي تعرف أنّ الحروب لها تداعيات مختلفة عن منطق السّياسات والعلاقات الباردة، وما أنتجه هذا العدوان خلق أزمة ثقة ستمتدّ إلى عقود مقبلة"، مشيرًا إلى أنّ "التوجّه اليوم يجب أن يكون حول حلّ جذري دائم يحصّن مصالح دول المنطقة".
وأعلن قرقاش أنّ "الإمارات ودول الخليج العربي انتصرت ضدّ العدوان الإيراني الغاشم، وبداية الانتصار على العدو هي ألّا تقبل سرديّته"، لافتًا إلى أنّ "كلّ حرب لها تكلفة، ولكن دول الخليج العربي كانت أكبر من هذه الحرب، لأنّ الإمارات ودول الخليج أظهرت أنّها تمتلك ركائز قويّة جدًّا من قيادة واعية ومجتمع متسامح واقتصاد متنوّع ومزايا جاذبة للاستثمارات والأعمال لا تضاهى عالميًّا، وما حدث هو محفّز لبناء مزيد من ركائز القوّة وتعزيز البنية التحتيّة؛ والإمارات تتجه اليوم لاستثمار ضخم في البنية التحتيّة القادرة على تحييد أي مخاطر".





















































