نفذت بدعوة من نقابة محرري الصحافة اللبنانية، وقفة وفاء لشهداء الصحافة، أمام مقر الإسكوا في وسط بيروت، بحضور المئات من الصحافيين والإعلاميين والمصورين،
وفي كلمة له، قال نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي: "نحن هنا اليوم لنعبر عن غضبنا، وإدانتنا واستنكارنا للجرائم التي إرتكبتها إسرائيل في حقّ الصحافيين والاعلاميين اللبنانيين منذ العام 2023 حتى الامس القريب، تاريخ إرتقاء الشهيدة آمال خليل".
وأضاف: "عدد الشهداء من الصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين بلغ 27، فيما فاق عدد الجرحى الثلاثين. وهم مهنيون يتحركون على أرض الميدان، ومشمولون بالحماية من خلال القوانين والمواثيق والعهود الاممية والدولية التي لم تحترمها إسرائيل وقامت بخرقها جهاراً، لا بل فاخرت بذلك. وان الشهداء الذين إرتقوا والجرحى الذين أصيبوا كانوا هدفاً مباشراً لمدفعيتها وطيرانها ومسيراتها، الامر الذي يعتبر قتلاً متعمداً عن سابق تصوّر وتصميم، وهي أعلنت ذلك بعيد إستشهاد خليل، وعلي شعيب وفاطمه فتوني ولم تخجل بفعلتها. كما انها هددت خليل بالقتل في العام 2024. وهل من دليل ابلغ من ذلك على منحاها الاجرامي".
واوضح القصيفي ان "الامم المتحدة، ومنظمة الاونيسكو، والصليب الأحمر الدولي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد العام للصحافيين العرب، وسائر الاتحادات والنقابات الدولية العربية، مطالبون بالتحرك الفوري والطلب الى اسرائيل وقف المجازر بحق الجسم الاعلامي اللبناني الذي يتولى تغطية وقوعات الحرب على لبنان وتخاذ جميع التدابير التي تضمن عدم إفلات اسرائيل من العقاب لقتلها المتعمد للصحافيين والاعلاميين والمصورين اللبنانيين، بما في ذلك رفع الدعوى ضدها أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وشدد القصيفي على ان "الجسم الصحافي اللبناني، على تعدد إنتماءاته ومشاربه وآرائه، مدعو للتضامن والتماسك وتقديم أدبيات المهنة على ما عداها. فاذا كانت السياسة تفرق، فان روح الوطنية والمواطنة تجمع، وأن أيّ فجيعة تطاول زميلة أو زميل انما تطاولنا كلنا. وهذا ما يفرض علينا موجبات الوحدة والتعاون، ولو باعدت بيننا المواقع".
وأضاف: "وفيما نحن نرفع الى مقام الامانة العامة للامم المتحدة مذكرة النقابة التي تشرح واقع الحال، وتطالب بإدانة اسرائيل ومعاقبتها، والسعي الى عدم إفلاتها من العقاب، نضرع الى الله كي يحمي الزميلات والزملاء الذين يعملون في الميدان، ويتولون تغطية الاعتداءات على لبنان، داعينهم الى توخي الحذر واتخاذ أقصى الاحتياطات الممكنة، ونسأل الرحمة لشهداء الصحافة والاعلام الذين خضبت دماؤهم الطاهرة أرض لبنان".
بعدها، كانت كلمة شقيق الشهيدة آمال، علي خليل، عرض فيها لعمل الشهيدة الإنساني مع الجنوبيين ومع النازحين بالإضافة إلى عملها الصحافي في خدمة لبنان ومقاومة إسرائيل.
وفي ختام الإحتفال سلّم أعضاء من مجلس النقابة المذكرة التي الى نائب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان مراد وهبة.
وجاء في المذكرة: "منذ تشرين الثاني 2023 شرعت إسرائيل باستهداف الصحافيين والمصورين اللبنانيين الذين كانوا يتولون تغطية وقائع حربها على لبنان واوقعت من بينهم 27 شهيدا حتى الساعة وما يزيد على الثلاثين جريحا من ضمنهم من أصيب باعاقات دائمة أو موقتة. وذلك في خرق واضح للمواثيق الاممية ، وفي مقدمها شرعة حقوق الإنسان واتفاقات جينيف، وقواعد الصليب الاحمر الدولي، وتوصيات منظمة الاونيسكو التي تحظر استهداف المراسلين الصحافيين والطواقم الاعلامية في أماكن النزاعات والحروب، أسوة بالطواقم الطبية والمسعفين.
لقد تأكد لنقابة محرري الصحافة اللبنانية أن إسرائيل تعمدت قتل الصحافيين والمصورين على الرغم من إعتمارهم الخوذ، وارتدائم السترات الواقية التي تحمل شارات وكتابات تدل الى صفتهم وعملهم. وهي لاحقت عددا منهم وطاردتهم حتى اردتهم، وهذه هي حال الشهيدة آمال خليل التي سبق أن وجهت لها انذارا في العام 2024 هددتها فيه بفصل رأسها عن جسمها.
إن النقابة التي تعتبر أن الذين استشهدوا جميعا ، إنما قتلوا عمدا وعن سابق تصور وتصميم وليس على سبيل الخطأ أو المصادفة، تطالب الامم المتحدة التدخل الفوري لالزام إسرائيل بوقف مجازرها ضد الصحافيين والاعلاميين الذين يقومون بواجبهم المهني على أرض الميدان، والكف عن تعقبهم متذرعة باسباب واهية وغير صحيحة، خصوصا أن عددا منهم إغتيل مع أفراد من عائلاتهم وهم في منازلهم.
وترى نقابة محرري الصحافة اللبنانية أن على الامم المتحدة أن تدين إسرائيل صراحة وتندد بمجازرها ضد الجسم الاعلامي في لبنان،وأن تتخذ كل الاجراءات القانونية لمحاسبتها أمام المحكمة الجنائية الدولية ضمانا لعدم إفلاتها من العقاب، وصونا لسلامة العاملين في هذا القطاع المشمول بحماية القانون القانون وحصانته. وهي سترفع عبركم إلى مقام الأمانة العامة للأمم المتحدة مذكرة تفصيلية بالجرائم التي إرتكبتها إسرائيل بحق الصحافيين والاعلاميين والمصورين معززة بالوثائق والصور التي تثبت بالوقائع الدامغة ضلوعها المباشر في هذه الجرائم، آملة تشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى تقصي الحقائق ووضع تقرير يضيء على ما أقدمت عليه من تجاوزات تفوق حدود الوصف بوحشيتها وهمجيتها واستهتارها بحقوق الإنسان وحياة المدنيين .مع الإشارة الى أن الصحافيين والاعلاميين بحسب توصيف القرارات والمواثيق الدولية هم مدنيون تشملهم الحماية الاممية في زمن الحرب.
إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي فجعت باستشهاد 27 من خيرة إعلاميي لبنان، عدا عشرات الجرحى تعول على الامم المتحدة للاسراع في إتخاذ التدابير الفورية لوقف هذه المجزرة الرهيبة المتعمدة ضد العاملين في القطاع الاعلامي الذين لا يقومون باعمال حربية، بل يضطلعون بواجبهم المهني في نقل الحقائق والوقائع".