تطرقت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى إعلان دولة ​الإمارات العربية المتحدة​ انسحابها من ​منظمة الدول المصدرة للبترول​ (أوبك)، ومن مجموعة الشركاء الأوسع المعروفة باسم "​أوبك بلس​"، وذلك اعتباراً من الأول من أيار، معتبرة أنها خطوة قد تشكل ضربة لسيطرة المجموعة، التي تقودها ​السعودية​ فعلياً منذ أمد طويل، على الأسعار.

ولفتت إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد التوترات وصدمة طاقة ناجمة عن ​الحرب الإيرانية​، التي تعصف بالاقتصاد العالمي نتيجة الاغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من قبل إيران ردًا على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فيما فرضت الولايات المتحدة حصارًا من جانبها على الموانئ الإيرانية، رغم تداول تقارير بشأن نية الإمارات المغادرة منذ سنوات، ووقوع خلافات مع السعودية بشأن حصص الإنتاج،

واعتبرت أن هذا الانسحاب يعد ضربة لوحدة الخليج، حيث بلغت التوترات بين السعودية والإمارات ذروتها هذا العام بعد سيطرة انفصاليين مدعومين إماراتياً على مساحات واسعة من اليمن من الحكومة المعترف بها دولياً، ورغم استعادة القوات المدعومة سعودياً لتلك الأراضي لاحقاً، إلا أن الواقعة أحدثت شرخاً في العلاقات بين البلدين.

وأشارت إلى أنه بهذه الخطوة تصبح الإمارات ثاني دولة خليجية تغادر المنظمة بعد قطر التي أنهت عضويتها في عام 2019، علماً بأن الإمارات عضو في أوبك منذ عام 1971، بينما انضمت أبوظبي، أكبر الإمارات السبع، إلى المنظمة بشكل مستقل عام 1967 قبل تأسيس الاتحاد.

وأوضحت أن هذا الرحيل يترك 11 عضواً أساسياً في المنظمة وهم الجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، والغابون، وإيران، والعراق، والكويت، وليبيا، ونيجيريا، والسعودية، وفنزويلا. وبحسب أرقام أوبك، تعد الإمارات ثالث أكبر منتج للنفط في المجموعة بعد العراق والسعودية.

وأشار كبير محللي أسواق الطاقة في شركة "أرغوس ميديا" بدبي ​بشار الحلبي​ إلى أن الإمارات تعتمد بشكل أقل على عائدات النفط مقارنة بجيرانها في الخليج، موضحاً أنه "يظل النفط الركيزة الأساسية لاقتصادهم بطبيعة الحال، لكنهم لا يقلقون كثيراً بشأن الأسعار لأنهم يحتاجون فعلياً إلى أسعار أقل بكثير لموازنة ميزانياتهم".

ولفت الحلبي إلى أن الإمارات "نوعت اقتصادها في مجالات التجارة والسياحة والنقل"، مؤكداً أن قرار مغادرة أوبك يعكس نية الدولة في إعطاء الأولوية لمساعي التنويع بعيداً عن النفط نحو قطاعات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي.