استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ​الشيخ علي الخطيب​، في مقر المجلس في الحازمية، وزير الدفاع الوطني ​اللواء ميشال منسى​، الذي نقل تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، وجرى عرض للتطورات الراهنة.

وأوضح الوزير منسى خلال اللقاء أنه "يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة في هذه الظروف الصعبة، لأن البلد لا يحتمل المزيد".

وأكد الخطيب خلال اللقاء على "ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور، لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية".

وقال: "نحن نريد النجاح للرئيس ​جوزاف عون​ وقد أيدناه ودعمناه، ونحن نحترم موقع الرئاسة، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، ولا نريد للرئيس أن يكون جهة، لأنه ساعتئذ لن يستطيع أن يجمع البلد. وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​. وعلى الرئيس أن يبادر إلى خطوات تجمع البلد وتنقذه".

وأضاف: "أما الجيش فهو خط أحمر بالنسبة لنا، وهو الركيزة الأساسية للبلد، لكن التصرف السياسي مع الجيش لم يكن سليمًا".

وبعد اللقاء، أدلى الوزير منسى بالتصريح الآتي: "سعدت وتكرمت باللقاء مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في هذه الدار الكريمة المرفوعة بالقامات والمقامات، السادة والقادة، من الشهيد الأول شمس الدين ​محمد بن مكي الجزيني​ إلى الإمام المغيّب ​سماحة السيد موسى الصدر​، إلى كوكبة العلماء وقوافل الشهداء وأفواج الأشداء".

وأضاف: "إن ​لبنان​، ولا مبالغة في القول، يعيش لحظة مصيرية ومرحلة مفصلية. نحن نواجه عدوًا مجرمًا لا يرعى شريعة ولا شرعة ولا حرمة. عدو حاقد يقتل الأطفال والنساء ويدنس المقامات وينتهك المقدسات الإسلامية والمسيحية. خلاص لبنان يكمن بوحدة شعبه وقوة جيشه والتفاف اللبنانيين حول الشرعية".

وتابع: "إن دماء الشهداء في كل لبنان هي قرابين فداء ومداميك بناء لمستقبل الوطن. إن المفاوضات، إن حصلت، ستكون لأجل لبنان وليس على حسابه. سنفاوض لكننا لن نقايض. أن نجنح إلى السلم يعني أن نسالم، وليس أن نساوم. لا يمكن أن نفاوض في الخارج وأن نغرق بالفوضى في الداخل. انتصارنا بوحدتنا وانكسارنا بانقسامنا، لا سمح الله. لنستخدم لغة الوفاق لا الشقاق، ولنسترشد بالآية الكريمة في كتاب الله العزيز: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا".

وكان الخطيب استقبل سفير ​دولة الكويت​ في لبنان ​محمد سلطان الشرجي​، وجرى عرض للأوضاع الراهنة في ظل الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة.

ونقل السفير الكويتي إلى الخطيب تحيات أمير البلاد ورئيس الوزراء، وتمنيات الكويت للبنان بالأمن والاستقرار. وأكد "وقوف الكويت إلى جانب لبنان في هذه المرحلة"، وقال إننا "نثمن مواقفكم في تعزيز ​السلم الأهلي​".

وأشار إلى "أن المكون الشيعي في الكويت موجود منذ نشأة البلاد، وقد حرصت الكويت دائمًا على محاربة أي صراع طائفي. والجالية اللبنانية في الكويت يُضرب بها المثل في الانضباط واحترام النظام، والكويتيون أسهموا في إنماء لبنان".

من جهته، رحب الخطيب بالسفير الكويتي، وقال: "إن المجلس الشيعي هو بيتكم لأنه بيت كل العرب، وللكويت مكانة خاصة لدينا، وهي احتضنت اللبنانيين في كل الظروف الصعبة وتصرفت تصرف الأخ والشقيق، كما دعمت لبنان في كل الظروف، ونحن حريصون على أفضل العلاقات معها".

وأضاف: "نحن عرب قبل أن نكون شيعة ومسلمين، ويهمنا أمر الكويت كما يهمنا أمر الدول العربية أن تكون آمنة ومستقرة. وما يحصل في الخليج يسوءنا جميعًا، ونريد أن يكون الموقف العربي والإسلامي واحدًا في وجه ​المشروع الصهيوني​ المتوحش. ونحرص على أفضل العلاقات بين العرب وإيران، وقد سبق وطرحنا ودعونا إلى استراتيجية عربية إسلامية واحدة تخلق مظلة للجميع".

وقال العلامة الخطيب: "نحن ضحايا في لبنان، ولم يكن لنا رأي في تحويل الجنوب إلى ساحة حرب يوم وقعوا اتفاق القاهرة في أواخر الستينيات، وفي غياب دولة تحمي أبناءها أمام العدوان الصهيوني. وقد بنى أبناؤنا المغتربون الجنوب من دون أي دعم من الدولة، وها هو اليوم يُدمّر أمام أعينهم، فيما تذهب السلطة إلى مفاوضات خلافًا للطائف والدستور ومن دون إجماع، فيما نحرّض نحن على التفاهم الداخلي، وألا يتصرف أحد منفردًا في هذا المجال".

وختم الخطيب مؤكدًا "أن للكويت في قلوبنا محبة خاصة، ونريدها إلى جانبنا كما كانت دائمًا. ونرفض أي فتنة داخلية في أي وطن عربي، ونشد على أيديكم للحفاظ على الوحدة الداخلية".