استقبل بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك الكاثوليكوس روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، السّفير السّعودي في لبنان وليد بخاري في مقر البطريركيّة في الأشرفية، بحضور النّائب السّابق سيرج طورسركيسيان، الأب آرام ابراهاميان، الخوري كارو طاتيوسيان ومسؤول العلاقات العامّة والإعلام في البطريركيّة شربل بسطوري.
وأشارت البطريركيّة، في بيان إثر الزّيارة، إلى أنّ "في مستهلّ اللّقاء، عبّر السّفير السّعودي عن عمق العلاقة الّتي تربط بينه وبين الطائفة الأرمنيّة. وخيّمت أجواء من الصراحة العميقة والجدّيّة الصارمة على اللّقاء، عاكسةً خطورة المرحلة الّتي يمرّ بها لبنان، حيث لم يعد القلق مجرّد شعور عابر، بل واقعًا ضاغطًا يلامس مصير الوطن".
ولفتت إلى أنّ "بخاري نقل تحيّات القيادة السّعوديّة، مؤكّدًا وقوفها الثّابت إلى جانب لبنان وشعبه، ومشدّدًا على أنّ ما يربط السعودية بلبنان يتجاوز العلاقات التقليديّة ليصل إلى مستوى الالتزام الأخوي الصادق"، مبيّنةً أنّه "نوّه أيضًا بالدّور الوطني والرّوحي الّذي يضطلع به ميناسيان في هذه اللّحظة المفصليّة، معتبرًا أنّ صوت الحكمة اليوم يشكّل خطّ الدّفاع الأول في وجه الانهيار".
وأوضحت البطريركيّة أنّ "بخاري شدّد على أنّ المرحلة الرّاهنة لم تعد تحتمل أي تردّد أو حسابات ضيّقة، بل تتطلّب قيادات حكيمة تمتلك الجرأة والرّؤية، قادرة على تثبيت دعائم الاستقرار، ودعم المؤسّسات الدّستوريّة في مواجهة تحدّيات مصيريّة غير مسبوقة. وأكّد بوضوح أنّ بناء الإنسان الواعي والمسؤول يسبق أي عمليّة نهوض، وأنّ ترسيخ الانتماء الصادق للوطن هو الأساس الّذي لا قيام لأي دولة بدونه".
وذكرت أنّ "في مقاربة فكريّة وتاريخيّة عميقة، استعاد المجتمعون محطّات من التاريخ اللّبناني، مستندين إلى قراءات كبار المفكّرين. وفي المقابل، يفتح هذا الإدراك نافذةً حقيقيّةً للعودة إلى القواسم المشتركة الجامعة، والانطلاق نحو صياغة وطن يتّسع للجميع"، مشيرةً إلى أنّ "المجتمعين أكّدوا أنّ التاريخ اللّبناني، بما يحمله من تكرار موجع للأزمات، لم يعُد يحتمّل إعادة إنتاج ذاته، بل يفرض استخلاص العِبر والانتقال الحتمي إلى مرحلة جديدة عنوانها التلاقي والتضامن في الوطن".
وأضافت: "شدّد الحاضرون أيضًا على أنّه في ظلّ القلق العارم الّذي يخيّم على البلاد، فإنّ الخوف المشروع على مصير الوطن يجب أن يتحوّل إلى قوّة دافعة للعمل، لا إلى حالة شلل أو انتظار. وأكّدوا أنّ الانتصار الحقيقي لا يُقاس بموازين القوّة، بل بقدرة اللّبنانيّين على إنتاج توافقات وطنيّة صلبة تحمي الكيان من الانهيار".
كما ركّزت البطريركيّة على أنّهم "حذّروا من مغبّة تضييع اللّحظة التاريخيّة الدّقيقة، معتبرين أنّ الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرّر، ما يستوجب التقاطها بإرادة مسؤولة، والانطلاق في مسار إنقاذي يعزّز الشّراكة مع الدّول الشّقيقة والصديقة الّتي لا تزال تحمل للبنان محبّةً صادقةً واستعدادًا للدّعم".
وأفادت بأنّ "اللّقاء أَولى كذلك أهميّةً استثنائيّةً لإطلاق وتفعيل المبادرات الحواريّة، ولا سيّما اللّقاءات الدّينيّة والوطنيّة الجامعة، باعتبارها الرّكيزة الأساسيّة لتخفيف الاحتقان، وتثبيت الاستقرار، وإعادة بناء الثّقة بين مكوّنات المجتمع اللبناني. وتمّ التأكيد أنّ نجاح هذه المبادرات ليس تفصيلًا عابرًا، بل يشكّل المدخل الحقيقي لأي حلّ وطني متماسك ومستدام".
وفي ختام اللّقاء، منح البطريرك ميناسيان ميداليّة القديس مالويان للسّفير بخاري.