أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن "​الجيش الإسرائيلي​ يجد نفسه مرة أخرى أمام معضلة لبنانية مألوفة، لكن هذه المرة بغلاف تكنولوجي مختلف"، معتبرة أن "التهديد الذي تشكله الطائرات المسيرة التابعة ل​حزب الله​ ليس مجرد إزعاج تكتيكي، بل أصبح تحديًا استراتيجيًا يستنزف القوات ويقوض الشعور بالأمن في الشمال".

ولفتت إلى أن "المشاهد القادمة من جنوب لبنان تذكرنا بأيام الحزام الأمني في التسعينيات. حزب الله عاد ليعمل كمنظمة حرب عصابات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مستغلاً التضاريس الوعرة وشبكة الأنفاق التي لم تُدمر بالكامل"، مشيرة إلى أن "قرار رئيس الأركان بسحب بعض الوحدات النظامية واستبدالها بقوات احتياط، أو تقليص تواجدها في نقاط الاحتكاك، هو قرار صائب عسكريًا لمنع تحول جنودنا إلى "بط في حقل رماية"، تمامًا كما حدث في فيلم بوفور".

ورأت أن "التحدي الأكبر حاليًا يكمن في "المسيرات الانتحارية" المرتبطة بألياف ضوئية. هذه التكنولوجيا تجعل المسيرة محصنة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية وتشويش نظام الـ GPS، بحيث هي تطير بارتفاعات منخفضة جدًا، تحت رادار سلاح الجو، وفوق رؤوس الجنود المختبئين خلف الجدران الاستنادية"، موضحة أن "الحقيقة المرة هي أن منظومة "درع الضوء" (Magen Or) لا تزال في مراحلها الأولى، وليست منتشرة بالشكل الذي يحمي كل فصيل مشاة في عمق الأراضي اللبنانية".

وأشارت الصحيفة إلى أن "السؤال الذي يجب أن يُطرح على طاولة الكابينت وهيئة الأركان هو: لماذا ننتظر المسيرة حتى تصل إلى خيمة الجنود بدلاً من تصفية من أرسلها؟"، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي والموساد يمتلكان القدرة على تنفيذ "عمليات جراحية" دقيقة"، موضحة أنه "بدلاً من قصف أحياء كاملة في الضاحية، يجب التركيز على: المهندسين الذين يجمعون هذه المسيرات في مخابئ بالبقاع، المسؤولين عن شبكات الإمداد الذين ينقلون المكونات من ​طهران​ عبر ​دمشق​، قادة الوحدات الجوية في حزب الله الذين يخططون لهذه المسارات".

واعتبرت أن "الانتقال إلى ​سياسة​ الاغتيالات الجراحية المركزة ضد "سلسلة القيمة" الخاصة بالمسيرات سيزرع الرعب في نفوس "الفنيين" لدى حزب الله، ويجعل كل مهندس يفكر مرتين قبل أن يلمس لوحة تحكم"، لافتة إلى أنه "يبدو أن هناك كبحًا للاندفاع العسكري من قبل المستوى السياسي، ربما بسبب الضغوط الأميركية الرامية للوصول إلى تسوية، أو الخوف من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. لكن في حرب الاستنزاف الحالية، الطرف الذي يتوقف عن المبادرة هو الطرف الذي يخسر".

ورأت أنه "يجب على إسرائيل أن تستعيد زمام المبادرة"، مشيرة إلى أن "تدمير منصة إطلاق بعد استخدامها هو انتصار صغير، أما تصفية العقل الذي صمم المنظمة فهو الانتصار الحقيقي"، مضيفة: "لقد حان الوقت ليتوقف الجيش عن الدفاع خلف الجدران، ويبدأ بمطاردة الأشباح في ​بيروت​ و​بعلبك​ بعمليات جراحية لا تترك أثرًا سوى الصمت".