تحدثت نائبة مبعوث الشرق الأوسط السابقة مورغان أورتاغوس، في مقابلة مع "يسرائيل هيوم" العبرية، عن مسار المحادثات الإسرائيلية–اللبنانية التي ساهمت في التوسط فيها، ولماذا غيّر السابع من تشرين الأول من العام 2023 كل شيء، كاشفة كواليس المفاوضات، والتحديات المرتبطة بآفاق التوصل إلى اتفاق مستقبلي بين لبنان وإسرائيل.
وأشارت إلى أن "لبنان كان أحد الملفات التي عملت عليها. وكان هناك موعد نهائي، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 الذي توصلت إليه إدارة جو بايدن وأموس هوكستين لانسحاب جميع القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. فقلت في نفسي كيف سيتعين علينا التعامل مع هذا، فإسرائيل لا تشعر بأنها جاهزة،فهي تحتاج إلى بضعة أسابيع أو أشهر إضافية. لم أكن قد التقيت بعد بالرئيس جوزاف عون، وكنت بالكاد أعرف رون ديرمر".
ولفتت إلى أنه "تفاوضنا على تمديد هذا البند في وقف إطلاق النار لمنح الجيش الإسرائيلي مزيدًا من الوقت لاستكمال انسحاب مرحلي من جنوب لبنان. وفي نهاية المطاف، انسحبت إسرائيل من 99% من الأراضي، باستثناء النقاط الخمس"، موضحة أن الجانب اللبناني كان يدفع نحو "الوصول إلى نقطة ينسحب فيها الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، ولذلك وافقوا على تمديد وقف إطلاق النار"، مشيرة إلى أن "الرئيس عون كان جديدًا جدًا، فقد أدى اليمين قبل أسبوع من ترامب. ولم يكن رئيس الحكومة نواف سلام قد شكّل حكومة بعد. لذا كان الجميع جديدين فعليًا، وكانوا بحاجة إلى تحقيق نوع من الإنجاز".
أما عن إحتفاظ إسرائيل بهامش مناورة أتاح تنفيذ ضربات محددة ضد الحزب رغم وقف إطلاق النار، أكدت أن إدارة ترامب منحت الضوء الأخضر لتلك الضربات، موضحة أنه "كان ذلك كان جزءًا من اتفاق إدارة بايدن، في إطار الفهم الأساسي بأن إسرائيل ستحافظ على القدرة على تحييد التهديدات لأراضيها ولسكان شمالها"، مضيفة: "يركّز كثيرون على الضربات الإسرائيلية، لكن من المهم التذكير بأن على لبنان أيضًا التزامًا، كما وعد قبل عشرين عامًا في نهاية حرب 2006 وهو نزع سلاح حزب الله".
وكشفت أنها "ضغطت بقوة على إسرائيل والجيش الإسرائيلي للعمل مع لبنان. قلت إن علينا مساعدتهم إذا كانوا مستعدين لذلك وعندما يصبحون كذلك"، معتبرة أن "المشكلة أن لبنان يعاني من نظام مثقل بالفساد البنيوي، وهذا يطال المؤسسة العسكرية أيضًا. لكن الجانب الإيجابي في الجيش هو أنه مؤسسة تحظى بثقة كبيرة لدى الرأي العام اللبناني. لذا هناك ما يمكن البناء عليه".
وأوضحت أن تردد لبنان بشأن عقد لقاء على مستوى رؤساء الدول لا يقلقها، قائلة: "عندما يحين الوقت المناسب، سيحدث هذا اللقاء. عون هو الرئيس، وقد اتخذ خطوات جريئة جدًا لقيادة هذه المفاوضات، لكن سلام مهم أيضًا، فالحكومة مسؤولة أمامه". وتضيف: "لبنان لديه نظام حيث إن أي اتفاق يتم التوصل إليه لن يتطلب فقط تصويت حكومة سلام، بل هناك أيضًا البرلمان، الذي يقوده بالطبع رئيس مجلس النواب نبيه بري والكتلة الشيعية، وسيكون لهم رأي كذلك".
وعندما سُئلت عمّا إذا كان اتفاق سلام مع لبنان قابلًا للتحقيق بشكل واقعي قبل نهاية الإدارة الحالية، قالت أورتاغوس: "آمل ذلك بالتأكيد. أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتًا – لن يحدث بين عشية وضحاها". لكنها رأت أنه "كان من الذكاء جدًا من روبـيو استضافة السفراء، وأن يتولى الجانب الأميركي زمام العملية. ومن المهم الإشارة إلى صديقي العزيز ميشال عيسى، الذي قام بعمل استثنائي ودفع المفاوضات إلى المرحلة التالية. لقد تمكن من لفت انتباه الرئيس ترامب إلى القضية، وهذا ما أدى إلى الوضع الذي نراه اليوم على طريق السلام بين لبنان وإسرائيل".
واعتبرت أن "السلام مع لبنان هو، من نواحٍ عديدة، أحد أهم العلاقات، وأحد أهم الأماكن التي ينبغي لإسرائيل أن تحقق فيها السلام، إنه الجوار المباشر"، مشيرة إلى أن "أكبر المستفيدين من السلام بين لبنان وإسرائيل سيكونون المواطنين الشيعة في البلاد".
وأضافت: "من الأكثر تضررًا عندما يجرّ حزب الله إسرائيل إلى الحرب؟ الشيعة. هم سيجنون أكبر الفوائد – ليس فقط لأنهم لن يُهجّروا من مجتمعاتهم مرارًا وتكرارًا، ولن يواجهوا الدمار وفقدان الأرواح، بل لأن أقوى الروابط التجارية التي ستنشأ بين إسرائيل ولبنان في وقت قصير ستكون على الأرجح مع الشيعة اللبنانيين".