شدد نائب رئيس ​المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى​ ​الشيخ علي الخطيب​، على "ثوابت الموقف الشيعي الواحد الموحد، وهي الانسحاب الإسرائيلي وعودة الاهالي والاعمار والافراج عن الاسرى وعدم الانجرار الى الاستفزازات حرصا على ​السلم الأهلي​". ودعا في خطبة الجمعة الى "احتضان النازحين من قبل القادرين في الداخل والمغتربات"، مؤكدا على "دور ​المقاومة​ في مواجهة ​العدوان الإسرائيلي​".

ورأى أنه "في ​لبنان​ يتواصل العدوان الصهيوني على الرغم من الحديث الوهمي عن وقف إطلاق النار وهدنة مزعومة لم يلتزم بها الكيان الصهيوني، وعلى العكس من ذلك فهو يمارس المزيد من التصعيد الهمجي والارهابي من عمليات القتل والتدمير الممنهج للقرى والمدن على رؤوس ساكنيها والتهجير وإجبار سكانها على تركها و​النزوح​، يشجعها على ذلك السلوك اللامسؤول للسلطة السياسية وإشغالها الرأي العام عن العدوان وعن تقصيرها في مواجهته بإلهائه بموضوع حصرية السلاح واعتباره اولوية وليس وقف العدوان".

واعتبر أنه "كانت الفضيحة في ما صدر عن الخارجية الاميركية من أن تفاهماً حصل مع العدو على مواجهة المقاومة، وهو يُمثّل هدفًا مشتركاً لهما، وكنا ننتظر توضيحاً من السلطة يدفع هذا الزعم، لكن للأسف ما سمعناه من بعض أركانها أكّده ولم ينفه، ما شَكَّل صدمةً غير مسبوقة وغير منتظرة ودفع بالأمور الى توتر في ردود الأفعال، ما كان ينبغي لها أن تصل الى هذا المستوى، لولا الاقدام على هذه الخطوة والاصرار المتعمد على المجازفة، غير آبهٍ بالنتائج الخطيرة لهذه الخطوة وضارباً عرض الحائط الدستور والقانون وأيّ اعتبار وطني آخر"، مشيراً إلى أن "الفرصة ما زالت قائمة لإصلاح الامور والعمل وفق ما يقتضيه الدستور والقانون والعيش المشترك والحد الادنى من الاجماع الوطني، لتلافي النتائج الخطيرة التي يقصد العدو الوصول اليها من الاخلال بالوحدة الوطنية وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين".

ولفت إلى أن "المقاومة بادرت إلى الرد على هذا العدوان وسجل شعبنا ملحمة من الصمود والتضحيات، في وقت يراهن العدو على التفاوض المباشر مع السلطة اللبنانية بهدف كسر المحرمات مع لبنان في هذا السياق، وبالتالي يسعى جهده لإشعال فتنة داخلية توفر عليه المزيد من الأعباء. ولم يعد خافياً على أحد أن ثبات المقاومة وصمودها في وجه العدوان، منع الاحتلال الإسرائيلي من التمدد إلى كامل قطاع جنوب الليطاني كما كان يخطط ويعلن صراحة عن ذلك، فحصر تواجده في ما يطلق عليه الخط الأصفر، معتمداً تدمير المنطقة الحدودية في أبشع ما يمكن أن يقوم به جيش في العالم، ومن دون أن يحرك ذلك ساكنا للدبلوماسية اللبنانية".

ولفت إلى أن "ما تبديه المقاومة في هذه الأيام من تصدٍ للعدوان يربك العدو ويدفعه إلى التفكير في غده على أرضنا، وكان الأحرى بالسلطة اللبنانية أن تتبنى المقاومة كورقة قوة في أي محادثات مستقبلية تعتزم القيام بها، بدل أن تعمد إلى قرار نزع سلاح هذه المقاومة. فألف تحية للمجاهدين الأبطال على خط النار، وللشهداء الأبرار الذين يُسطّرون بدمائهم صفحة مشرقة في تاريخ أمتنا".

وأوضح أن "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى هذا الأسبوع نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً حافلاً، تركّزت مضامينه على آفاق المرحلة المقبلة ووجوب العمل على التهدئة الداخلية، وقد كانت لنا مواقف واضحة في هذا المجال، في وقت تشتد المحاولات الخبيثة لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية لشقّ الصف الداخلي في الطائفة الشيعية، عبر تدبيج مواقف وهمية وغير صحيحة عن رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​، وهو تصدى لها خلال الأيام الماضية بكل وضوح.".

وأكد على "الموقف الواحد الموحد للطائفة الاسلامية الشيعية بكل قواها، وعلى تمسكها بالثوابت الآتية: رفض العدوان الإسرائيلي المستمر والتمسك بوقف شامل وكامل لوقف إطلاق النار وحق المقاومة في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة، رفض التفاوض تحت النار، وتأييد وبري بعدم البحث في أي شيء من دون وقف إطلاق النار، الإصرار في أي وساطة او مفاوضات غير مباشرة على الانسحاب الكامل للقوات ​الصهيونية​ من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا إلى جميع بلداتهم ومدنهم وإطلاق مسيرة ​الإعمار​ والإفراج عن ​الأسرى​ في السجون الإسرائيلية، التمسك بالسلم الأهلي الداخلي ودعوة أهلنا في جميع المناطق إلى عدم الانجرار للاستفزازات التي تهدف إلى إشعال فتنة داخلية لا تخدم إلا العدو الإسرائيلي في حربه على لبنان، الدعوة إلى حوار وطني للبحث في استراتيجية الأمن الوطني".

ورأى أنه "في ظل هذا العدوان الغاشم لا يفوتنا التركيز على محنة أهلنا النازحين جراء هذا العدوان، مطالبين الحكومة وأجهزتها بتفعيل نشاطها في مواجهة هذه الأزمة وتقديم المساعدات اللازمة لهم في أماكن النزوح وفي المناطق والبلدات التي عادوا إليها. وإننا في المجلس الشيعي إذ نواصل اهتمامنا البالغ بهذه القضية في إطار الإمكانات المتوفرة، نتوجّه بنداء عاجل إلى أبنائنا القادرين في الداخل والمغتربات لبذل أقصى طاقاتهم في خدمة أهلهم. وفي هذا المجال نُكرّر شكرنا لكل من احتضن ويحتضن النازحين في جميع المناطق اللبنانية، ما يؤكد أن شعبنا شعب واحد، على الرغم من بعض أصوات النشاز التي لا نعيرها اهتماماً، داعين أهلنا في أماكن النزوح رغم كل الالام الى التحمل والصبر، فهو طريق العزة والنصر، ولأن الخيار البديل هو الاستسلام والاذلال، وهيهات منا الذلة، فديننا يأبى لنا ذلك وأخلاقنا وتاريخنا ودماء اطفالنا ونسائنا وشهدائنا، وعنفواننا وإباؤنا، وأنتم اهل الصبر وأهل العزة والكرامة والإباء، وخطّنا يبدأ بالتضحيات وينتهي بالنصر والعزة والكرامة، وكل ذلك يدعونا لنكون على مستوى المسؤولية الإنسانية والأخلاقية التي طبعت تاريخنا وتصرفاتنا في كل المراحل".