أشار عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله، في حديث تلفزيوني إلى أنّه في موضوع التفاوض، "السؤال الكبير والأساسي هو: هل يُسمح للبنان أن يفاوض عن نفسه؟ أم يجب أن يبقى ورقة في مفاوضات الأميركي والإيراني؟".
وشدّد عبد الله على أنّ "لبنان مصرّ على أن يأخذ زمام أموره بنفسه، وأن يفاوض على مصلحته الوطنية، من دون وهم الانفصال الكامل، إذ نحن حتمًا نتأثر بتداعيات كبرى لمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية. ومن الواضح اليوم أنّه في الوقت الضائع من هذه المفاوضات، يمعن الإسرائيلي في اعتداءاته، ويستولي على المزيد من الأراضي ويدمّر المزيد منها".
وتابع: "برأيي، لكي نتمكّن، بالحد الأدنى، من الوصول إلى قاسم مشترك لبناني، لا يمكننا الاستمرار في هذا النهج القائم على الموقف والموقف المضاد. اليوم، هناك قرار لدى الحكومة، وتوجّهات لدى رئيس الجمهورية، ويجب أن نجتمع جميعًا حولها ونؤمّن لها مقوّمات النجاح".
وأضاف: "مقوّمات النجاح تكون عبر طمأنة أي فريق لبناني لديه هواجس من هذه المفاوضات، والتأكيد له أنّ سقفها أمني وليس سياسيًا، ويتمثّل بوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى، والوعد بإعادة الإعمار، إلى آخره".
وقال: "في المقابل، لا خيار آخر، لأنّ الحرب تقتل يوميًا، ولا يوجد أي مؤشر إلى أنّ الأميركي سيمارس ضغطًا على الإسرائيلي"، مشيرا الى ان "هذا الفريق يقاتل اليوم، ولديه أكثر من مليون نازح من أهلنا في مختلف المناطق، ويعاني أوضاعًا صعبة. لذلك، المطلوب حوار جدّي، لأننا لا نستطيع الاستمرار في ظل غياب الحوار".
ودعا عبد الله إلى استعادة صيغة الحوار، لأنّ رئيس الجمهورية يحتاج إلى هذا الغطاء، معتبرا ان "المناخ المطلوب هو إعادة فتح قنوات الحوار بين رئاسة الجمهورية و’حزب الله’، لسببين: أولًا، لتقوية موقف المفاوض، لأننا ذاهبون إلى مفاوضات بدأت فعليًا، وقد عُقدت اجتماعات في واشنطن، ولم يلتزم الإسرائيلي بوقف إطلاق النار. وثانيًا، لأنه لا خيار لدينا سوى التفاوض، رغم معرفتنا بانحياز الأميركي لإسرائيل. لكن في الوقت نفسه، لا يجوز حرق المراحل قبل وضوح ما سيتم التفاوض عليه، ومن دون أي أسس أو ضمانات".
وأضاف: "جُلنا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ولم نسمع في أي مكان عن سياسة انبطاح أو تفريط بثوابت لبنان الأساسية. كل ما نقوله هو أننا لا يمكننا الاستمرار في حرب لا توجد فيها موازين قوى، وفيها دمار، وفي الوقت نفسه نقول إننا لن نذهب إلى المفاوضات إلا بالإجماع اللبناني وبسقف أمني لا سياسي. نريد التهدئة في هذا الموضوع، لأن الاستمرار في هذا المسار وانتظار تداعيات المفاوضات بين أميركا وإيران سيكون على حساب لبنان".
وتابع: "انطلاقًا من ثقتنا بقدرة الرئيس عون ومسؤوليته في حماية البلد، وبحكمة بري وقدرته على تدوير الزوايا بما يحمي لبنان، نرى أن الذهاب إلى المفاوضات ضروري. ولا أحد يقنعنا بأن هناك ما يردع إسرائيل. ليس لدينا بديل عن التفاوض. أما كيفية تحسين شروطه، فتبدأ أولًا من الوحدة الداخلية، وثانيًا من وقف الخطاب القائل إن هذا السلاح أبدي، فهذا لا يستقيم. هناك حكومة وخطاب قسم ينص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ونحن لا ندعو إلى ذلك بالقوة، بل بالحوار".
وأكد عبدالله أن "من ضمن العناصر التي تقوّي موقف لبنان العمق العربي. لقد شهدنا تدخل السعودية ومصر والأردن وقطر، وكل الأشقاء العرب يشكّلون حاضنة تحمي لبنان، وتدعم وحدته الداخلية وصموده. وحتى أكون أكثر دقة، كونوا حذرين من التسرّع في الاتجاه نحو الصورة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناياهو".