أشار السيّد علي فضل الله، الى "التّصعيد الإسرائيليّ المستمرّ الّذي يتابع تفجيره للمنازل وللبنى التّحتيّة في قرى الشّريط الحدوديّ ويتوسع في استهدافه لقرى الجنوب والبقاع ووصل أخيرًا إلى الضّاحية الجنوبيّة في بيروت، والّذي خلّف ويخلّف وراءه دمارًا هائلًا وشهداء وجرحى وهو لم يوفّر في ذلك النّساء والأطفال وكبار السّن والكوادر الصّحيّة والدّفاع المدنيّ، وذلك رغم الهدنة المعلنة والّتي تؤكّد كلّ يوم على مدى هشاشتها".
وفي خطبة الجمعة، اعتبر فضل الله أن "كلّ ذلك يأتي في إطار الضّغوط على لبنان الرّسميّ والشّعبيّ لدفعه للسّير في خيارات لا تلبّي احتياجات اللّبنانيّين من سيادتهم الكاملة على أرضهم وقرارهم الحرّ... وعودتهم إلى قراهم ومدنهم. إنّنا أمام ما يجري لا بدّ أن نحيّي أهلنا الصّابرين رغم معاناة التّهجير والنّزوح والتّدمير لبيوتهم ومواقع عملهم والتّضحيات الّتي تبذل ممّن يصرّون، رغم عدم التّكافؤ مع العدوّ على صعيد الإمكانات والقدرات والتّغطية الّتي يمتلكها، على عدم السّماح للعدوّ من تحقيق أهدافه في ظلّ محاولاته السّيطرة على الأرض والتّمدّد فيها، والّذين يؤكّدون من خلال هذا الثّبات على مدى حبّهم لهذا الوطن وحرصهم على كلّ حبّة تراب فيه وحفظهم للأمانة الّتي تركها لهم الآباء والأجداد".
وجدد فضل الله "دعوة الدّولة اللّبنانيّة إلى أن تكون أمينة على مسؤوليّتها تجاه مواطنيها بالعمل بكلّ جديّة لإيقاف هذا النّزيف من الدّم والدّمار. في الوقت الّذي نريد للدّولة اللّبنانيّة أن لا تستضعف نفسها... فهي لديها ما تمتلك من عناصر القوّة الدّاخليّة أو في علاقاتها الخارجيّة مع كلّ الّذين يريدون خيرًا لهذا البلد ما يمكّنها من تحقيق ما يصبو إليه اللّبنانيّون.
وأكد أن "على اللّبنانيّين أن يتوحّدوا في مواجهتهم ما يجري والخروج من كلّ ما يهدّد التّماسك الوطنيّ، بأن لا يسمحوا للعابثين بالوحدة الوطنيّة أن يجدوا طريقًا لهم... حيث لا يمكن أن نواجه ما يعاني منه هذا الوطن بالانقسام والتّرهّل الّذي نشهده. إنّنا لا ننكر وجود خلافات حول الطّرق والأساليب في كيفيّة التّعامل مع ما يجري لبلدهم ولكن هذا لا يدعو إلى التّنابذ والتّحاقد والتّخوين ممّا نشهده على الصّعيد السّياسيّ والإعلاميّ أو على صعيد مواقع التّواصل بقدر ما يدعو إلى التّلاقي ومدّ الأيدي إلى بعضها البعض والحوار للوصول إلى الصّيغة الأسلم الّتي تضمن إخراج البلد من النّفق المظلم الّذي يعمل على إدخاله والّتي لن تقف بتداعياته ونتائجه عند بقعة من هذا الوطن أو عند طائفة أو مذهبًا بل هي تمسّ الوطن كلّه. إنّ على اللّبنانيّين أن يعوا أنّ الوحدة هي رأسمال ثمين يملكونه وعليهم ينبغي أن لا يفرّطوا بها".
ورأى فضل الله أن "على الدّولة أن تعزّز دورها على هذا الصّعيد بحيث تشعر مواطنيها أنّهم مكرّمون ومعزّزون حيثما حلّوا، هذا من حقّهم على دولتهم لتكون هي ملاذهم ولتعزّز ثقتهم بها. فيما نريد للّبنانيّين جميعًا أن يتكاتفوا ويتعاونوا متجاوزين الحساسيّات الطّائفيّة والمذهبيّة والسّياسيّة ويعبّروا في ذلك عن إنسانيّتهم والقيم الرّوحيّة الّتي يحملونها".