لفتت صحيفة "الدّيار" إلى أنّ "لبنان وسوريا يسعيان الى فتح صفحة جديدة في العلاقات، منذ سقوط النظام السوري السابق مطلع العام 2025، وتولّي أحمد الشرع الرئاسة السورية، عبر زيارات رسمية متبادلة أبرزها الزيارة التي قام رئيس الحكومة نواف سلام العام الماضي، واليوم يعيدها على رأس وفد وزاري يضم نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه والاقتصاد والتجارة، لبحث مجالات التعاون وفق هذه الحقائب. كما يحمل سلام الملفات العالقة بين البلدين، في محاولة لفتح باب التعاون من جديد ضمن اسس الاحترام المتبادل".
وأوضح مصدر وزاري لـ"الديار"، أنّ "من أبرز الملفات التي ستتم مناقشتها مع الشرع، إعادة ترسيم الحدود وضبطها، لمنع عمليات التهريب التي كانت تنشط عبر المعابر غير الشرعية بالتزامن مع التحدّيات الأمنية، الى جانب البحث في آليات تعزيز التنسيق الأمني والإداري بين البلدين، كذلك متابعة ملف السجناء السوريين في لبنان، الذي بدأ بحثه رسمياً في آذار الماضي، من خلال تسليم عدد من السجناء السوريين الى السلطة السورية، والذي قارب المئة وثلاثين سجيناً ممَن صدرت بحقهم أحكام مبرمة، تنفيذاً لإتفاقية التعاون القضائي التي وُقعت بين بيروت ودمشق في شباط الماضي؛ مع تنفيذ اتفاق نقل المحكومين بين البلدين".
وأشار إلى أنّه "سيكون لملف النازحين السوريين في لبنان حصة كبيرة، والبحث في ضرورة إقفال هذه القضية في وقت قريب، بعد التباطؤ بمسار العودة الطوعية، مع مناقشة العودة الآمنة عبر التنسيق مع دمشق والأمم المتحدة"، مركّزًا على أنّ "لن تغيب الاتفاقيات الثنائية القديمة التي وُقعت في زمن النظام السابق، وعددها 42 تناولت مجمل القطاعات، خصوصاً الامنية والاقتصادية والدفاعية، على ان تتم مراجعتها لاحقاً عبر لقاءات مرتقبة مع صياغة اتفاقيات جديدة، من شأنها ان تخدم البلدين ومصالحهما المشتركة، وفي طليعتها ملفات اقتصادية وتجارية، وتسهيل حركة الترانزيت، وإعادة تفعيل المعابر الرسمية".
وأكّد مصدر سياسي بحسب الصحيفة، أنّ "العلاقة بين البلدين ما زالت تحتاج الى ثقة متبادلة، اذ يشعر بعض المسؤولين انّ الحذر ما زال قائماً من قبل الجانبين، وهناك مخاوف تحتاج الى إزالتها عبر تمتين العلاقات اكثر"، معتبراً أنّ "العلاقة الثنائية الجديدة ما زالت في اولها، وتتطلّب ثقة سياسية ودبلوماسية، إنطلاقاً من الجيرة والقرب الجغرافي، مع ضرورة التعلّم من الماضي". ورأى أنّ "نجاح هذه الزيارة تحديداً، من شأنه ان يطلق دفعاً جديداً في مسار العلاقة، مع المزيد من التقارب المطلوب في هذه الظروف".
"500 وديعة" تنتظر مثواها الأخير
من جهة ثانية، أفادت صحيفة "الأخبار" بأنّ "رغم الهدنة المزعومة، تواصل آلة القتل الإسرائيلية وحشيتها، ويستمر عدّاد الشهداء في الارتفاع، بينما يواصل العدو احتلال أكثر من 55 قرية جنوبية، في إطار ما يسمّيه "الخط الأصفر"، قاطعاً الطريق على أهالي الشهداء، من المقاومين والمدنيين، للوصول إلى قراهم وإكرام موتاهم بدفنهم. هنا برزت مجدداً ظاهرة "دفن الوديعة"، والمقصود بها لجوء اللبنانيين إلى دفن موتاهم وديعةً في أرض مُتاحة، كخيار مؤقّت فُرض عليهم بسبب تلك الظروف، إلى حين يتمكنون من الوصول إلى قراهم فينقلون الجثمان إلى مرقده الأخير في مسقط رأسه".
وكشفت أنّ "منذ بدأَ العدوان الإسرائيلي في 2 آذار الماضي، أودعت 500 جثمان كودائع مؤقّتة. ولم يكن قرار ترك الجثث "معلّقة" وخارج مثواها الأخير سهلاً على الأهالي"، مبيّنةً أنّ "دفن الودائع لا يقتصر على شهداء الحرب، بل من توفوا خلال فترة الحرب وتعذّر دفنهم في قراهم".
وذكرت الصحيفة أنّ "دفن الوديعة ليس ظاهرة جديدة في لبنان، وإنما تعود إلى عام 2006، حين أنشئت مقبرة مؤقتة في مدينة صور، دُفن فيها آنذاك 138 وديعة، كذلك في حرب الـ66 يوماً عام 2024 استوعب مدفن الوديعة 191 جثماناً، ثم سلّمت إلى أهاليها ودُفنت بشكل دائم ونهائي بعدما انسحب العدو الإسرائيلي من قرى الشريط الحدودي، وتمكّن الأهالي من دخول قراهم. واليوم، تتكرر التجربة مع تكرار الحاجة إليها في ظل العدوان المستمر، فخُصّصت منطقتان للدفن المؤقت، الأولى في منطقة التيرو مقابل مجمّع الصادق في بيروت، والثانية في بلدة الوردانية، دفن فيهما 500 وديعة حتى كتابة هذه السطور".
هذا ما حصل بين البابا وكهنة القرى الحدوديّة
على صعيد آخر، لفتت صحيفة "الديار" إلى أنّه "يسجَّل تاريخيا لحاضرة الفاتيكان حضورها في المحطات المصيرية من تاريخ لبنان، تحديدا عند تعرّض الكيان اللبناني بشكل عام للخطر، والوجود المسيحي تحديدا، في محاولة للحد من تداعيات الاحداث الكبيرة، تماما كما يحصل حاليا، بعد عجز السلطة اللبنانية عن تأمين حماية سكان القرى المسيحية الحدودية، وتأمين مقومات البقاء لهم في ارضهم. فقد تحركت الفاتيكان باتجاه واشنطن، ناجحة في تحقيق خرق، سمح بتأمين "ممر آمن"، تحت اشراف ومشاركة السفير البابوي شخصيا، الذي رافق قوافل الاهالي والمساعدات في رحلات مكوكية، غيّرت الى حد ما من الواقع على الارض".
وأكّدت مصادر فاتيكانية للصحيفة، أنّ "تحرك السفير جاء منسقا بشكل يومي مع الدوائر المعنية في الحاضرة، وفي غالب الاحيان مع البابا لاوون الرابع عشر شخصيا، الذي تدخل أكثر من مرة مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وحتى مع الرئيس دونالد ترامب، ما سمح بحل الكثير من الاشكالات ووضع خطوطا حمراء امام إسرائيل"، مشيرة الى ان "هذا الواقع نتج عنه علاقة قوية بين البابا وسفيره في بيروت".
وكشفت، حول اتصال "الفيديو كول" الاخير الذي جمع البابا لاوون الرابع عشر باساقفة ومطارنة وكهنة القرى الحدودية الجنوبية، أن "كل ما جرى تداوله في بيروت حول مضمون الاتصال مضخم، ولا يمت إلى الحقيقة بصلة"، مشدّدةً على أن "اللقاء كان بروتوكوليا وروحيا بحتا، ولم يتطرق إلى أي ملفات سياسية أو أمنية أو كنسية حساسة، خلافا لما تم نقله وترويجه في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي"، وواضعة ما ينشر في اطار "التحليل والتفسير للخطوة البابوية".
وأوضحت المصادر أن "ما حصل بدأ عندما طلب السفير البابوي في بيروت، الذي كان قد غادر إلى الفاتيكان قبل أيام، من أحد الكهنة في المنطقة الحدودية إنشاء مجموعة تواصل، تضم رجال الدين المسيحيين في تلك القرى، بهدف إجراء اتصال معهم في وقت لاحق لمتابعة حاجات المنطقة، وهو ما تم بالفعل، قبل أن يفاجأ المشاركون مع بدء الاتصال بوجود السفير البابوي إلى جانب البابا لاوون".
وذكرت أنّ "البابا اكتفى بمنح المجتمعين البركة الرسولية، تعبيرا عن تضامنه وتقديره لهم ولجهودهم، دون الإدلاء بأي مواقف أو رسائل، أو الدخول في أي نقاش ايا كان نوعه"، مبيّنةً أنّ "الاتصال انتهى بعد دقائق قليلة، دون تسجيل أي مداخلات إضافية من المشاركين أو من الجانب الفاتيكاني".
وأضافت أن "كل ما يُنشر عن رسائل سياسية للاتصال، يدخل في إطار التحليلات والتفسيرات الإعلامية، وليس استنادا إلى وقائع فعلية جرت خلال اللقاء، حيث يحاول البعض تحميل الخطوة أكثر مما تحتمل، في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، والاهتمام الدولي المتزايد بجنوب لبنان".
وشدّدت المصادر على أنّ "البابا لاوون يكنّ محبة خاصة للبنان، وهو يحمل همّ مسيحييه في قلبه، ويعمل على تحصين هذا البلد الصغير، وتأمين المظلة الدولية الحامية لاستقراره، وهو ما اكد عليه خلال زيارته الى لبنان"، مؤكدةً ان "لبنان حضر على طاولة المحادثات بينه وبين الوزير روبيو قبل ايام"، ونافية "تأثير الخلاف بين البابا وترامب على الوضع اللبناني".