كشفت مصادر رسمية لصحيفة "الجمهورية"، أنّ المسؤولين مستمرّون في اتصالاتهم مع الجانب الأميركي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، قبل موعد الاجتماع التفاوضي الخميس المقبل، وأنّه إذا لم تلتزم إسرائيل في وقف النار فسيُبحث خلال هذا الاجتماع في هذا الأمر لحسمه، قبل البحث في عناوين المفاوضات المنتظر أن يبدأ في اجتماع اليوم التالي.
وكشف مصدر ديبلوماسي لـ"الجمهورية"، أنّ يوم الجمعة المقبل سيشهد على أول الخطوات اللبنانية ـ الإسرائيلية لتذليل نقاط الاختلاف بينهما، عبر إطلاق مسار ترسيم الحدود البرية بينهما، بعدما رُسِّمت الحدود البحرية منذ أعوام. وبحسب المصدر، تشمل النقاط الـ13 الخلافية على الخط الأزرق: مزارع شبعا، بلدة الغجر (بنى الجيش الإسرائيلي حائطاً حول القسم اللبناني من البلدة)، رأس الناقورة (B1)، تلال كفرشوبا، العديسة، ميس الجبل، المطلة-الوزاني، علما الشعب، البستان مقابل يارين، مروحين، رميش، يارون ـ مارون الراس، العديسة.
وأكّد المصدر، أنّ "النقاشات حول هذه النقاط هي في طبيعتها تقنية ـ سياسية، إذ إنّ بعضها كان ضمن سيطرة سوريا قبل ان تحتلها إسرائيل منذ عقود، وحتى أنّ سوريا لا تعترف في أنّ بعض هذه الأراضي لبنانية، بالتالي يتوجّب على لبنان إثبات لبنانيّتها ممّا سيقوّي موقفه في التفاوض. علماً أنّ حل الخلافات الحدودية تُصنَّف ضمن الجزء غير الصعب من المفاوضات، إنّما تُعدّ تمهيداً لاعتراف البلدَين في حدود بعضهما وسيادة كل منهما على أراضيه".
في السياق، في هذا السياق، ذكرت صحيفة "الأخبار"، أنه "يبدو لبنان حاضراً مرة جديدة في صلب المفاوضات الأميركية الإيرانية. فبحسب ما يجري تداوله بين الجهات المعنية، يرد اسم لبنان في كل جلسة تفاوض، وفي كل ورقة تُرسل، وفي كل جواب يُعدّ. وبمعزل عن الحسابات السياسية التي تفتقد إلى الواقعية والمنطق، بقي لبنان بنداً رئيسياً في المفاوضات الإيرانية - الأميركية. وأكّدت طهران للوسطاء، سواء من باكستان أو قطر أو عُمان وغيرهم، أن الاتفاق الأول على وقف إطلاق النار كان يشمل لبنان أيضاً، وأن يتم انسحاب كامل لقوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة".
وكشفت الصحيفة أنه "بناءً على ذلك، تشير المعطيات الأولية التي وصلت إلى بيروت، بشأن المساعي التي سبقت إرسال إيران ردّها إلى واشنطن، إلى أن الولايات المتحدة باتت مقتنعة بأن وقف الحرب مع إيران لا يمكن أن يتحقّق من دون وقف الحرب على لبنان أيضاً".
واعتبرت الصحيفة أن المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، برعاية أميركية، المقرّر عقدها في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن يومَي 14 و15 أيار، تُعقد رغم استمرار رفض إسرائيل وقف إطلاق النار. و"تبدو هذه الجولة أقرب إلى محاولة إدارة أزمة مفتوحة، منها إلى مفاوضات تهدف إلى تسوية فعلية. إذ تطرح الولايات المتحدة مساراً يتجاوز فكرة الترتيبات الأمنية التقليدية، نحو ما يشبه «اتفاقاً شاملاً للأمن والسلام»، يتضمن نزع سلاح حزب الله، وربط إعادة الإعمار بالدولة اللبنانية، وإعادة صياغة العلاقة الأمنية على الحدود".
وأفادت الصحيفة بأنه "فيما يروّج فريق بعبدا أن هذا المسار يتم بتنسيق كامل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلا أن مقربين من الأخير ينفون هذا الأمر بشكل قاطع، ولا سيما في ما يتعلق بعمل السفير سيمون كرم. ويشير هؤلاء إلى أن الأسماء الواردة لا تربطها أي علاقة برئيس المجلس، لا بل تضم شخصيات لا تحظى بثقته، وهي تعكس وجهة أهل السلطة الراغبين بالتسوية مع إسرائيل بأي ثمن".
وأضافت: "اللافت أن أوساط القصر وأركان السلطة يقرّون بأن هامش الإنجاز يبقى محدوداً، في ظل اتساع الفجوة بين بيروت وواشنطن. فبينما تربط الولايات المتحدة مسار الاستقرار بملف نزع السلاح، تراجع الموقف الرسمي اللبناني نحو حصر النقاش في الإطار الأمني ووقف الاعتداءات فقط، في حين يواصل قادة العدو التأكيد أن الحرب في الشمال لم تتوقف فعلياً، وأن ما يجري ليس وقف إطلاق نار، بل إدارة عمليات عسكرية مستمرة بأشكال مختلفة".