لفتت وزيرة الشّؤون الاجتماعيّة حنين السيد، خلال مؤتمر صحافي لإطلاق "الدّليل الإرشادي لإجراء مقابلات مع النّازحين/ات خلال النّزاعات والحروب"، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالتعاون بين اتحاد الصحافيّين والصحافيّات في لبنان ونقابة الاختصاصيّين في العمل الاجتماعي في لبنان، إلى أنّ "هذا الدّليل يشكّل إطارًا مهنيًّا وأخلاقيًّا، يهدف إلى تعزيز التغطية الإعلاميّة المسؤولة الّتي تراعي كرامة الإنسان وخصوصيّته في أوقات الأزمات".
وأكّدت أنّ "الصحافة لعبت خلال الحرب الأخيرة، دورًا أساسيًّا في نقل صوت النّاس وربط المواطنين بالدّولة ووزارة الشّؤون الاجتماعيّة"، مشدّدةً على "أهميّة احترام الخصوصيّة والكرامة الإنسانيّة، لا سيّما عند التعامل مع الأطفال والعائلات المتضرّرة والأشخاص الذين مرّوا بتجارب صادمة". وأشارت إلى أنّ "السّؤال أو الصورة قد يتسبّبان بأذى إضافي، إذا لم تتمّ مراعاة المعايير المهنيّة والإنسانيّة".
وحيّت السيّد، "الصحافيّين الذين استشهدوا أثناء أداء واجبهم المهني، والاختصاصيّين الاجتماعيّين العاملين ميدانيًّا مع النّازحين"، معتبرةً أنّ "هذا التعاون بين الوزارة واتحاد الصحافيين والصحافيات ونقابة الاختصاصيّين في العمل الاجتماعي، يرسّخ التوازن بين نقل الحقيقة وحماية الكرامة الإنسانيّة".
من جهتها، أوضحت رئيسة اتحاد الصحافيّين والصحافيّات في لبنان إلسي مفرّج، أنّ "إطلاق الدّليل جاء نتيجة الحاجة إلى وضع معايير مهنيّة وأخلاقيّة تساعد الصحافيّين على التوازن بين نقل الحقيقة واحترام كرامة وخصوصيّة الأشخاص المتضرّرين، خصوصًا في لحظات الصدمة والخسارة".
وحيّت "الصحافيّين والصحافيّات الذين واصلوا العمل الميداني خلال الحرب رغم المخاطر، رغم أنّ بعضهم كان أيضًا من بين النّازحين والمتضرّرين"، مؤكّدةً أنّ "دور الصحافة لا يقتصر على نقل الخبر، بل يشمل حماية ذاكرة النّاس وتوثيق الجرائم والانتهاكات". وركّزت على أنّ "الصحافي يتحمّل مسؤوليّةً إنسانيّةً وأخلاقيّةً خلال التغطية"، داعيةً إلى "مراعاة أثر الأسئلة والصور على الأشخاص الذين يعيشون ظروفًا قاسية".
ولفتت مفرّج إلى أنّ "استهداف الصحافيّين في لبنان وغزة يهدف إلى منع توثيق الجرائم وإسكات صوت الضحايا"، مبيّنةً أنّ "استمرار العمل الصحافي رغم الاستهدافات، ساهم في إيصال الحقيقة إلى العالم".
بدورها، شدّدت نقيبة الاختصاصيّين في العمل الاجتماعي في لبنان ناديا بدران، على أنّ "احترام أخلاقيّات المهنة يشكّل مسؤوليّةً أساسيّةً في التعامل مع النّازحين والأشخاص المتضرّرين خلال الحروب والأزمات"، معتبرةً أنّ "التغطية الإعلاميّة في هذه الظّروف لم تعد مجرّد نقل للوقائع، بل باتت مرتبطة بحماية الحقوق والكرامة الإنسانيّة".
وأشارت إلى "أهميّة اعتماد مقاربة تراعي الصدمة النّفسيّة، وتحفظ خصوصيّة الأفراد وسلامتهم، بما يمنع إعادة إنتاج الألم أو استغلال المعاناة"، موضحةً أنّ "الدّليل الإرشادي يشكّل ترجمةً عمليّةً لمبادئ أساسيّة، أبرزها الموافقة المستنيرة، وعدم الإضرار، ومنع الوصم والتمييز، كما يؤسّس لشراكة بين الإعلاميّين والاختصاصيّين الاجتماعيّين ووزارة الشّؤون الاجتماعيّة، بهدف تعزيز إعلام مسؤول يحترم الإنسان ويعكس واقعه بكرامة".
ووجّهت بدران التحيّة إلى "الصحافيّين والإعلاميّين الذين واصلوا عملهم خلال الحرب، ولا سيّما الذين أُصيبوا أو فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم المهني".