اختُتمت مسيرة الحج المريمي السّنويّة "درب السّما"، الّتي تُقام خلال شهر أيّار المخصّص لتكريم العذراء مريم، بقدّاس إلهي ترأسه راعي أبرشيّة جونية المارونيّة المطران يوحنا رفيق الورشا، في مزار سيدة لبنان – حريصا، وسط حضور حاشد من المؤمنين والمؤمنات الذين شاركوا في المسيرة سيرًا على الأقدام، من ساحل علما وصولًا إلى حريصا.
وأشار المطران الورشا في عظته، إلى أنّ "هذه المسيرة هي حجّ إيماني وتعبير عن تعلّقنا بمريم العذراء والدة المخلّص"، معتبرًا أنّ "السّير نحو مزار سيدة لبنان يشبه مسيرة حياتنا الأرضيّة، بما تحمله من صعوبات وتعرّجات، لكنّها تبقى مساحةً للتأمّل والصلاة وطلب شفاعة أمنا مريم".
ولفت إلى "أنّنا اليوم في فرح لأنّنا في ظلّ أمّنا مريم وحمايتها، وهي تدعونا دائمًا إلى الإصغاء إلى يسوع من خلال قولها: افعلوا ما يقوله لكم ابني"، موضحًا أنّ "الحياة البشريّة تشبه هذه المسيرة، بما فيها من ألم وقيامة، فالألم يتمثّل بالصخور والعوائق الّتي تعترض طريقنا، أمّا القيامة فتظهر عندما نصل إلى غايتنا بلقاء يسوع القائم من الموت".
وأكّد الورشا أنّ "مسيرة الإيمان، كمسيرة الحياة، تعرف لحظات ظلمة ونور، صعوبات وحلول، ولا قيامة من دون ألم"، مركّزًا على أنّ "يسوع يبقى حاضرًا في وسط المؤمنين ليمنحهم السّلام". وذكر أنّ "عبارة "أنا هو" تحمل أبعادًا عميقةً، لأنّها تؤكّد أنّ الله ليس إلهًا جامدًا، بل إله حيّ يشعر مع الإنسان ويرافقه في مسيرته. هو الصديق والأخ والرّفيق والمرشد الّذي يقول لنا دائمًا: أنا معكم، فلا تخافوا".
وتوقّف عند اختبار العذراء مريم للحضور الإلهي والسّلام، مشيرًا إلى أنّ "الحجّاج الّذين ساروا إلى حريصا عاشوا هذا الاختبار عينه، حاملين معهم السّلام، ومقبلين لأخذ سلام المسيح إلى حياتهم وعائلاتهم". وشدّد على "أهميّة التمسّك بالإيمان وسط الحروب والصعوبات"، مؤكّدًا أنّ "القيامة ستنتصر على كلّ شيء"، ومستذكرًا "اختبارات التلاميذ وتلميذَي عمواس والمريميّات اللواتي اختبرن فرح القيامة وبشّرن به".
كما دعا المؤمنين إلى جعل حياتهم "محطّة تأمّل بيسوع الحاضر بيننا وبمريم الّتي اختبرت حدث القيامة"، رافعًا الصلاة كي "يمطر الرّبّ سلامه على لبنان والعالم"، ومتضرّعًا إلى سيّدة لبنان أن "تحمي لبنان وتتشفّع لدى ابنها ليمنحنا السّلام الحقيقي الّذي نتوق إليه".