لفت الرّئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى "أنّنا نحيي في هذه الظّروف العصيبة الّتي يعاني منها شعبنا، الذّكرى الثّامنة والسّبعين للنّكبة، هذه الكارثة المستمرّة إلى يومنا هذا، وجريمة التطهير العرقي الّتي تعرّض لها شعبنا الفلسطيني، والّتي ارتكبتها العصابات الصهيونيّة بدعم من قوى الاستعمار، وأدّت إلى اقتلاعِ 950 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، واجتثاثهم من أرض أجدادهم الّتي توارثها وعاش فيها منذ آلاف السّنين؛ ليُستبدل ويتحوّل إلى شعب من اللّاجئين يشهد محاولات سرقة وتزوير ومحو تاريخه وإرثه".
وأشار، في كلمته الّتي ألقاها نيابةً عنه السّفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، خلال إحياء لجنة الأمم المتحدة المعنيّة بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرّف، الذّكرى الـ78 للنكبة في مقر المنظّمة في نيويورك، إلى أنّه "رافق هذه الجريمة النّكراء، ارتكاب العديد من المجازرِ الجماعيّة التّي ذُبح وقتل خلالَها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا -أطفالًا ونساءً ورجالًا- وسُرقت منازلهم وممتلكاتهم، ودُمّرت مدنهم، وقراهم. أكثر من 531 مدينة وقرية كانت تضجّ بالحياة الثّقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة".
وشدّد عبّاس على "أنّنا لن نرحل، ولن ننسى. فنحن الشّعب الفلسطيني ولاجئينا لم نهاجر من فلسطين ولم نتركها طوعًا في عام 1948، كما روّجت إسرائيل والحركة الصهيونيّة، بل هُجّرنا منها قسرًا وقهرًا، وحقيقة الأمر هي أنّ الشّعب الفلسطيني هبّ للدّفاع عن وطنه التاريخي، وعن وجوده على أرضه عدّة مرّات، ولا زلنا نذكر ثورة الشّعب الفلسطيني في 1936-1939، ولكنّ الدّول الاستعماريّة وفّرت للصهاينة كلّ الوسائل والقوّة ليسيطروا على أرض فلسطين بقوّة السّلاح".
وركّز على أنّه "في الوقت الّذي كان العالم يصيغ النّظام الدّولي الجديد ويضع ميثاق الأمم المتحدة، ويعتمد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تمّ استثناء الشّعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الّتي نصّت عليها تلك المواثيق. لذا، فإنّ إحياء هذه الذكرى هو إقرارٌ بالظّلم التاريخي الّذي اقتُرف بحق الشعب الفلسطيني المتجذّر في أرضه، وخطوة بالاتجاه الصحيح نحو تصويبه، وتأكيدٌ بأنّ شعبنا الفخور والصامد لا يمكن تجاهله أو تجاهل حقّه الأصيل في تقرير مصيره والاستقلال والعودة، والسّيادة على أرضه وأرض أجداده كسائر الأمم".
كما أكّد أنّه "لا يملك أحد في هذا العالم، وأكرّر لا أحدٌ سواه، الحقّ في تقرير مصير أرض فلسطين. وواهمٌ من يعتقد أنّ الأمن والسّلم يمكن أن يتحقّقا دون إحقاق حقوق الشّعب الفلسطيني واستقلال دولته واجتثاث الاحتلال الإسرائيلي منها، وإن طال الزّمن".
وبيّن عبّاس أنّ "إسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشّرعي، ما زالت ترتكب الجرائم ضدّ شعبنا وقامت بجرائم إبادة في قطاع غزة، حيث قتلت وجرحت وشوّهت عشرات الآلاف من الفلسطينيّين، ودمّرت أكثر من 85% من المباني السّكنيّة والمستشفيات والمدارس والجامعات والكنائس والمساجد، وتعمل على توسيع جريمتها ونقلها بجسامتها إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس، من خلال إرهاب مستوطنيها، والتوسّع الاستيطاني المتسارع والضم، وتقرصن أموالنا من خلال حجز أكثر من خمسة مليارات دولار، بهدف تقويض عمل مؤسّساتنا الحكوميّة والوطنيّة، وتنهب ثرواتنا ومياهنا ومواردنا الطبيعيّة؛ وتمارس العنف والتحريض ضدّ شعب بأكمله بفئاته كافّة".
وأضاف: "لقد رحّبنا بخطّة الرّئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل وقف إطلاق النّار، وإدخال المساعدات ورفع المعاناة عن شعبنا في قطاع غزّة، كما رحّبنا بقرار مجلس الأمن 2803، وجاء ذلك بعد جهود واسعة قمنا بها بالشّراكة مع التحالف الدّولي لتنفيذ حلّ الدّولتين، والّذي أسفر عن المؤتمر الدّولي للسّلام برئاسة مشتركة للسّعوديّة وفرنسا، واعتراف 21 دولة خلال العامَين 2024 و2025 بدولة فلسطين... إلّا أنّ وقف إطلاق النّار ما زال هشًّا، وأبناء شعبنا يُقتلون، وجغرافيًّا غزّة تتقلّص، والمساعدات لا تزال تتعرّض للعرقلة؛ في مخالفة إسرائيليّة واضحة لرؤية ترامب وقرار مجلس الأمن 2803".
وأعلن "أنّنا الآن ومعنا الوسطاء والشّركاء، نعمل للانتقال إلى المرحلة الثّانية من اتفاق وقف إطلاق النّار، من أجل الذّهاب إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. ونؤكّد بهذا الصدد على رؤيتنا لدولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزّة".
وجزم عبّاس أنّ "غزّة جزء لا يتجزّأ من دولة فلسطين، ويجب أن تكون الترتيبات الانتقاليّة مُؤاتية لإعادة توحيد الضفة الغربيّة وقطاع غزّة، على طريق تنفيذ حق شعبنا في تقرير مصيرهم وتجسيد دولتهم المستقلّة، بعد كلّ هذا الموت والدّمار والتهجير والخراب، فقد حان وقت الحياة والتعافي وإعادة البناء".
























































