في ظل التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، أصبح الشراء عبر الإنترنت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للكثير من اللبنانيين، خصوصاً مع سهولة الوصول إلى المنتجات والعروض المختلفة بضغطة زر. لكن خلف هذه السهولة، تتزايد أيضاً حالات الغشّ والاحتيال الإلكتروني التي يقع ضحيتها عدد كبير من المواطنين، سواء عبر صفحات وهميّة أو عروض مضلّلة أو منتجات لا تطابق ما يُعرض عبر الإنترنت. وبين غياب الرقابة الكافية وتطوّر أساليب الاحتيال، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن حماية المستهلك من فوضى البيع الإلكتروني؟
أصبح العصر الحالي اليوم هو عصر الشراء عبر الانترنت ولكن وللمفارقة الكثير ممن يلجأون الى ذلك يتعرضون للغش سواء عبر وصول بضائع غير تلك المعروضة او
بطريق احتيالية مبتكرة... هذا فعلياً ما حصل مع ريما التي حاولت الشراء من إحدى الصفحات عبر الانستغرام، تواصلت معهم عبر "المسنجر" طلبت حذاءً وعندما وصل الغرض تبين أنه بغير الرقم الذي طلبته ولم يعد أحد يجيب عليها واضطرت للجوء الى مكتب جرائم المعلوماتية لاستعادة أموالها، هذه الحادثة تفتح الباب واسعاً على الكثير من القضايا التي تحصل اليوم.
"هناك الكثير من الشكاوى التي تقدم بهذا الخصوص ونحن نتابعها". هذا ما أكده مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر عبر "النشرة"، لافتا الى أن "هذا الامر ازداد منذ أكثر من سنتين وهذا دليل على أن كميّة شراء الناس ارتفعت كثيرا عبر الاونلاين في هذه الفترة أي بعد جائحة كورونا".
الاختصاصي في علم التكنولوجيا الدكتور بول باسيل يشرح أن "البيع عبر الاونلاين يختلف إذا كان هناك شركة أساسية أم لا، واذا كانت موجودة فالشراء الالكتروني يكون أسهل وهذا يدل على أنها شركة محترمة ولديها صفحة عبر الانترنت، أي بدل الذهاب لشراء الاغراض من المتجر نشتريها اونلاين"، ويضيف: "ولكن هناك حالات أخرى أي صفحات تبيع عبر الانترنت دون وجود متجر أو شركة وهنا يجب الحذر"، لافتا الى أنّ "التواصل ضروري عبر الواتساب ويمكن اجراء محادثة مع الشخص المعني وطلب رؤية الاغراض عبر الكاميرا اضافة الى وضع شرط يكمن بمعاينة المشتريات عند الاستلام قبل مغادرة "الديليفري" واعادة الاغراض في حال عدم مطابقتها للمواصفات".
بول باسيل شدد على "َضرورة عدم استلام أي شيء إذا لم يُسمح فتحه عند التسليم"، مؤكدا أن "هناك العديد من المواقع أو المنصَّات الوهميّة، لا يمكن معرفة حقيقتها الكترونياً، وحده مركز جرائم المعلوماتية يمكنه تحديد ذلك عبر تحديد IP Adress". أما محمد أبو حيدر فيؤكد أننا "نتابع كل الشكاوى التي تردنا مع وجود نوعين من المخالفات نتابعها الأول هو ماهيّة الغرض بين ما هو معروض وما يصل الى الزبون، والثاني هي مخالفة السعر"، مؤكدا أننا "عندما لا نصل الى حلّ نلجأ الى مكتب جرائم المعلوماتية وهم يقومون بعمل كبير ومهم في هذا المجال، وأغلب الشكاوى تصل الى الحل ويستعيد الشخص أمواله".
ومع استمرار انتشار التسوق الإلكتروني بوتيرة متسارعة، تبقى مسؤولية الحماية مشتركة بين الدولة والمستهلك في آنٍ معاً. فالتشدد في ملاحقة الصفحات الوهميّة وتعزيز الرقابة الإلكترونيّة بات من الأمور الملحّة والضرورية، لكن الوعي الفردي أيضاً يشكل خط الدفاع الأول لتجنب الوقوع ضحيّة عمليات الغش. وبين سهولة الشراء ومخاطر الاحتيال، يبقى الحذر والتأكد من مصداقيّة الجهات البائعة خطوة أساسية قبل أيّ عملية شراء عبر الإنترنت.