فيما الحرب الشّرق–أوسطيّة تدور رُحاها بلا مَكابح، تتوالى التّقارير والتوقعات ذات الصلة بتداعيات الحرب... ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

- حُدوث أسوأ أزمة صناعية: وقد حذّر الأمين العام لـ"​غرفة التجارة الدولية​"، من أن النزاع قد يتسبب في "أسوأ أزمة صناعية في الذاكرة البشرية". وقال ​جون دينتون​: "حذّر مدير ​وكالة الطاقة الدولية​، من أن العالم يُواجه أزمة طاقة أشد وطأة من أزمات النفط التي شهدها في سبعينات القرن الماضي". وأضاف: "مِن منظور شركات الأعمال، نعتقد أن هذه الأزمة قد تُصبح بالفعل أسوأ أزمة صناعية في الذاكرة الحديثة".

- تراجُع ثقة المُستهلك (ألمانيا)، إذ تراجعَت ثقة المُستهلك الألماني قُبيل نيسان 2026، مُتأثرة بالحرب، بحسب ما أظهر استطلاع للرأي، ما فاقم تاليا التحديات التي تُواجه أكبر اقتصاد في أُوروبا. ومِن شأن ذلك أن يعيد ارتفاع التضخم، وأن يتباطأ التّعافي الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

- حملات التضليل الإعلامي، ونُشير هُنا على سبيل المثال لا الحصر، إلى الحملة التي تعرضت لها ​تايوان​ على نطاق واسع وعبر الإنترنت، وهي زعمَت أن إمدادات الغاز في الجزيرة ستنفد بالكامل قريبا، بسبب اضطرابات ناجمة عن حرب في الشرق الأوسط. هي أنباء زائفة، يقول المسؤولون إنها قد تُثير الذعر وتُقوّض الثقة بالحكومة.

وتتضمن المنشورات الكاذبة على وسائل التواصُل الاجتماعي ادعاء متكررا بأن تايوان ستنفد من الغاز الطبيعي المُسال خلال 11 يوما، وأنها ستُواجه انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب القيود التي تفرضها إيران على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز.

إجراءات للمواجهة

في المقابل، ما هي الإجراءات العالمية لمواجهة تداعيات الحرب؟

1 - خفض الضرائب على الوقود

كما فعلت ​بولندا​، إذ أعلن رئيس الوزراء البولندي ​دونالد توسك​، سلسلة من الإجراءات للتخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك خفض الضرائب ووضع سقوف سعرية. وقال: "ندرك تماما أن وضع سوق الوقود في بولندا والعالم يعتمد في شكل كبير على تطورات الحرب في الشرق الأوسط"، مضيفا: سيتم خفض ضريبة القيمة المضافة على البنزين والديزل من 23% إلى 8%.

2 - رفع القيود على الوقود

على ما بادرت إليه الولايات المتحدة الأميركية، إذ أصدرت "وكالة حماية البيئة الأميركية"، إعفاء موقتا لدواع طارئة يسمح ببيع الوقود E15 عالي الإيثانول على مستوى البلاد خلال فصل الصيف، بحسب ما صرّح مدير الوكالة ​لي زلدين​، ما من شأنه أن يخفف قيود مكافحة التلوث وسط مخاوف حكومية من اضطراب الإمدادات.

3 - إعداد ميزانية "لأوقات الحرب"

على ما فعلت ​كوريا الجنوبية​، وقد أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية أنها ستُفرج عن 17 مليار دولار إضافية الشهر المقبل، وستُمدد التخفيضات على ضريبة الوقود، لمواجهة تداعيات الحرب الشرق أوسطية. وتعهدت الحكومة بتقديم "ميزانية إضافية بقيمة 25 تريليون وون، ممولة من فائض الإيرادات الضريبية، استجابة للصراع الدائر في الشرق الأوسط".

4 - الإفراج عن الاحتياط النفطي

كما فعلت ​اليابان​، إذ أعلنت أنها بدأت بالإفراج عن جزء آخر من احتياطها النفطية الاستراتيجي، سعيا إلى التخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب على الدولة الفقيرة بالموارد. واليابان خامس أكبر مستورد للنفط، وتستورد أكثر من 90% منه من الشرق الأوسط.

قد يصعُب تحديد تداعيات الحُروب في دقّة... ولكن مهما كانت، فإنها مَهولة وهدامة على كُل الصُّعد!.