أشار المائب ادكار طرابلسي، في تصريح، إلى أن "ذات يوم، منذ عقدين، و​في لحظة سياسية معينة، عارضنا انا والاب ​طوني خضرا​ عقوبة الاعدام بمؤتمر صحافي مشهور، وابتدأت بعدها رحلتي البحثية الجدية في الموضوع. ووضعت نتيجة عملي في كتابي في اللاهوت السياسي: اصحاب السيادة".

وأوضح ان "​عقوبة الإعدام​ للقاتل تستند إلى دعامة كبرى في الكتاب المقدس واللاهوت المسيحي. فهي جاءت في عهد الله مع نوح بعد الطوفان مباشرة، حيث وَرَدَ: "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ، لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ". وقد أكدت شريعة موسى ذلك، ولم ينقضها العهد الجديد. فيسوع شخصياً، ومِن بعده الرسول بولس، علَّما أن الله أعطى الدولة "سلطاناً من فوق" وفوَّضها "لحمل السيف" إنفاذاً للعدالة وردعاً للشر".

وقال طرابلسي: "قد سار على هذا النهج كبار لاهوتيي الكنيسة أمثال ​أغسطينوس​، والأكويني، ولوثر وكالفن. وبعدهم فلاسفة كبار أمثال هوبز، ولوك، وكانط، وغيرهم... وظل هذا الفكر سائداً حتى وصلنا إلى القرن العشرين، عندما بدأ البعض يطرح افكاراً بديلة، كاستبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد الذي يمنح المجرم فرصة للتوبة حتى نهاية حياته الطبيعية".

وذكر أنه "​يَعيب البعض على حكم الإعدام أنه غير إنساني ولا يردع الجريمة، ولكن، هل التوقف عن تنفيذ احكام الاعدام في ​لبنان​ متذ 2004 ساهم بتخفيف جرائم القتل والثأر وتغيير سلوك المجرمين؟ وهل يجب ان يؤسس هذا "اللطف الإنساني الزائد" للعفو عن المجرمين أو لاستبدال حكم الإعدام بعقوبة السجن المؤبد؟".

وقال طرابلسي إن "النظر في العفو عن المجرمين (أكانوا من قتلة العسكريبن او المدنيين) يتطلب بحثاً عميقاً في فلسفة الحق الانساني، والعدالة و​حقوق الضحايا​، والعقاب العادل، وصون المجتمع واستقراره، وقدسية الحياة، وهيبة الدولة، والخير العام".

وتابع: "نعم انا كمسيحي ملتزم بتعليم المسيح والقيم المسيحية والانسانية، وكنائب مسؤول، انا مع انصاف المظلومين والافراج عنهم، وتسريع الاجراءات القضائية، والالتزام بمعايير عالية في المحاكم، وتحويل السجون لاصلاحيات. لكنني لن أضرب منطق العدالة عندما تصل الامور الى جرائم القتل العمد وتلك المرتبطة بجرائم اخرى كالاغتصاب والارهاب والخيانة العظمى، وغيرها مما يستوجب احكاماً كالاعدام والمؤبد".