أشار وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، خلال افتتاحه محطّة الطاقة الشّمسيّة "Green Pulse" في معرض رشيد كرامي الدّولي في طربلس، المموَّلة من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، إلى أنّ "المحطّة تمثّل خطوةً عمليّةً نحو تحسين البنية التحتيّة للطاقة في طرابلس".
وعدّد إنجازات المعرض، لافتًا إلى أنّه "استقبل أكثر من 120000 زائر في خلال الفترة الأخيرة. وهذا الرّقم ليس مجرّد إحصائيّة، بل هو دليل على عودة الحركة الاقتصاديّة إلى هذا المرفق الحيوي، على الرّغم من الأيّام الصعبة الّتي يواجهها بلدنا. كما تمّ تنفيذ العديد من المشاريع الاستثماريّة في مختلف القطاعات، من ترميم وتأهيل عدد كبير من المباني وغيرها، والّتي تخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على البنية التحتيّة وتحسين جودة الخدمات المقدَّمة للمستثمرين والزّوار".
ورأى البساط أنّ "ما يميّز هذه المرحلة، هو التعاون الواضح والملموس بين القطاعَين العام والخاص"، مشدّدًا على "أنّنا نؤمن أنّ التنمية الاقتصاديّة تحتاج إلى شراكة حقيقيّة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلّي. فالمحطة الّتي نفتتحها اليوم هي مموَّلة من غرفة التجارة والصناعة والزّراعة، وتشكّل مثالًا واضحًا على هذا التعاون". واعتبر أنّ "هذا النّموذج من الشّراكة هو ما نحتاجه في جميع القطاعات. التضامن المشترك بين جميع الجهات المعنيّة بتطوير المرافئ والبنى التحتيّة في طرابلس، يجب أن يكون المبدأ الأساسي لأي مشروع تنموي".
وعن واقع الطاقة في لبنان، أكّد "أنّنا نواجه أزمة طاقة حقيقيّة تؤثّر على جميع القطاعات الاقتصاديّة. تكلفة الطاقة مرتفعة جدًّا، والانقطاع المستمر للكهرباء يعيق الإنتاج ويزيد من تكاليف التشغيل. في هذا السّياق، الطاقة المتجدّدة ليست مجرّد خيار بيئي جيّد، بل هي ضرورة اقتصاديّة"، مبيّنًا أنّ "الطاقة الشمسية توفّر حلًّا عمليًّا ومستدامًا، يخفّف من الأعباء الماليّة ويضمن استمراريّة العمل".
كما أعلن "أنّنا في وزارة الاقتصاد والتجارة ملتزمون دعم هذا النّوع من المشاريع. طرابلس والشّمال يستحقّان اهتمامًا خاصًا، ونحن نعمل على محاور عدّة، أوّلها تسهيل الإجراءات الإداريّة للمستثمرين في المنطقة. نريد أن نجعل الاستثمار في الشّمال أسهل وأسرع"، موضحًا أنّ "المحور الثّاني هو تشجيع المشاريع الّتي تستخدم الطاقة المتجدّدة، من خلال حوافز واضحة ودعم فنّي. والمحور الثّالث هو تطوير البنية التحتيّة اللّوجستيّة، خصوصًا في ما يتعلّق بمرفأ طرابلس والمناطق الصناعيّة المحيطة".
وركّز البساط على أنّ "معرض رشيد كرامي يمكن أن يلعب دورًا محوريًّا في هذه الاستراتيجيّة. فموقعه الجغرافي، قربه من المرفأ ومساحته الكبيرة تجعله مركزًا اقتصاديًّا مثاليًّا، ونحن نتطلع إلى أن يصبح المعرض نموذجًا في الاستدامة، والمحطة الشّمسيّة التي نفتتحها اليوم هي البداية فقط. نحن نشجّع على المزيد من المبادرات".
ودعا القطاع الخاص إلى "الاستمرار في الاستثمار في مشاريع مماثلة. طرابلس والشّمال يحتاجان إلى المزيد من هذه المبادرات"، لافتًا إلى "أنّنا في الوزارة مستعدّون للعمل مع الجميع لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة. هذا المشروع يثبت أنّه عندما نعمل معًا، بتعاون حقيقي وتضامن مشترك، نستطيع تحقيق نتائج ملموسة".
من جهته، أكّد رئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي "تفاهمه مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الاقتصاد، على بناء الوطن اللّبناني انطلاقًا من طرابلس"، معتبرًا "أنّنا إذا أردنا أن نبني لبنان الجديد بدور كبير على مستوى المنطقة، وأن يكون منصّةً لخدمة اقتصادات العالم في شرق المتوسّط، فهذا يعني طرابلس".
وذكر أنّ "البعض قد يسألأ: كيف يمكننا أن نبني لبنان بعد كلّ هذه السّنوات؟ في حين يمكننا أن نؤكّد أنّ البناء ممكن، لكنّنا للأسف نعيش في منطقة حامية، وإذا راقبنا التطوّرات المتتالية في المنطقة على مدى السّنوات الماضية، نرى أنّنا لم نتمكّن يومًا من تحقيق الأمن والاستقرار كما يجب. ولكن على الرّغم من كلّ ذلك، نجد أنّ اللّبنانيّين آمنوا دائمًا بلبنان من طرابلس وبالمشاريع، وفي مقدّمهم معرض رشيد كرامي الدّولي، مؤكّدين أنّ مشكلة البناء لم تكن يومًا عند الشعب اللبناني ولا عند الدّولة، إنّما بوجودنا في هذه المنطقة".
وشدّد دبوسي على أنّه "يمكننا القول إنّنا اليوم في مرحلة جديدة نتطلّع إلى السّلام، وإلى أنّ شعبنا يحتاج مع وطننا إلى دور غير ممكن إلّا بتحقيق الاستقرار الاجتماعي والأمني والوطني"، مبيّنًا أنّه "منذ أشهر، تمّ تعيين مجلس إدارة لمعرض رشيد كرامي الدّولي، كما تمّ تعيين مجلس إدارة للمنطقة الاقتصاديّة الخاصة وتعيين مجلس إدارة لمرفأ طرابلس، وأُعلن إطلاق خطّة لمطار القليعات، وهناك مفاوضات في الوقت عينه تجري لتحويل منشآت النّفط في طرابلس إلى منصة للنّفط. ويمكننا أن نسجّل هنا بكلّ صدق، الدّور الّذي يلعبه البساط من وراء السّتار وأمام المجتمع المعني".
وأشار إلى "أنّنا أمام مشروع الطاقة الصديقة للبيئة، وهي خطوة من جملة مشاريع نستعرضها معًا على المستويات المختلفة، وخطوتنا هذه لم تقم فقط على الدّعم المالي من قبل الغرفة، بل ساهمت فيها أيضًا عدّة شركات"، مركّزًا على "أنّنا طلّاب سلام، ونريد أن نضع مرافقنا قيد العمل لنحوّلها إلى مرافق منتجة في مرفأ طرابلس ومطار القليعات ومعرض رشيد كرامي الدّولي والمنطقة الاقتصاديّة، كي نلعب دورنا المعوَّل عليه في خدمة الشّرق والغرب، مستفيدين من موقع طرابلس، وأيضًا من موقع لبنان الّذي يمكنه أن يخدم الاقتصاد العالمي بين الشّرق والغرب".
























































