تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم قادة في الجيش ووزراء بالحكومة، من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بعد نشره مشاهد توثق التنكيل بناشطي "أسطول الصمود العالمي" الذين احتجزتهم إسرائيل عقب اعتراض قواربهم في المياه الدولية أثناء توجههم إلى قطاع غزة.
وبحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن مسؤولين كبارًا في الجيش الإسرائيلي عبّروا عن غضبهم من تصرف بن غفير، واعتبروا أنه ألحق "ضررًا إستراتيجيًا" بإسرائيل، بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.
ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير "تسبب بعملية تخريب إستراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول"، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول "بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية".
وأضاف المسؤولون أن "المستوى السياسي حصل على ما أراده"، معتبرين أن مهمة الجيش "أُنجزت بنجاح" قبل تدخل بن غفير، فيما قالوا: "قمنا بكل شيء كي نتصرف بصورة نظيفة، من دون عناوين في العالم"، بحسب تعبيرهم.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11" أن تقديرات إسرائيلية حذّرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي "أسطول الصمود" قد تدفع دولًا أوروبية إلى التحرك مجددًا لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير، إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت "كان 11" بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تُظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة "هادئة" بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها، بسبب "حساسية الحدث وتداعياته الخارجية".
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، معتبرين أنه تصرف بعكس توصيات الجهات المهنية، واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ "استفزاز إعلامي" يهدف إلى جذب الانتباه، علما بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أمني قوله إن الجيش ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية عملوا "بهدوء وبمهنية" لمنع تصعيد الحدث وعدم منح منظمي الأسطول "صورة الانتصار" التي كانوا يسعون إليها، قبل أن "تدخل السياسة المحلية إلى الصورة"، بحسب تعبيره.
وزعم المسؤول أن منظمي الأسطول "بحثوا عن مواجهة وصور تُظهر إسرائيل بصورة سلبية"، لكنه اعتبر أن تصرف بن غفير "قدّم بالضبط ما كانوا يبحثون عنه"، مضيفًا أن ما جرى "ألحق ضررًا بالجهد الدبلوماسي وبصورة إسرائيل وبعمل الجيش والأجهزة الأمنية".
وفي السياق ذاته، امتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الرد على سؤال صحيفة "هآرتس" بشأن ما إذا كانت المشاهد التي وثقت معاملة ناشطي "أسطول الصمود" تمثل إجراءً متبعًا في التعامل مع المعتقلين في مثل هذه الحالات، واكتفت بإحالة الاستفسار إلى مصلحة السجون الإسرائيلية.
في المقابل، وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل، شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجومًا على بن غفير، قائلاً إنه "أهدر جهودًا كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية". وتابع مخاطبًا بن غفير: "أنت لست وجه إسرائيل"، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.
في المقابل، لم يُدن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن "طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها"، على حد تعبيره، فيما كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.
وردّ بن غفير على الانتقادات بالقول إن "هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب"، مضيفًا: "إسرائيل لم تعد طفلًا يُصفع"، بحسب تعبيره، في إشارة إلى المشاركين في الأسطول.
كما هاجم زعيم المعارضة، يائير لبيد، بن غفير، واعتبر أنه نفذ "هجومًا دعائيًا"، فيما قال رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، إن الوزير المتطرف "يشوه صورة إسرائيل في العالم من أجل التفاعل على مواقع التواصل".
وكانت إسرائيل قد اعترضت في عملية بدأت فجر الإثنين، "أسطول الصمود العالمي" الذي ضم نحو 50 قاربًا وعلى متنه 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنًا تركيًا، قبل نقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية واحتجازهم.
وأثارت العملية إدانات واسعة من منظمات حقوقية ودول غربية، فيما استدعت ألمانيا وإسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال ممثلين وسفراء إسرائيليين احتجاجًا على معاملة المعتقلين من ناشطي الأسطول.