ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي الليتورجيا الإلهية بمناسبة أحد العنصرة في كاتدرائية القديسة ريتا - جبيل،.
وفي عظته، أشار العبسي إلى أن "وجود الروم الملكيين الكاثوليك في بلاد جبيل ليس حديثًا"، وقال: "أول كنيسة لنا هنا تعود مع الأنطش إلى أواسط القرن الثامن عشر، ابتاعهما الرهبان الشويريون. وفي عام 1768، قام البطريرك ثيودوسيوس برسامة الراهب الشويري ديمتريوس قيومجي مطرانًا على جبيل وتوابعها. إلا أن الظروف قضت مع الأيام بأن تُضم هذه الأبرشية إلى أبرشية بيروت، وتم من ثم شراء هذا العقار عام 1999، وبوشر العمل في بناء بيت الكاهن وقاعة الرعية والكنيسة تحت شفاعة القديسة ريتا".
أضاف: "ها نحن نحتفل اليوم بعيد القديسة ريتا، المعروفة خصوصًا بأنها شفيعة الأمور المستحيلة، إذ إن المسيحيين يخصونها بالتكريم ويلجأون إلى شفاعتها في كثير من الأحيان حين تستعصي الأمور عليهم. إلا أن لقب 'شفيعة الأمور المستحيلة' الذي اشتهرت به قدِّيستنا يطرح تساؤلًا، بالرغم من شيوعه ورسوخه، ويستدعي توضيحًا: هل في الحياة المسيحية أمور مستعصية مستحيلة وأمور سهلة ممكنة؟ وهل في القديسين والقديسات من هم متخصصون أو قادرون على الشفاعة في بعض الأمور ومن هم غير متخصصين ولا قادرين؟".
وقال: "على هذا السؤال يجيبنا الإنجيل المقدس أن كل شيء هو مستطاع وممكن ويسير عند الله. بل هناك ما هو أبعد من ذلك. نحن نعلم أن المسيحي هو إنسان ما بعد التجسد والقيامة، أي الإنسان المتأله، الإنسان المتحد بالله، الإنسان الذي يحيا الله فيه، الإنسان الذي يعمل الروح القدس فيه، الإنسان الذي بلغ إلى ملء قامة المسيح. المسيحي هو بالتالي الإنسان الذي لا يعد شيئًا مستحيلًا، ولا يؤمن بالمستحيل. فإذا كان نابليون قال ليس لكلمة مستحيل مكان في المعجم الفرنسي، فكيف يسع المسيحي أن يتكلم عن المستحيل ويُفرد له مكانًا في قاموسه وفي حياته؟".
ولفت الى "إن لقاءنا اليوم، وقد وقع في عيد العنصرة، هو شبيه بهذه العنصرة. فكنيستنا هذه التي اعتدنا أن نلتقي ونصلي فيها هي تلك العلية التي اعتاد الرسل أن يجتمعوا ويصلوا فيها. وكما كان هؤلاء الرسل كلهم معًا يصلون حين حل عليهم الروح القدس، كذلك نحن الآن كلنا معًا بقلب واحد وفم واحد نصلي لكي يحل علينا الروح القدس. وكما أن الروح القدس قد جعل من جماعة الرسل كنيسة واحدة، كذلك هذا الروح عينه هو الذي يجمعنا اليوم في رعية واحدة، في كنيسة مصغرة".