دان مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان،خلال صلاة عيد الأضحى في صيدا، العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي يعاني ما يعانيه من تدمير واعتداء وقتل وتهجير من عدو لا يعرف العدل ولا الحق، وجنوبه ومعظم قراه قد تهدّمت، وناسه قد تهجّروا، وكثير من نسائه قد ترمّلن، وكثير من أبنائه قد تيتّموا وصمدوا وصبروا.
وأكد أن "صيدا وقفت وما زالت مع مشروع الدولة القوية العادلة... صيدا الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، صيدا المتمسكة بكل حبة من تراب هذا الوطن، المتمسكة بسيادته وبكرامته وكرامة الإنسان فيه، تؤكد المؤكد بثوابتها وتاريخها وتراثها، وستبقى تعمل من أجل وطن واحد في أرضه ومؤسساته وشعبه، ونبذ كل الفتن الطائفية والمذهبية، وتؤكد على وحدة اللبنانيين في وجه هذا العدو الإسرائيلي الغاشم".
وقال المفتي سوسان "صيدا تفتح قلبها للنازحين الذين أُجبروا على مغادرة قراهم وبيوتهم، وتؤكد على التضامن والتكافل بين الناس، متوجهةً بالشكر والامتنان لكل الهيئات والجمعيات والمؤسسات التي عملت وبذلت الجهد في خدمتهم ومساعدتهم، فالجنوبيون هم الأهل والأحبة والأصدقاء".
وشدد على أن تحقيق العدالة في المجتمع ليس بالأمر السهل، وخصوصًا في ظل انتشار الفساد وكثرة الفاسدين، والفوضى التي نعيشها في كل المعايير، وغياب الشعور والإحساس عند الناس بأنهم جميعًا متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم على أساس طائفي أو ديني أو مذهبي أو مناطقي، أو على أساس أوضاعهم الاجتماعية أو أشكالهم أو غيرها من أشكال التمييز التي تسبب حالة احتقان يصعب التخلص منها على مر الأزمنة والعقود، إلا بمجيء أناس مخلصين قادرين على تخطي هذه الأزمات بالعدل والعدالة.
واعتبر أن العدل إذا قام في البلاد عمّر، وإذا ارتفع عن الديار دمّر، لأن الظلم لا يقوم معه حق، ولا يدوم به حكم، فهو يفسد الديار، ويخرب الأوطان، ويدمر البلاد والعباد، وبه ينزل غضب الواحد الجبار.
وأضاف "هنا لا بد من أن نشير إلى الإفراج عن قانون العفو، وخصوصًا فيما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، بدون تسييس ومقاربة هذا الملف في أبعاده الوطنية والإنسانية والاجتماعية، بعيدًا عن التوظيف السياسي والمزايدات الطائفية والمذهبية. أزمة هذا القانون هي التداخل بين السياسة والقضاء، ولا بد من العدل فيه، فإن الكثير منهم لم تصدر بحقهم أحكام، وما زالوا موقوفين منذ سنوات، وتنتقل ملفاتهم من قاضٍ إلى قاضٍ، ومن مسؤول إلى مسؤول. كفى... كفى... إننا نريد حلولًا لمشاكلنا، إننا نريد طريقًا واضحة للوصول إلى شاطئ الأمان والخلاص، أو إننا باقون في هذه الأوضاع التي تعرفونها، ولكن إلى متى؟ إلى متى؟ تصبر الناس".