أدى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب صلاة عيد الأضححى، وأمّ المصلين في مقر المجلس في الحازمية، حيث ألقى خطبتي العيد، مؤكداً ثوابت الموقف حيال العدوان الإسرائيلي، لجهة الانسحاب الكامل وعودة الأهالي وبدء مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى والحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.
واعتبر أن "عيد الأضحى يمثل مناسبة إيمانية تجسد الطاعة والإخلاص والتضحية في سبيل الله، مستحضراً قصة النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وما ترمز إليه من الاستعداد للفداء والتضحية دفاعاً عن القيم والكرامة والدين".
وأكد أن التضحية “خيار إيماني” في مواجهة “أعداء الحياة من الأشرار العابثين الذين لا يقيمون وزناً للقيم الإنسانية والإلهية”، مستشهداً بقول الإمام الحسين: “هيهات منا الذلة”، وبالآية القرآنية: “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين”.
وقال إن الاحتفال بعيد الأضحى يحمل بُعداً عبادياً وجهادياً شاملاً، معتبراً أن الحجاج في منى يؤدون “التضحية الرمزية”، فيما “يؤدي المقاومون وأهلهم التضحية الحقيقية دفاعاً عن الشرف والكرامة”.
وأضاف أن “هذه التضحيات ستكون عاقبتها فداء الله القادم بالنصر والعزة والكرامة”، مؤكداً أن “وعد الله لا يتخلف”، ومستشهداً بالآية: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة”.
وتوجّه الخطيب إلى اللبنانيين قائلاً إن "العيد عيد لمن اتقى الله وضحى بأعز ما لديه دفاعاً عن دينه ووطنه”، متهماً إسرائيل بارتكاب القتل والتدمير والإبادة، ومحمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية دعمها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً".
كما انتقد بعض القوى الداخلية، معتبراً أنها "انقلبت على عهودها وتحالفت مع العدو، ما شجّع إسرائيل على الاستمرار في الحرب، مشيداً في المقابل بدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبنان والمقاومة".
وأشار إلى أن المنطقة تعيش مرحلة “بالغة الحساسية والخطورة”، في ظل ما وصفه بـ”العدوان الأميركي والإسرائيلي الهادف إلى فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة بالقوة والإرهاب”.
وأكد أن "الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان فشلت في تحقيق أهدافها، سواء لجهة إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على المقاومة في لبنان"، معتبراً أن "واشنطن تماطل في التسوية لتحسين صورتها السياسية، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق صورة نصر تخدم وضعه الداخلي".
وقال إن "الملف اللبناني يشكل أحد أبرز العوائق أمام التسوية، متهماً إسرائيل بالسعي لإبقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة، في حين تصر إيران على إدراج لبنان كبند أساسي في أي اتفاق مرتقب".
ورأى أن التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة يعكس “غضب قادة العدو من أي محاولة لوقف الحرب”، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تريد استمرار الحرب للهروب من أزماتها الداخلية مع اقتراب الانتخابات.
وشدد على رفض “وقف إطلاق نار من طرف واحد”، قائلاً: “إما أن يكون وقف النار شاملاً أو لا يكون”، مضيفاً أن “قتل اللبنانيين وتدمير بيوتهم ليس حلالاً فيما يُمنع الرد على جيش العدو”.
وجدّد الخطيب التأكيد على الثوابت التي لا تحتمل “المساومة أو التنازل”، وهي الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية، عودة الأهالي إلى بلداتهم وبيوتهم، إعادة إعمار ما تهدّم، والإفراج عن جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية، والدعوة إلى حوار وطني لرسم استراتيجية دفاعية استناداً إلى خطاب القسم والبيان الوزاري".
ودعا إلى" استلهام قيم الحج وعيد الأضحى في الصبر والتواضع والتضحية والتعاون، كما دعا إلى الالتفاف حول النازحين ومساعدتهم في ظل تفاقم الأزمة، سائلاً الله أن يعيد العيد على اللبنانيين بالأمن والاستقرار والخير والبركات".


















































