على وقع استمرار الانقسام الداخلي، حول ما يمكن القيام به بهدف وقف العدوان الإسرائيلي، تبرز معادلة شديدة التعقيد، تكمن في أن تل أبيب تستغل الوقت الضائع، من أجل التوسع في عمليات الاحتلال والتدمير والتهجير، في حين لا يبدو أن هناك من جهة قادرة على وقف ذلك، خصوصاً أن القوة الوحيدة القادرة على التأثير، أي الولايات المتحدة، تدعم هذا المسار.
في الأيام الماضية، برز تنافس جديد، بين الأفرقاء المنقسمين في لبنان، حول الجهة التي منعت إسرائيل من التوسع أكثر في عدوانها، تحديداً تحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بعد أن كانت البلاد قد شهدت تنافساً مماثلاً عند الإعلان عن الهدنة الأولى، بين فريق ينسب ذلك إلى طهران، وآخر يؤكد أنه يعود إلى الدبلوماسية اللبنانية، مع اتفاق على أن كلمة السر تبقى لدى واشنطن.
في مطلق الأحوال، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن هناك شبه إجماع على أن التصعيد الإسرائيلي، يصب في إطار السعي إلى فرض أمر واقع جديد، قبل الوصول إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار، سواء نتيجة الاتفاق المنتظر بين واشنطن وطهران، أو بناءً على ما سيُناقَش في الاجتماع الأمني بين بيروت وتل أبيب.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ليس هناك من يستطيع أن يجزم بأن إسرائيل ستلتزم بأي اتفاق، خصوصاً أن المتوقع أن تستغل أي ثغرة من أجل تكريس حرية الحركة على الجبهة اللبنانية، أي الاستمرار وفق النمط الذي كان قائماً قبل الحرب الراهنة، التي قرر "حزب الله" دخولها بهدف كسر المعادلة، بعد أن عانى منها على مدى 15 شهراً.
على وقع الحديث المستمر عن أهمية وقف الحرب، بغض النظر عن المسار الذي سيقود إلى هذه النتيجة، لا يمكن تجاهل أن ذلك لا يعني الانسحاب، حيث بات من الواضح أن إسرائيل لن تقدم على هذه الخطوة دون ثمن كبير، لا سيما أن سقف الشروط الذي تضعه مرتفع جداً، على اعتبار أنه يرتبط بالاستراتيجية التي تعتمدها، بعد 7 تشرين الأول من العام 2023، على كافة الجبهات.
في هذا السياق، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أنه من الصعب توقع أن يكون التحرير، في ظل المعطيات الراهنة، عبر عمليات عسكرية، نظراً إلى أن أي تحرك، في حال التزام تل أبيب بأي هدنة حقيقية، سيفتح الباب أمام عودة الاعتداءات، الأمر الذي قد لا يكون مطلوباً من أي جهة، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك، وبالتالي سيكون التركيز على المسارات الدبلوماسية.
هنا، ترى هذه المصادر أن من الطبيعي أن يكون لدى "حزب الله" رهان على المفاوضات الأميركية الإيرانية، على اعتبار أن أي اتفاق، في المراحل التالية، من المفترض أن يطال وضعية سلاحه، بينما البحث في الأمر، وفق المسار المباشر بين بيروت وتل أبيب، لن يكون في صالحه، لا سيما أن هناك خطوطاً عريضة بدأت بالظهور منذ فترة، تتعلق بالمكاسب السياسية المحتملة التي يحصل عليها.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن الأساس يبقى الخلل القائم في موازين القوى، الذي يتزامن مع مشاريع كبرى تُطرح على مستوى لبنان والمنطقة، ما سيفرض التعامل وفق هذه المعطيات في المرحلة المقبلة، بينما الأهم هو الوصول، في أسرع وقت ممكن، إلى وقف لإطلاق النار يُلزم تل أبيب، التي بات من الواضح أنها لا تفضل ذلك، بل تسعى إلى تحرير نفسها من أي قيود.






















































