شهدت عدة مناطق في إسرائيل، اليوم الإثنين، احتجاجات حريدية واسعة ضد تجنيد طلاب المعاهد التوراتية، تخللتها إغلاقات طرق ومحاور مركزية وتعطيل حركة القطارات ومواجهات مع الشرطة، فيما أعلنت الأخيرة تنفيذ اعتقالات واستخدام وسائل لتفريق المتظاهرين في عدد من المواقع.
واشارت القناة 12 العبرية، الى انه بعد تحويل مسار القطارات وتعليق حركة المرور، تأخر إقلاع جميع الرحلات الجوية.
وشملت الاحتجاجات، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، مداخل القدس وصفد ونتيفوت، إلى جانب مفترق غانوت قرب تل أبيب، وذلك استجابة لدعوات أطلقها "الفصيل الأورشليمي" الحريدي المتشدد احتجاجًا على اعتقال شبان حريديين مطلوبين للخدمة العسكرية.
وأفادت الشرطة الاسرائيلية بأن متظاهرين أغلقوا طرقًا رئيسية في القدس ومناطق أخرى، فيما اقتحم بعض المحتجين مسار السكة الحديدية قرب غانوت، ما أدى إلى وقف حركة القطارات بين تل أبيب والمنطقة. كما استخدمت الشرطة الخيالة وقنابل صوتية لتفريق المتظاهرين في عدد من المواقع.
وفي القدس، ذكرت الشرطة إنها أخلت جنديًا تعرض لاعتداء من قبل متظاهرين حريديين بعد نزوله من حافلة قرب مدخل المدينة، فيما أفادت تقارير بأن متظاهرين تجمعوا أمام منزل رئيس قسم السير في الشرطة، حاييم شموئيلي، في "بسغات زئيف"، وحاولوا الوصول إلى المنزل، الأمر الذي أدى إلى مواجهات مع الشرطة أسفرت عن إصابة شرطي بجروح طفيفة.
كما شهد مقر قسم التكنولوجيا التابعة للشرطة في منطقة "هار حوتسفيم" بالقدس احتجاجات تخللتها أعمال تخريب، إذ أفادت تقارير بأن متظاهرين حطموا زجاج المدخل وأغلقوا الطريق المؤدي إلى المبنى.
وفي بيان صدر لاحقًا، دان المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، داني ليفي، ما وصفه بـ"أعمال الشغب العنيفة"، وقال إن الشرطة ستتعامل "بحزم" مع المتورطين في الاعتداء على عناصر الشرطة أو منشآتها، مشددًا على أن الشرطة ستواصل السماح بحرية التظاهر "ما دامت تتم وفق القانون"، على حد تعبيره.
وتأتي الاحتجاجات على خلفية تشديد سلطات الإنفاذ الإسرائيلية إجراءاتها بحق الشبان الحريديين المطلوبين للخدمة العسكرية. علما بأن آلاف الشبان الحريديين أصبحوا مهددين بالاعتقال منذ انتهاء سريان قانون الإعفاء من التجنيد في منتصف عام 2023.
وأفادت التقارير بأن مفوض الشرطة أصدر، الأسبوع الماضي، تعليمات تقضي بتوقيف كل مطلوب للخدمة العسكرية عند أي احتكاك مع الشرطة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد الاعتقالات وأشعل موجة احتجاجات متصاعدة في الشارع الحريدي.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس المجلس المحلي لمستوطنة "بيتار عيليت"، باسم منتدى السلطات المحلية الحريدية، وقف التعاون مع الشرطة الإسرائيلية احتجاجًا على سياسة الاعتقالات. واتهم الشرطة باستهداف طلاب المعاهد الدينية، معلنًا نية السلطات المحلية الحريدية اتخاذ خطوات تشمل وقف تخصيص مبانٍ للشرطة وإلغاء مشاريع الشراكة المجتمعية معها.
كما تصاعد السجال السياسي حول القضية، إذ دعا رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، إلى التعامل بصرامة مع المحتجين الحريديين، مطالبًا بتجنيدهم أو وقف الميزانيات المخصصة لهم، فيما شددت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، على أن الدولة "لا تستطيع تجاهل القانون الذي يفرض التجنيد على الجميع"، منتقدة محاولات الحكومة الدفع بمشروع قانون يمنح الحريديين إعفاءً من الخدمة العسكرية.
وكانت الاحتجاجات قد تصاعدت مساء الأحد بعد اقتحام متظاهرين حريديين مركز شرطة في بيت شيمش احتجاجًا على اعتقال أحد المطلوبين للخدمة العسكرية، قبل أن تطلق المحكمة سراح ثمانية مشتبهين اعتُقلوا خلال الأحداث لعدم كفاية الأدلة، بحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية.

















































