قبيل ساعات من انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات اللّبنانيّة- الإسرائيليّة في واشنطن، أشارت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّه "إذا كانت كل التقديرات قد أجمعت على أنّ جولة المفاوضات المقرَّرة اليوم، تشكّل اختباراً حقيقياً للإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول اتفاق وقف النار، إلّا أنّ مسؤولاً رفيعاً عبّر عبر "الجمهورية" عن مخاوف جدّية من نوايا إسرائيل".
ولاحظ أنّ "التصعيد يزامن المفاوضات، بصورة تبدو متعمّدة، بدءاً من الجولة العسكرية التي انعقدت في البنتاعون، وصولاً إلى مفاوضات اليوم"، مشيرًا إلى أنّه "أيّاً كان مصدر هذا التصعيد فإنّه يشكّل تصويباً مباشراً على المفاوضات، لأنّه قد يستبطن في خلفيّته في هذا التوقيت بالذات أمرَين: الأول، محاولة إسرائيلية لفرض وقائع لمصلحتها تعزّز غلبتها وشروطها وتعمّق توغلاتها، وتؤكّد الفصل بين المسارَين اللبناني والإيراني، وتمنع شموله بمندرجات اتفاق الإطار المتوقع بلوغه بين الولايات المتحدة وإيران".
وأوضح المسؤول أنّ "الأمر الثاني هو المماطلة للإطالة، لأنّه من خلال ما خلصت إليه جولات المفاوضات السابقة، لم يلحظ المفاوض اللبناني لدى الجانب الإسرائيلي سوى إرادة تعطيل أو تشويش أو تأثير سلبي عليها وقطع الطريق على إيجابيات محتملة، بل وانحرافها نحو أفق مسدود، ومن هنا يأتي رفضها لوقف إطلاق النار وإغراق طاولة المفاوضات بشروط وطروحات واقتراحات ومطالب من لبنان بما ليست هي قادرة على القيام به".
لا يريد عواطف
وفي سياق وقف إطلاق النار، كشفت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية"، أنّ "حراكات تكثفت في الأيام القليلة الماضية على أكثر من خط عربي، سعياً لترسيخ حال من الهدوء والاستقرار، والتزام كل الجهات باتفاق لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان الجنوبية"، مركّزةً على أنّ "اللافت في هذه الحراكات، أنّ نقطة التقاطع التي التقت عليها، هي ضرورة أن تواجَه إيجابية الدولة اللبنانية بإيجابية مثلها، ولاسيما أنّها قرّرت بكل جرأة واندفاع إيجابي، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة لصياغة حل ينهي الحرب، ويوفّر الأمن والاستقرار لكل الجهات".
ونقلت المصادر عن سفير دولة عربية كبرى، قوله: "العواطف جيدة، لكنّ لبنان في وضعه الراهن لا يريد أن يسمع عواطف من أي كان، بل يريد أفعالاً جادة تدعم موقفه في تحقيق هدفه بوقف إطلاق النار، وهو أمر مطلوب من إسرائيل، وخصوصاً أنّ ذلك يقابله إلتزام أكيد من الجانب اللبناني، ويستدل على ذلك ممّا أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان صريحاً في قوله إنّ الأمر الأساس هو وقف إسرائيل لإطلاق النار؛ وفي مقابل ذلك يضمن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار والتصعيد".
مرحلة سوداء
من جهته، أكّد مرجع كبير لـ"الجمهوريّة"، أنّ "في ظل التصعيد، يبقى الوضع مقلقاً للغاية، فإسرائيل مطلقة اليدَين، وتتنعّم بضوء أخضر للإستمرار في حرب إبادة البشر والحجر التي تشنّها على المناطق اللبنانية، وطالما لا رادع لحربها هذه، فهذا معناه أنّ هذه الحرب تقرّب الإنزلاق نحو مرحلة مجهولة مساراتها ومآلاتها، أخشى لا بل أخاف من أن تكون الأشد سواداً في تاريخ لبنان؛ والأكثر وبالاً عليه".
أسئلة دون أجوبة!
في سياق متصل، وعلى وقع إعلان الرّئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، التوصّل إلى وقف إطلاق النّار بين "حزب الله" وإسرائيل، لفتت أوساط سياسية بارزة لصحيفة "الديار"، إلى أنّ "الساعات القليلة المقبلة ستحمل الاجوبة على الكثير من الاسئلة المبهمة في اعلان الرئيس الاميركي، الذي لم يحدد اي موعد واضح لدخول الاتفاق حيز التنفيذ. فهل ستلتزم إسرائيل بوقف اطلاق نار شامل دون حق شن ضربات جوية وعمليات اغتيال؟ ماذا عن عمليات الهدم في القرى المحتلة؟ وما هو مصير هذا الاحتلال؟ هل ستبقى إسرائيل تحتل تلك المناطق؟ وكيف سيتعامل حزب الله مع بقاء الاحتلال؟ والاهم من ذلك، يبقى السؤال المحوري عن هوية الجهة الضامنة لالتزام إسرائيل بوقف النار؟ ومن سيحدد الخروقات من عدمها؟ وماذا لو تذرعت إسرائيل بحجج واهية لعودة الحرب بوقائع ميدانية غير صحيحة؟".
الاتصالات مع بري
وأكّدت مصادر الثنائي الشيعي للصحيفة، أنّ "رئيس مجلس النواب نبيه بري أوفد النائب علي حسن خليل إلى الدوحة لاستكمال الاتصالات، وخصوصا ملف الانسحاب الإسرائيلي بعد تثبيت وقف النار"، مشيرةً إلى أن "التصعيد الاسرائيلي من خلال التهديد بضرب الضاحية الجنوبية منسق مع الولايات المتحدة، لان الاقتراح الاميركي الذي حصل من خلال التواصل الاميركي مع بري كان مفخخًا، وكان المطلوب تحميل حزب الله مسؤولية ضرب الضاحية الجنوبية، بعد الترويج لرفض الحزب لطرح وقف النار".
وأوضحت أنّ "ما حصل كان مغايرا، وهو ما اوضحه مستشار رئيس المجلس الاعلامي علي حمدان لوكالة "أكسيوس"، وكشف انه اتصل بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغه نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه، لكن إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار، الذي سيُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل، مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت، لكن الرئيس بري رد على المقترح الأميركي بأن يكون شاملا وأن تلتزم إسرائيل بوقف هدم المنازل".
واشنطن تشعر بخيبة من موقف برّي لرفضه "النصيحة"
من جهتها، علمت صحيفة "الشرق الأوسط" أنّ "عشية بدء المحادثات بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية، تلقى المسؤولون اللبنانيون الكبار، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اتصالات من السفير الأميركي ميشال عيسى من المسؤولين الكبار في واشنطن العاصمة، تضمنت "نصيحة" بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل، بعدما شكك البعض في جدواها في ظل التصعيد الإسرائيلي".
وأفادت المعلومات بأنّ "عيسى طلب العمل على وقف كل الهجمات التي يشنها حزب الله ضد أي أهداف إسرائيلية في أي مكان لمدة 48 ساعة على الأقل"، مقابل العمل مع المسؤولين الإسرائيليين على وقف تقدم قواتهم داخل الأراضي اللبنانية"، مشيرةً إلى أنّ "بري خصوصاً رفض هذا الاقتراح، لأنه "غير واقعي، ويرقى إلى طلب الاستسلام من حزب الله".