لفتت صحيفة "الأخبار" إلى أنّ "وزارة التربية والتعليم العالي تواجه ضغوطاً متزايدة لإلغاء الامتحانات الرسمية أو تأجيلها، في مقابل تمسك الوزيرة ​ريما كرامي​ بإجرائها في 29 حزيران الحالي، مع فتح ثلاث دورات، في صيغة تعتبرها الأنسب للطلاب المتضررين من الحرب والنزوح".

وأشارت إلى أنّه "في هذا الوقت، أتت التهديدات الإسرائيلية بقصف ​الضاحية الجنوبية​ لبيروت مجدداً، لتُعزّز التشكيك في إمكانية إجراء الاستحقاق في بيئة آمنة ومستقرة. والمعترضون لا يقفون في شرح موقفهم عند الوضع الأمني، بل يتجاوزونه إلى مسألة ​العدالة التربوية​ وإمكان توفير ظروف متساوية لجميع الطلاب، في مختلف المناطق".

وأوضحت الصحيفة أنّ "لذا، طالبت ​لجنة التربية النيابية​ بتأجيل موعد الدورة الأولى إلى منتصف تموز المقبل، قبل أن تدعو رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي، أمس، إلى إلغاء استحقاق هذا العام".

بدوره، حذّر رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي حسين جواد، من "المضي في الاستحقاق، من دون الأخذ في الاعتبار الفوارق الكبيرة بين الطلاب نتيجة الحرب المستمرة"، معتبرًا أن "العدالة التربوية باتت موضع تساؤل، في ظل التفاوت الواضح في ظروف التعلم بين طلاب تابعوا عامهم الدراسي بشكل طبيعي، وآخرين عاشوا النزوح أو الانقطاع أو التعليم المتقطع عن بعد، ما يجعل من الصعب الحديث عن فرص متكافئة بين الجميع".

ولفت إلى "صعوبات تواجه الطلاب النازحين أو المقيمين في مراكز إيواء أو في القرى الحدودية، سواء لجهة الوصول إلى مراكز الامتحانات أو لجهة الجاهزية النفسية والأكاديمية، في ظل استمرار التوتر الأمني".

وذكرت الصحيفة أنّ "في السياق ذاته، عبّر اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة عن مخاوف من إجراء الدورة الأولى في موعدها المحدد في 29 حزيران، نظراً إلى استمرار التوتر الأمني وإمكان حصول أي تصعيد في المدة المقبلة. ويشدد الاتحاد على أن المخاطر لا تقتصر على وجود الطلاب داخل المراكز، بل تشمل أيضاً انتقالهم من وإلى مراكز الامتحانات، رافضاً تحميل الأهالي أو إدارات المدارس أي مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن أي مخاطر قد تنتج من الظروف الأمنية".

وأفادت بأنّ "في الموازاة، يتحدث مديرو مدارس وثانويات رسمية في الجنوب عن ارتفاع واضح في منسوب القلق والتذمر بين الأهالي. ويقول هؤلاء إن معظم الاتصالات التي تردهم لم تعد تتعلق بالمواد أو مواعيد الامتحانات، بل تتركز على مصير الاستحقاق نفسه وإمكان إجرائه في ظل الواقع القائم. كما يشير المديرون إلى أن حال التوتر لا تقتصر على الطلاب، بل تشمل أيضاً الأساتذة وإدارات المدارس التي تعيش بدورها حال انتظار وترقب في ظل غياب الحسم النهائي".

وأضافت: "في المقابل، تستند الوزارة إلى تقديرات تفيد بأن نحو 75% من الطلاب باتوا جاهزين، والـ25% المتبقين يحتاجون إلى تسهيلات أو دعم إضافي. إلّا أن هذه التقديرات تواجه تشكيكاً من جهات تربوية، ترى أن واقع الطلاب يختلف بشكل كبير بين منطقة وأخرى. لذا، يطالب هؤلاء الوزارة بنشر المعطيات التي استندت إليها في احتساب نسب الجاهزية، معتبرين أن من حق الرأي العام التربوي الاطلاع على الأسس التي بُنيت عليها هذه الأرقام".

في المواقف السياسية، رأى عضو لجنة التربية النيابية النائب ​إدغار طرابلسي​، أن "الإصرار على إجراء الامتحانات عبر تعدد الدورات، يطرح إشكاليات تتعلق بالمساواة بين الطلاب"، مشيرا إلى أن "لجنة التربية سبق أن أبدت تحفظها على هذا الخيار، انطلاقاً من رفض أي صيغة قد تؤدي عملياً إلى فرز بين المرشحين أو إلى تفاوت في النظرة إلى الشهادة الرسمية".

وأكد أن "الشهادة الرسمية يجب أن تبقى موحدة لجميع الطلاب، وأن تعدد الدورات لا ينبغي أن يؤدي إلى تكريس فروقات أو مستويات غير معلنة بينهم"، لافتاً أيضاً إلى "وجود تساؤلات حول القدرة اللوجستية على تنفيذ الخطة في ظل التطورات الأمنية الأخيرة، وأن ما كان مطروحاً قبل أسابيع لم يعد بالضرورة قابلاً للتطبيق اليوم، خصوصاً أن المراكز الثلاثين التي كانت معتمدة في الزهراني والنبطية وصور لم تعد صالحة للاستخدام حالياً".

بدوره، وصف عضو لجنة التربية النيابية النائب ​بلال الحشيمي​، ما يجري في ملف الامتحانات بـ"المهزلة"، معتبرًا أن "الحكومة ورئيسها يتحملان مسؤولية هذا الملف الوطني والإنساني، في ظل القلق والضغط النفسي والاجتماعي الذي يعيشه الطلاب"، مشددًا على أن "إجراء الامتحانات في هذه الظروف يفتقر إلى الحد الأدنى من الواقعية التربوية".

الملف السوري خارج دائرة الحسم... واشنطن تفضّل إدارة التوازنات على المغامرة بتغيير المقاربة

على صعيد منفصل، أفادت صحيفة "الديار" بأنّ "بعد 24 ساعة من إعلان وزير الخارجية الأميركي ​ماركو روبيو​ "انتهاء مهمة توم براك كمبعوث خاص إلى سوريا"، خلع الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ على هذا الأخير صفة المبعوث الخاص لكل من سوريا والعراق. وكان ترامب قد أعلن في منشور له على منصة "تروث سوشيال" يوم السبت الفائت، أن "سفير الولايات المتحدة في تركيا توم براك، الذي أفلح في أدائه لعمله، سيعين مبعوثا رئاسيا خاصا لسوريا، ومبعوثا رئاسيا خاصا للعراق".

ورأت أنّه "كان يمكن لإعلان روبيو عن إنهاء مهمة توم براك في سوريا أن يشير إلى وجود قرار أميركي يقضي بالفصل ما بين المسارين التركي والسوري من المنظور الأميركي، والتعامل معهما كورقتين منفصلتين بطريقة تختلف عن الصورة التي أدارها المبعوث براك على امتداد عام كامل من توليه لمنصبه، بل وتختلف أيضا عن الصورة التي أدارها سلفه جيمس جيفري الذي شغل المنصب نفسه ما بين عامي 2018 - 2020".

ولفتت الصحيفة إلى أنّ "قرار ترامب يشير بوضوح إلى "تزكية" الطريقة التي اتبعها المبعوث براك، واعتمادها سبيلا إلى حلحلة الملفات العالقة ما بين تل أبيب وأنقرة في سوريا، على الرغم من أن براك لم ينجح في احتواء الصدام التركي الإسرائيلي على الساحة السورية. والشاهد هو كل هذا التفلت الإسرائيلي الحاصل في الجنوب السوري، الذي فاقت "قفزاته" اعتبارية أنقرة للأمن السوري جزءا من أمنها القومي وفقا لتصريحات كانت تحمل هذا المضمون، وهي جاءت على لسان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز الإستخبارات التركي ابراهيم كالن، على حد سواء وفي عدة مناسبات".

وركّزت على أنّ "من المؤكد أن أسبابا عدة كانت تقف وراء تمديد مهمة المبعوث براك، ولعل من أبرزها الجهود التي يبذلها هذا الأخير للوصول إلى رفع العقوبات المفروضة على دمشق، بما فيها رفعها عن لائحة الدول "الراعية للإرهاب" التي لا يزال اسمها حاضرا فيها، إضافة للعلاقة القائمة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية - قسد"، التي لم تصل بعد إلى خواتيمها المرجوة لها. فالإندماج، وفق اتفاق 29 كانون ثاني الفائت، لا يزال متعثرا بدرجة واضحة، ولعله سيحتاج إلى وقت سوف يطول قبيل أن يبلغ المسار تلك الخواتيم".

"صندوق النقد" يُشرّح أزمة ​لبنان​: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط" أنّ "في خطوة حاسمة لتشخيص الأزمات الهيكلية التي تعصف بالبلاد، أصدر ​صندوق النقد الدولي​ تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة "مشرط جراح" للأوضاع المؤسسية في لبنان"، مبيّنةً أنّ "التقرير الذي حمل عنوان "لبنان: تشخيص الحوكمة والفساد"، وصدر ملخصه في أعقاب جولات تقييمية معقدة، يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالثغرات القانونية والإدارية التي تعوق أي تقدم اقتصادي".

وأشارت إلى أنّ "هذا التقرير يأتي ليؤكد أن محاربة الفساد وتحديث نظم الحوكمة، ليسا مجرد خيارات رفاهية، بل شروط أساسية ووحيدة لإعادة بناء الثقة الدولية والمحلية، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتمهيد الطريق لنمو اقتصادي مستدام وشامل ينتشله من أزمته الراهنة".

وأكّدت الصحيفة أنّ "إعداد هذا التقرير لم يكن أمراً سهلاً، فقد مرّ بمراحل متعددة بدأت بمهمة استكشافية هجينة في تشرين الأول 2022، وتبعتها ثلاث بعثات استشارية امتدت حتى نيسان 2023. ووفقاً للتقرير، عانت هذه الجهود من جمود وتأخيرات ملحوظة، نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي الطويلة التي عاشتها البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال استمرت لفترة طويلة".

وأوضحت أنّ "مع ذلك، شكّل انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء ​نواف سلام​، نقطة تحول جوهرية، إذ سمحت هذه الانفراجة السياسية لبعثة صندوق النقد بإعادة التواصل الفعّال مع السلطات اللبنانية، وهو ما تكلل بإنجاز التقرير النهائي وتسليمه في تشرين الأول 2025. هذا الاستقرار السياسي الجديد خلق زخماً متجدداً للإصلاح والتعافي الاقتصادي".

الفساد وضعف المؤسسات

وأفادت الصحيفة بأنّ "التقرير الصادر عن الدائرة القانونية في الصندوق، الذي أعدته بعثة رفيعة المستوى بقيادة تينا بورجالياني، وفريق من الخبراء الدوليين، خلص إلى أن لبنان يعاني من "فساد مستشرٍ ومنهجي" يُضعف أداء مؤسسات الدولة الأساسية. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تشريعات قديمة، وهياكل مؤسسية مجزأة، وممارسات تعزز شبكات المحسوبية".

ولفتت إلى أنّه "يمكن تقسيم أبرز نتائج التشخيص الحرج إلى المحاور التالية:

1- الحوكمة المالية العامة: غياب الشفافية وهدر المستحقات: تعاني المالية العامة من قوانين بالية وغياب الانضباط، وهو ما يظهر في الانتهاك المتكرر للمواعيد الدستورية لإقرار الموازنات، وتفشي الإنفاق خارج الموازنة.

في ما يتعلق بالمشتريات والشركات المملوكة للدولة، فإنه رغم إقرار قانون جديد للمشتريات العمومية كخطوة إيجابية، فإن تطبيقه جاء مجزأً وشهد تأخيراً في تفعيل سلطات الاعتراضات والمشتريات. كما أن إدارة الشركات الحكومية تفتقر للشفافية وتساهم في تفاقم المخاطر المالية.

وتواجه كذلك الإدارة الضريبية والجمركية تداخلاً في الصلاحيات، وبطئاً في اتخاذ القرار، وضغوطاً خارجية نتيجة لغياب آليات المساءلة القوية.

2- مصرف لبنان والقطاع المالي: يفتقر مصرف لبنان إلى الترتيبات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الدولية للحوكمة والاستقلالية. وأشار التقرير إلى أن غياب الشفافية في القرار أدى سابقاً إلى ممارسات وفّرت بيئة خصبة لجمع الأرباح غير المشروعة، مستشهداً بـ«منصة صيرفة» لتبادل العملات الأجنبية التي تم إلغاؤها.

وتتركز سلطة اتخاذ القرار بشكل مفرط مع غياب التوازن والمساءلة العامة، فضلاً عن افتقار المراقبين والمشرفين الماليين للحماية القانونية اللازمة لأداء مهامهم، وفق ما جاء في التقرير.

3- مكافحة غسل الأموال وسيادة القانون: على الرغم من وجود أطر قانونية نظرياً (مثل تتبع الملكية النفعية ومراقبة الأشخاص المعرضين سياسياً)، فإن ضعف القدرة على التنفيذ يحول دون كشف التدفقات المالية المشبوهة وملاحقة المتورطين. كما تواجه هيئة التحقيق الخاصة (وحدة الاستخبارات المالية) مخاطر التدخل التي قد تؤثر على استقلاليتها التشغيلية".

أولويات الإصلاح الهيكلي

وركّزت "الشّرق الأوسط"، على أنّ "بناءً على التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، تتمحور أولويات الإصلاح الهيكلي في لبنان حول استراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على الضبابية الإدارية وسياسة الإفلات من العقاب التي تغذي منظومة الفساد. وتأتي في مقدمة هذه الأولويات ضرورة بناء نظام قضائي عادل ومستقل ونزيه، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية لمكافحة الفساد لتفعيل أجهزة الرقابة الرسمية، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة".

وأضافت: "يشدد التقرير أيضًا على حتمية إصلاح حوكمة مصرف لبنان المركزي لإعادة بناء مصداقيته المفقودة، والحد من مخاطر الفساد المحيطة بالسياسة النقدية. ويمتد هذا الإصلاح ليشمل تطوير الرقابة على القطاع المالي من خلال حماية المشرفين وتطبيق معايير صارمة تمنع تضارب المصالح، وصولاً إلى ضبط المالية العامة وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتطوير منظومة المشتريات العمومية، لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحقيق الاستقرار المالي الشامل كركيزة أساسية للتعافي".

وبيّنت أنّ "الصندوق اختتم تقريره بالتأكيد على أن بناء "وظيفة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة"، هو المفتاح الأساسي لاستدامة أي تعافٍ، داعياً الشركاء الدوليين إلى الاستمرار في تقديم الدعم الفني والمالي للسلطات اللبنانية، لمساعدتها على تنفيذ هذه الحزمة الإصلاحية المعقدة والمصيرية".