رأت صحيفة "معاريف" العبرية أن إسرائيل تدير حروباً مستمرة دون استراتيجية سياسية واضحة، معتبرة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدرك أن هناك حاجة لحسم عسكري إلى جانب خطوة سياسية، وهو تفكير غير موجود في حكومة بنيامين نتانياهو.
ولفتت إلى أن رئيس الولايات المتحدة هو صديق حقيقي لإسرائيل، مشيرة إلى أنه الشخص البالغ المسؤول في الساحة، حيث يدرك أن للقوة دائماً حدوداً، وأن الحروب لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.
وأشارت إلى أن دور الحكومة، أي حكومة، ليس فقط توجيه الجيش الإسرائيلي للعمل في هذه الساحة أو تلك، بل التفكير بنظرة علوية، برؤية استراتيجية، موضحة أن إسرائيل تلقت صفعة حياتها في 7 تشرين الأولى 2023، معتبرة أن ما حصل هو أولاً وقبل كل شيء نتيجة لفشل حكومة إسرائيل برئاسة نتانياهو.
وأوضحت أنه قبل 7 تشرين الأول، لم يكن لدى إسرائيل استخبارات، ولم يكن هناك استعداد عسكري، ولم تكن هناك رقابة على المنظومة من قِبل المستوى السياسي، ولكن فوق كل شيء، لم تكن هناك خطة استراتيجية لغزة، ولبنان، ولأي ساحة أخرى، لافتة إلى أن المبادرات تأتي من الخارج، وحتى "اتفاقيات إبراهيم" هي نتاج عمل الدبلوماسية الأميركية.
وأشارت إلى أن إسرائيل لا تعرف كيف تبادر بخطوات دبلوماسية، وعندها تقع في أزمات أمنية فهمها لحل الأزمة يكون فقط بالأدوات العسكرية، وعندها ينتهي الأمر، معتبرة أن العمل العسكري يجب أن يتم بنسبية، بطريقة مركزة ولكن بقوة هائلة، ومن المهم أن تكون الخطوة العسكرية قصيرة قدر الإمكان.
ورأت أنه في الوقت الحالي، تدير إسرائيل معارك في مختلف الساحات دون حسم، ولكن الأسوأ من ذلك هو أنها بدون خطة استراتيجية، لافتة إلى أنه في هذا الوضع، يُستنزف الجيش الإسرائيلي حتى النخاع، موضحة أنه لم يكن هناك قط في الجيش الإسرائيلي مثل هذا العبء على مقاتلي الخدمة النظامية.
وأضافت: "فوق كل هذا، هناك أيضاً الجانب المدني. سكان الشمال يعيشون بالفعل أكثر من مئة يوم من الحرب العنيفة فوق رؤوسهم. والرابح الأكبر من هذا الوضع هي على الأرجح شركات الأدوية التي تسوق لأمهات المقاتلين حبوب النوم وأدوية المهدئات لدولة كاملة. وهذا ولم نتحدث بعد عن الشركات والعائلات التي تمر بحالة انهيار".
وأوضحت أنه "بعد كل هذا، تبحث القيادة الإسرائيلية عن حسم الموقف بالقوة. تماماً مثل خط تفكير المقاتلين الشباب: ما لا يسير بالقوة، يسير بمزيد من القوة"، معتبرة أنه "كان يجب على إسرائيل أن تضرب قيادة حزب الله وعلى رأسها نعيم قاسم، وكان يجب على إسرائيل تفكيك البنية التحتية لحزب الله في الضاحية ببيروت، ولكن ماذا؟ على مدار أسابيع، وبتعبير أدق لأكثر من أربعين يوماً، كان بإمكان إسرائيل فعل ذلك، لكنها لم تفعل، وكم هو مؤسف".
وأشارت إلى أنه "عندما وجد حزب الله نقطة الضعف باستخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، كان ينبغي على إسرائيل هنا أيضاً أن تتحرك بسرعة وبحدة، وبقوة كبيرة وبشكل مركز ضد كبار مسؤولي حزب الله، ضد غرف العمليات والقيادة، وضد رجال اللوجستيات في التنظيم الذين يحركون القوة لعناصر التنظيم المتواجدين في جنوب لبنان. ولكن ماذا فعلت إسرائيل؟ عملت على احتلال المزيد من الأراضي".
وأكدت أن "هناك أهمية للسيطرة على الأراضي والقضاء على المخربين (المسلحين)، وتطهير البنى التحتية للعدو. يجب أن تكون الحرب حادة، سريعة وقوية. ممنوع الانجرار إلى حرب طويلة، زاحفة وبدون حسم"، لافتة إلى أن "يجب على المستوى السياسي أن يفهم أنه بعد العمل الحربي يجب التحرك بخطة سياسية. هذا ما لا يفهمونه في القدس، وهذا ما يفهمه رئيس الولايات المتحدة. وهو صديق حقيقي لإسرائيل أدرك أن المستوى السياسي الإسرائيلي غير معني بخلق حسم عسكري وسياسي".