أسوأ ما في اتفاق وقف النار الأخير بين لُبنان و"إسرائيل"، أن العدو الإسرائيلي يُبرر خروقه الأمنية واعتداءاته على الجيش اللبناني والقوى المُسلحة الشرعية في لُبنان، كما وعلى المُستشفيات والطواقم الطبية والمُسعفين... بما يُشبه "الهَلوَسَة" المُتَعمَّدة!. وقد باتت ضريبة التفلُّت الإسرائيلي من وقف النار، ثقيلة على لبنان، لا بل غير مقبولة البتة... وآخر فُصولها مُواصلة "إسرائيل" غاراتها، على رُغم اتفاق بيروت و"الدولة العبرية" على تطبيق هدنة مشروطة، عقب جولة المُحادثات المُباشرة في الولايات المُتحدة.
وأما آخر التداعيات في هذا الإطار، فهُو استشهاد العميد وسام صبره، والنقيب إيلي خوري والجندي حسين غزال، السبت الماضي.
غير أن مكمن الداء أساسا إنما هو السماح لإسرائيل، باستهداف ما قد تراه (أو تدّعيه) "نشاطا عسكريا" لـ"حزب الله" ضدها... والأنكى السماح لها باستمرار أعمالها العسكرية تزامُنا مع المفاوضات في واشنطن، أي "المُفاوضات تحت النار"، ما جعل "الدولة العبرية" تتنصّل من أي التزام أمني أو خُلُقي تجاه لُبنان.
إن الهَلوسة، في لُغة علم النفس، تعني "إدراكا خاطئاللأشياء أو الأحداث، حيث يشعر الشخص بوجود شيء غير حقيقي، مثل رؤية صور أو سماع أصوات ليست موجودة". وعلى رغم أن هذه التجارب تبدو حقيقية للمُصاب، إلا أنها ليست كذلك.
غير أن "الهلوسة" الإسرائيلية المُتَعمَّدة، تعني ميدانيا،الادعاء غير المُبرَّر، بوجود خطر يتهدَّد "إسرائيل" وأمنها، لاستهداف جهات غير معنيّة بالصراع بين "حزب الله" و"إسرائيل"، وبخاصة من المدنيين، بقصد مُمارسة الترهيب والتحريض على الحزب في الشارع اللُبناني.
وما استهداف "إسرائيل" الجيش اللُبناني، سوى دليل آخر، على أنها لا تُريد إلا الحرب على لُبنان. فالجيش يُفترَض أن يكون المُفاوض لها على الطاولة في واشنطن لوقف الحرب، لا أن يكون الهدف في اعتداءاتها المُتواصلة حتى خلال التفاوض.
بيد أن "الهلوَسَة الإسرائيلية المُتعَمَّدَة"، أفضت إلى إقرارالجيش الاسرائيلي باستهداف الجنود اللُبنانيين، بالادعاء أنه رصد "مركبة كانت تتحرك بصورة مشبوهة في اتجاه القوات بالقرب من كفرتبنيت" في "منطقة قتال نشطة" قبل استهدافها.
ومن تداعيات "الهَلوَسَة الإسرائيلية" أيضا، أن أي بيان إحصائي لعدد ضحايا الاستهدافات الإسرائيلية في لبنان، يصدر عن وزارة الصحة اللبنانية، يكاد لا يخلو في الحديث عن الضحايا من عبارة: بينهُم كذا امرأة... وكذا طفل!.وآخر ما سُجل في هذا الإطار، حتى لحظة إعداد هذه المقالة:
-6 شهداء بينهم طفلان وسيدة في المروانية (2/6/2026)
-سيدة وطفلان بين الشهداء في الغارة على الشويفات(28/5/2026)
-31 شهيدا و40 جريحا بينهم أطفال وسيدات في سلسلة مجازر للعدو الإسرائيلي (26/5/2026 -حصيلة غير نهائية للغارة على بلدة مشغرة)
كما وأن للمُسعفين عندنا أيضا حصتهم من الاعتداءاتالإسرائيلية، وآخر ما سُجل في هذا الإطار:
-استشهاد مُسعف وجرح آخر، في اعتداء هو الرابع على العاملين والمنشآت الصحية (3/6/2026).
-إدعاءات الاحتلال في شأن مستشفى تبنين الحكومي: تهديد خطر لمؤسسة مدنية حكومية ما زالت وحدها تؤمن الخدمات في قضاء بنت جبيل (3/6/2026)
-شهيدان مِن المُسعفين وجريح في حال خطرة جدا في شحور (3/6/2026)
-شهداء وجرحى وأضرار في مستشفى تبنين جراء غارات العدو الإسرائيلي (2/6/2026)
-4 شهداء و127 جريحا وأضرار فادحة وجسيمة في مستشفى جبل عامل (2/6/2026)
-13 جريحا من العاملين في مستشفى حيرام في صور(31/5/2026)
-11 شهيدا بينهم مسعف و8 جرحى في قضاء صور(30/5/2026)
وفي المُحصلة السياسية للتفلُّت الأمني الإسرائيلي، ثمة انتهاك صارخ لسيادة لُبنان، فيما الاعتداءات المذكورة أعلاه، تُشكل انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية… على رغم الجهود المبذولة لبنانيا في مفاوضات واشنطن، لوضع حد للغوغائيّة والهمجيّة الاسرائيلية المستمرة، والتي تبقى لحينه، من دون رادع!.






















































