كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير للمراسلة ​إريكا سولومون​، أن القيادة الإيرانية الجديدة تبنّت عقيدة استراتيجية أكثر تشدداً، ترى أن الردّ القوي على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت "حزب الله" في لبنان لم يكن مجرد عمل عسكري، بل "إعلاناً رسمياً" بأن أي هجوم على أي مكون من مكونات محور المقاومة سيقابل برد يتجاوز الحدود الجغرافية ويُحدث تغييراً في ميزان القوى الإقليمي.

ونقلت الصحيفة عن ​صادق لاريجاني​، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني والمستشار للمرشد الأعلى، قوله إن الهجوم الإيراني دفاعاً عن لبنان يعكس هذه العقيدة الجديدة. وأوضح ​علي واعظ​، كبير محللي الشؤون الإيرانية في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن "الفشل في الرد كان سيبعث بإشارة ضعف".

ووفقاً للتقرير، فإن القيادة الإيرانية الحالية تعتبر أن النهج الأكثر عدوانية، الذي يشمل فرض حصار على مضيق هرمز ومهاجمة جيران إيران الخليجيين، شكل نجاحاً كبيراً مقارنة بالسياسات الأكثر ضبطاً للنفس التي اتبعتها القيادة السابقة. ويرى المتشددون في طهران أن الردود المحدودة على اغتيال ​قاسم سليماني​ عام 2020 أو على القاعدة الأميركية في قطر عام 2025 لم تُسفر إلا عن مزيد من الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ دعا الطرفين إلى التراجع بعد الضربات الإسرائيلية على ضواحي بيروت والرد الإيراني، فيما كتب السياسي الإيراني المتشدد محمد مخبر على وسائل التواصل الاجتماعي: "نحن نخاطب الذين ينقضون التزاماتهم بلغة القوة". وأشار محللون إلى أن إيران لا تعتقد أن ترامب سيذهب إلى حرب جديدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، وهي واثقة من قدرتها على التعامل مع أي صراع مستقبلي.