استقبل وزير الماليّة ​ياسين جابر​ مبعوث الرّئيس الفرنسي للشّؤون الاقتصاديّة جاك دو لاجوجي مع وفد اقتصادي فرنسي، بحضور مدير الماليّة العام ​جورج معراوي​ والمستشارة الاقتصاديّة زينة قاسم، وذلك في ختام زيارته إلى ​لبنان​ الّتي هدفت إلى تقييم التقدّم المحرَز على صعيد الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة و المصرفيّة، ومتابعة مسار التعاون القائم بين لبنان وشركائه الدّوليّين.

وأوضح المكتب الإعلامي لجابر، أنّ "اللّقاء تناول التطوّرات الماليّة والاقتصاديّة الرّاهنة، ولا سيّما انعكاسات الحرب على الماليّة العامّة، والاحتياجات التمويليّة المتزايدة النّاتجة عن الأضرار والخسائر الجسيمة الّتي لحقت بلبنان، إضافةً إلى متطلّبات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي الّتي أصبحت باهظة، على خلفيّة الدّمار وتعطيل الحركة الاقتصاديّة في مناطق عديدة في لبنان جرّاء الحرب".

وذكر أنّه "جرى أيضًا استعراض التقدُّم المحرَز في إطار برنامج ​صندوق النقد الدولي​، وتمّ التشديد على أنّ التوصّل إلى اتفاق مع الصندوق أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، في ظلّ التحدّيات الرّاهنة والحاجة إلى تأمين الموارد اللّازمة لمرحلة إعادة الإعمار".

وشدّد دو لاجوجي على "أهميّة استمرار مسار الإصلاحات"، مرحّبًا بـ"التقدّم الّذي تحقّق على صعيد ​القطاع المصرفي​ والخطوات المنجزة في هذا المجال"، معتبرًا أنّها "تشكّل مؤشّرات إيجابيّة تعزّز الثّقة بالاقتصاد اللبناني، وتدعم الجهود الرّامية إلى استكمال برنامج الإصلاح".

وأشار إلى أنّ "برنامج صندوق النقد الدّولي من شأنه أن يوفّر المصداقيّة والثّقة اللّازمتَين لحشد التمويل الخارجي واستقطاب دعم المانحين والمؤسّسات الماليّة الدّوليّة، بما يساعد لبنان على تلبية احتياجاته التمويليّة الكبيرة خلال المرحلة المقبلة"، مجدّدًا التأكيد على "دعم ​فرنسا​ المستمر للبنان". وأعلن "استعداد الحكومة الفرنسيّة لمواصلة العمل مع الشّركاء الدّوليّين، والدّفاع عن ضرورة توفير الدّعم والتمويل اللّازمين".

من جهته، شكر جابر فرنسا على "دعمها المتواصل للبنان"، مؤكّدًا "التزام الحكومة بالمضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وتعزيز التعاون مع صندوق النقد الدّولي و​المجتمع الدولي​، بما يخدم مصلحة لبنان ويؤسّس لمرحلة من الاستقرار والنّمو المستدام".

كما التقى جابر وفدًا من ​البنك الدولي​ ضمّ مدير مكتب بيروت في البنك إنريكي بلانكو أرماس، ومحمد قمح الخبير في شؤون الطاقة، وذلك في إطار متابعة برنامج إصلاح ​قطاع الكهرباء​ والتعاون القائم بين لبنان والبنك الدولي في هذا المجال.

وأوضح المكتب الإعلامي، أنّ "خلال الاجتماع، عرض وفد البنك الدولي التقدّم المحرَز في مسار إصلاح ​مؤسسة كهرباء لبنان​، كما استعرض الأعمال الّتي لا تزال قيد التنفيذ، والّتي تُعدّ متطلّبات أساسيّة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدُّمًا في اصلاح هذا القطاع، لا سيّما لجهة تهيئة الظّروف اللّازمة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات في قطاع الكهرباء".

وبيّن أنّ "البحث تناول أيضًا التحدّيات القائمة، والخطوات المطلوبة لاستكمال الإصلاحات الهيكليّة، بما يسهم في تحسين أداء القطاع وتعزيز استدامته الماليّة والتشغيليّة، بما يؤمّن خدمات كهربائيّة أكثر كفاءة وموثوقيّة للمواطنين"، مشيرًا إلى أنّه "تمّت مناقشة السّبل الّتي يمكن لوزارة الماليّة من خلالها دعم جهود الإصلاح، سواء على المستوى المالي أو المؤسّسي، بما يساهم في تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنيّة".

وشدّد جابر على "التزام وزارة المالية في دعم مسار إصلاح قطاع الكهرباء، باعتباره أحد الرّكائز الأساسيّة للإصلاح الاقتصادي والمالي في لبنان"، مركّزًا على "أهميّة التعاون المستمر مع البنك الدّولي والشّركاء الدّوليّين، لتحقيق الأهداف المنشودة ووضع القطاع على مسار الاستدامة والنّمو".

من جهته، جدّد وفد البنك الدولي تأكيد "التزامه بمواصلة دعم لبنان في تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة، بما يسهم في تعزيز الحوكمة والكفاءة الماليّة والتشغيليّة للقطاع، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة تسهم في تطوير البنية التحتيّة الكهربائيّة في لبنان".