عُقد لقاء بين رئيس لجنة الصداقة البرلمانية ال​لبنان​ية–الفرنسية النائب ​سيمون أبي رميا​ وأعضاء اللجنة، مع الوفد النيابي الفرنسي–الأوروبي من حزب "La France Insoumise"، حيث أشار أبي رميا إلى أهمية زيارة الوفد إلى لبنان في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس التزاماً بالعلاقة التاريخية بين لبنان و​فرنسا​ و​الاتحاد الأوروبي​، واهتماماً خاصاً بالشأن اللبناني في المرحلة الراهنة.

وأكد أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل بضرورة التوصل إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات المستمرة، إضافة إلى العمل على إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل وتأمين عودة النازحين إلى بلداتهم في الجنوب.

كما تناول اللقاء ملف الوجود الدولي في الجنوب اللبناني بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية، حيث شدد أبي رميا على أهمية عدم ترك أي فراغ دولي، وضرورة تطوير صيغة جديدة تضمن استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني في حفظ الاستقرار، مؤكداً استمرار التواصل والتنسيق مع الوفد الفرنسي في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

من جهته، عبّر رئيس الوفد الفرنسي النائب ​أرنو لوغال​ عن تضامن فرنسا الكامل مع الشعب اللبناني في هذه المرحلة العصيبة من تاريخه، مؤكداً أن الوفد يحمل صوتاً فرنسياً يرفض الانسياق وراء السرديات التي تبرر الحرب أو الاجتياح.

وشدد لوغال على حق لبنان كدولة ذات سيادة في امتلاك جيش وطني قوي قادر على حماية حدوده، معتبراً أن هذا الدعم يشكل أساس أي استقرار سياسي مستقبلي.

وقال: "لقد جئنا أيضاً للتذكير بأهمية أن تستمر آلية قوات اليونيفيل بطريقة أو بأخرى لما بعد عام 2026. وجئنا كذلك للتأكيد على أهمية تزويد الجيش والقوات المسلحة اللبنانية بالوسائل اللازمة للدفاع عن حدود لبنان. نحن لا نوافق على اعتبار أن الجيش اللبناني يجب أن يكون مجرد قوة شرطة داخلية، أو أن تُحجب عنه وسائل الدفاع الوطني، لأن ذلك غير واقعي ولن تقبله أي دولة ذات سيادة. نعتقد أن هذا هو الشرط السياسي الأساسي للتقدم في ملف نزع السلاح".

من جهته، عبّر النائب ​ميشال موسى​ عن القلق البالغ من ​الاعتداءات الإسرائيلية​ المستمرة، منتقداً صمت المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات الصارخة ل​حقوق الإنسان​، ومشيراً إلى أن عدد الشهداء المدنيين تجاوز ثلاثة آلاف، إضافة إلى أعداد كبيرة من الضحايا غير المدنيين، داعياً إلى احترام الحقوق الإنسانية لأن العنف لا يحل الأزمات بل يفاقمها.

أما النائبة ​عناية عز الدين​، فركّزت على هواجس أهالي الجنوب وتضحياتهم، معتبرة أن الأزمة تتجاوز الأبعاد السياسية والاقتصادية لتشكل أزمة أخلاق وعدالة دولية، وداعية إلى حماية حقوق الإنسان وتأمين حياة كريمة متساوية لجميع اللبنانيين، معولّة على الدور الفرنسي لإعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية وتعزيز الحوار والتعددية.

وشدد النائب ​بيار بو عاصي​ على ضرورة بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، واصفاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والصمت الدولي بالأمر غير المقبول، مؤكداً في الوقت نفسه التمسك بالمسار التفاوضي الدبلوماسي وفق شروط واضحة تبدأ بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى عودة النازحين والأسرى، معتبراً أن الدبلوماسية أداة لاستعادة الحقوق وليست بديلاً عن السيادة.

من جهته، أكد النائب ​قاسم هاشم​ عمق العلاقات اللبنانية–الفرنسية، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر هو السبب الرئيسي لزعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية عدم وضع حد لهذه الانتهاكات، وداعياً فرنسا إلى تبني موقف ثابت ورادع خارج أي ضغوط، ومعتبراً أن مسار السلام لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن رؤية عربية موحدة.

وحذّرت النائبة ​نجاة عون صليبا​ من خطورة الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تهدد الأرواح فقط، بل تدمر مقومات الحياة، مشيرة إلى الأثر البيئي الكارثي للقصف على الأجيال المقبلة، ومؤكدة أن الهدف من هذا الدمار هو ضرب ذاكرة الشعوب.

وشددت على رفض عزل أهالي الجنوب المتمسكين بأرضهم رغم المخاطر، مثنية في الوقت نفسه على مبادرة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الهادفة إلى بسط السيادة وتعزيز الاستقرار، داعية إلى دعم الدولة والالتفاف حول الجيش اللبناني باعتباره الضمانة الأساسية لأمن البلاد.