تشهد الساحة ​اليمن​ية، ولا سيما في الجنوب، تحولات سياسية وعسكرية متسارعة على وقع الهدنة الموقعة منذ عام 2022 بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية. وتحدثت تقارير ومواقف صادرة عن باحثين وكتاب عن إعادة تشكيل لموازين القوى داخل معسكر الشرعية، مع تصاعد نفوذ ​حزب الإصلاح​، الذراع السياسية ل​جماعة الإخوان المسلمين​ في اليمن.

وبحسب هذه التقارير، احتفظ الحزب بحضوره الواسع في التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة ​شائع الزنداني​، محافظاً على حقائب سيادية أبرزها الداخلية والدفاع، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء المحسوبين عليه في مناصبهم، الأمر الذي اعتبره منتقدون إعادة تمكين للإخوان تحت غطاء مواجهة الحوثيين.

ورأى مراقبون أن العلاقة بين الرياض وحزب الإصلاح تعكس براغماتية سعودية تتجاوز موقفها المعلن من جماعة الإخوان، فيما حذرت مراكز أبحاث من أن دمج قوة أيديولوجية منظمة داخل مؤسسات الشرعية قد يقود إلى تعميق الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وإضعاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقرة، فضلاً عن تهديد الاستقرار الهش في جنوب اليمن.

وفي موازاة ذلك، أثارت التعيينات العسكرية الأخيرة جدلاً واسعاً، بعدما اعتبر منتقدون أنها شملت شخصيات غير مؤهلة عسكرياً أو مرتبطة بخلفيات متشددة، محذرين مما وصفوه بـ"طلبنة الجيش" وتحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة لإدامة الصراع وإبقاء اليمن في حالة ضعف وانقسام.

كما أشارت تقارير إلى تنامي دور التيارات السلفية ضمن التشكيلات العسكرية المدعومة من التحالف، حيث تنتشر عشرات الألوية ذات الغالبية السلفية في عدد من المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، وتؤدي أدواراً أمنية وعسكرية بارزة في مواجهة الحوثيين والجماعات المسلحة الأخرى، في مشهد يعكس تعقيد التحالفات وتشابك الحسابات الإقليمية في الملف اليمني.