كشف المدير العام لشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية "رفائيل" يوآف تُرجمان أن الديون المتراكمة على وزارة الدفاع الإسرائيلية تجاه الشركة باتت تؤثر على قدرتها التشغيلية، داعيا الدولة إلى تسديد مستحقاتها في أقرب وقت.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع تسجيل صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية رقما قياسيا جديدا خلال عام 2025، اشار تُرجمان الى إن ديون وزارة الدفاع "تثقل كاهلنا وتضر بقدرتنا على العمل"، مضيفا أنه يتوقع من الدولة الوفاء بالتزاماتها المالية، معتبرا أن حجم الديون الحالية "كبير جدا" مقارنة بالسنوات السابقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه وزارة الدفاع التفاخر بالنمو المتواصل في صادرات الصناعات العسكرية، التي بلغت خلال عام 2025 نحو 19.2 مليار دولار، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2024، في خامس سنة متتالية تسجل فيها الصادرات العسكرية الإسرائيلية رقما قياسيا جديدا.
وفي المقابل، أقرت وزارة الدفاع الاسرائيلية بوجود ديون تتجاوز 10 مليارات شيكل مستحقة للصناعات العسكرية الإسرائيلية، ووصفتها مصادر رفيعة في الوزارة بأنها "غير معقولة"، محذرة من انعكاساتها على الاستثمار وخطوط الإنتاج والقدرات المستقبلية للشركات.
وبحسب المعطيات المتداولة في إسرائيل، فإن الحصة الأكبر من هذه الديون مستحقة لشركة "رفائيل" وتبلغ نحو 6 مليارات شيكل، فيما تتوزع بقية الديون على شركات صناعات عسكرية أخرى، بينها "الصناعات الجوية الإسرائيلية" (IAI) و"إلبيت"، بما يقدّر بنحو 3 إلى 4 مليارات شيكل إضافية لكل شركة.
ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع قوله إن الوزارة لا تنوي سداد هذه الديون خلال عام 2026، مضيفا أن ميزانية الوزارة المخصصة للعام الجاري استُنفدت بالكامل.
وكان تُرجمان قد حذر في مقابلة نشرتها صحيفة "غلوبس" الاقتصادية أواخر أيار الماضي من أن حجم ديون اسرائيل للصناعات العسكرية بلغ مستويات غير مسبوقة، قائلا إن "الدولة فتحت دينا كبيرا جدا أمام الصناعات العسكرية، ولدينا تحديدا وصل الدين إلى أعلى مستوى في تاريخه".
وأشار إلى أن الشركة تواجه في الوقت نفسه تحديات اقتصادية إضافية، بينها ارتفاع قيمة الشيكل مقابل العملات الأجنبية، وهو ما يؤثر على القدرة التنافسية للصادرات العسكرية الإسرائيلية ويضغط على هامش الأرباح في العقود الموقعة مسبقا.
ورغم هذه التحديات، أظهرت النتائج المالية لشركة "رفائيل" خلال الربع الأول من عام 2026 نموا سنويا بنسبة 7% لتصل الإيرادات إلى نحو 4.95 مليارات شيكل، فيما ارتفع صافي الأرباح إلى 334 مليون شيكل، بزيادة بلغت 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي الجدل حول ديون وزارة الدفاع في وقت تواجه فيه الصناعات العسكرية الإسرائيلية طلبا متزايدا على منتجاتها في أعقاب الحروب والتوترات الإقليمية المتواصلة، بالتوازي مع ضغوط مالية متصاعدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.