اتهم رئيس الوكالة الوطنية الفرنسية لرصد التدخل الرقمي الأجنبي والمعلومات المضللة ومكافحتها مارك أنطوان بريلان شركة إسرائيلية بالتدخل في انتخابات فرنسا، إضافة إلى انتخابات في دول أخرى وفي مدينة نيويورك الأميركية، عبر حملات تشويه وتشهير رقمية.
ولفت بريلان خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الى إن شركة إسرائيلية تعرف باسم "بلاك كور" ارتكبت تدخلا رقميا في الانتخابات البلدية الفرنسية، إلى جانب دول أخرى مثل أنغولا وتوغو واسكتلندا، والانتخابات البلدية بمدينة نيويورك الأميركية عام 2025.
وتُعرف القوى السياسية التي تستهدفها هذه الأنشطة الإسرائيلية؛ بمواقف على الساحة الدولية داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي. وتتولى الوكالة الحكومية منذ 2021 مهمة رصد عمليات التدخل الرقمي الأجنبي ومكافحته.
وتابع بريلان: "واجهنا عملية منظمة شملت مجموعة واسعة من الأصول الرقمية، ومواقع إلكترونية مزيفة، وحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، والقدرة على العمل عبر منصات تواصل اجتماعي متعددة في آن واحد، واستخدام طيف واسع من الأدوات الرقمية. وأضاف أن المحققين تتبعوا جغرافيا الجهة الأجنبية التي تقف وراء حملة التدخل".
واشار الى انه "في هذه المرحلة، مكّنتنا تحقيقاتنا من إثبات وجود صلة بشركة يُشتبه في أنها تُمارس التأثير الرقمي، تُدعى ’بلاك كور’، ومقرها في إسرائيل".
وشدد بريلان على أن المحققين لم يُحددوا بعد الجهة أو الجهات الراعية المحتملة، التي تقف وراء هذا التدخل الرقمي الأجنبي في الانتخابات.
أما رئيس الوزراء الفرنسي، فقال في المؤتمر الصحافي إن حكومة بلاده طلبت توضيحات من إسرائيل بشأن أنشطة "بلاك كور"، وكذلك المساعدة في تحديد الجهة التي قد تكون وراء حملة التشهير. وأردف لوكورنو: "لا أشك لحظة واحدة في لو أن شركة فرنسية خاصة، ومن الأراضي الفرنسية، تورطت في تدخل رقمي خارجي في إسرائيل، لكانت (تل أبيب) تعاملت بالطريقة نفسها مع سفيرها هناك".
وكتب لوكورنو على منصة "إكس"، الخميس، أنه سيتشاور مع جميع الأحزاب بشأن تعزيز الضمانات الانتخابية. وشدد على الحاجة لـ"إجراءات قانونية جديدة مُعجّلة؛ تسمح باتخاذ إجراءات سريعة ضد التلاعب بالمعلومات".
وأضاف لوكورنو: "لم يؤثر التلاعب بشكل كبير في الانتخابات البلدية الأخيرة، إلا أنه يُشير إلى تهديدات خطيرة قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027".
هذا وسبق أن أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، في أيار الماضي، رصد "أسلوب تلاعب بالمعلومات" خلال الانتخابات وإبلاغ السلطات القضائية بالأمر.
وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في 17 أيار الماضي، أن أجهزة الأمن الفرنسية تحقق في عملية تأثير أجنبي استهدفت حزب "فرنسا الأبية"، عبر شبكة من الحسابات الوهمية والمواقع الإلكترونية، التي استُخدمت لتشويه سمعة مرشحين في الانتخابات البلدية بمدينتي مرسيليا وتولوز.
وبحسب الصحيفة، سعت الحملة إلى تصوير المرشحين المستهدفين كمغتصبين ومؤيدين للفلسطينيين والمسلمين، فيما اشتبهت السلطات الفرنسية بتورط كيان غامض يعرف باسم "بلاك كور".
وكشف تحقيق مشترك أجرته "هآرتس" وصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، عن وجود حزمة أدوات رقمية مرتبطة بـ"بلاك كور" تعمل عبر خوادم في عدة دول أوروبية، كما أظهر أن أنظمة الشركة تتشارك بنية تحتية رقمية مع شركتين إسرائيليتين مسجلتين في تل أبيب، هما "غالاكتيكوس" و"إس إن آي".
ويملك الشركتين كل من: غي جيئور، والمحامي ورائد الأعمال التقني، دورون أفيك، اللذين نفيا أي معرفة بشركة "بلاك كور" أو امتلاك أنشطة سياسية في فرنسا. وبعد أقل من ساعتين على تلقيهما طلب التعقيب، أُزيلت من الإنترنت البنى التحتية الرقمية التابعة لشركتي "بلاك كور" و"غالاكتيكوس"، بحسب المصدر ذاته.
وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية أول من كشف عملية التأثير، في 9 آذار الماضي، قبل أسبوع من الانتخابات المحلية في البلاد.
واستهدفت الحملة حزب "فرنسا الأبية" بزعامة ميلونشون، واستخدمت مواقع وحسابات وهمية لتشويه سمعة مرشحين من الحزب، عبر اتهامات ومحتوى مزيف أُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبعد نشر تحقيق "لوموند"، حاول القائمون على حملة التأثير محو آثارهم الرقمية، إلا أن بعض الأدلة بقيت متاحة، ما سمح للسلطات الفرنسية بمواصلة تتبع خيوط القضية.
وخلص فريق تحقيق تابع للأمانة العامة للأمن القومي في فرنسا، بالتعاون مع وزارة الداخلية ولجنة الانتخابات والجهة المختصة برصد التدخلات الأجنبية، إلى أن "بلاك كور" هي المشتبه به الرئيسي في القضية.






















































