اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "ان طريق السلام صعب لكننا نملك الإرادة لتحقيقه"، مشيرا الى ان "اللبنانيين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد، وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على أساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على أساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية". ولفت الى "ان الأمور تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، الا ان ما من شيء سيوقفنا".
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه، في قصر بعبدا، رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت الاب البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعي على رأس وفد من العمداء والمسؤولين في الجامعة ومستشفى اوتيل ديو دو فرانس.
في مستهل اللقاء، القى الأب البروفسور بوادك كلمة، أشار فيها إلى أن "جامعة القديس يوسف في بيروت تُعدُّ إحدى الركائز الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي في لبنان. وهي ساهمت في إعداد أجيال من الكفاءات التي تولّت مسؤوليات وطنية ودولية مرموقة في مجالات القضاء والإدارة والاقتصاد والطب والصحة والهندسة والأشغال العامة والعلوم والتربية والثقافة. كما أدّت دورًا فاعلًا في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية في البلاد. وفي هذه السنة التي نحتفل فيها بالمئوية الأولى للدستور اللبناني، والذي شارك في صياغته عدد من الحقوقيين والمسؤولين السياسيين المتخرّجين من جامعتنا، نودّ أن نؤكد لفخامتكم أنكم ستجدون دائمًا إلى جانبكم جامعة القديس يوسف بكل مكوّناتها الأكاديمية، من أساتذة وباحثين وخبراء، للمساهمة الفاعلة في ورش النهوض الوطني وإعادة بناء الدولة".
وأكد أن "جامعة القديس يوسف، بما تضمّه من اثني عشر ألف طالب وطالبة، وستة حُرُم جامعية في بيروت، وثلاثة فروع إقليمية في صيدا وزحلة وطرابلس، إضافة إلى حرمين جامعيين في الخارج، لا تكتفي بالصمود في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها جميعًا، بل تواصل مسيرتها في التطوير والابتكار. فمن خلال برامجها التعليمية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، تعمل على تعزيز البحث العلمي، وتطوير التحوّل الرقمي في التعليم، والارتقاء بفرص التوظيف والابتكار، مستندةً إلى شبكة متنامية ومؤثرة من خرّيجيها وأصدقائها حول العالم. كلّ ذلك مع الحفاظ على رسالتها الاجتماعية التي تشكّل جوهر مشروعها الأكاديمي والاستشفائي، والقائمة على الانفتاح على جميع أبناء الوطن من مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية، بفضل سياسة مِنَحٍ دراسية واسعة النطاق وصندوق تضامن صحي يشملان أيضًا أفراد القوى الأمنية وعائلاتهم".
ولفت إلى أن الجامعة اذ تبقى وفيّة لرسالتها الأكاديمية والوطنية، فإنها تؤمن بأن الاستثمار في الكفاءات العلمية والخبرات المتخصصة يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لنهوض الدولة وتطوير مؤسساتها. ومن هذا المنطلق، فهي تضع كافة إمكاناتها وخبراتها في خدمة لبنان، سواء من خلال أساتذتها وباحثيها الحاليين أو عبر شبكة خرّيجيها المنتشرين في مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه. وفي هذا السياق، تتطلّع إلى الاضطلاع بدور فاعل ضمن الهيئات الوطنية والمجالس والمؤسسات العامة التي تستفيد من الخبرات الأكاديمية والعلمية، وذلك من خلال اقتراح شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية والخبرة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزّز ثقافة التميّز والحوكمة الرشيدة. وبالنظر الى الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الوطني للبحوث العلمية في رسم السياسات الوطنية للبحث والابتكار، فإنّ الجامعة تتشرَّف بأن ترفع إلى فخامتكم لائحة بأسماء شخصيات تقترحها لعضوية مجلس إدارته، إيمانًا منها بأن إشراك الكفاءات الجامعية من شأنه أن يعزّز البحث العلمي ويربطه بصورة أوثق بأولويات التنمية الوطنية".
وشدد على أن "جامعة القديس يوسف في بيروت، التي كانت وستبقى شريكًا للدولة اللبنانية في خدمة الإنسان والمجتمع، تجدّد كامل استعدادها للتعاون في كافة المشاريع والمبادرات والهيئات والمؤسسات التي تسهم في بناء لبنان، واضعةً خبراتها الأكاديمية والعلمية والاستشفائية في خدمة الخير العام والمصلحة الوطنية العليا".
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومؤكدا على عراقة جامعة القديس يوسف ورفعة المستوى العلمي والثقافي في لبنان الذي كان للارساليات الأجنبية دور فيه منذ نشأة الجامعة الأميركية في لبنان وجامعة القديس يوسف وغيرهما من الجامعات التي تخرج خيرة الشباب اللبناني الذي يظهر براعة في عمله في الداخل والخارج، اكان ذلك في الحقل العام او الخاص.
وإذ شدد رئيس الجمهورية على اهمية الاستثمار في البشر، فانه اعتبر ان هذا الاستثمار هو الاهم على الاطلاق باعتبار ان الثروة البشرية مستدامة ولا تنضب. وقال: "هذا هو السلاح القوي الذي يمتلكه لبنان بدليل استمرار وجوده رغم كل الازمات التي يمر بها البلد. ويكفي ان يسمع المرء عن مدى اعتزاز قادة الدول بوجود لبنانيين على أراضيهم، وبدور هؤلاء في نهضة بلدانهم، فضلا عن الخريجين من اشقائنا العرب من الجامعات اللبنانية العريقة ليدرك أهمية هذا السلاح".
كما تمنى الرئيس عون التوفيق لعمداء الجامعة الجدد، فانه اعرب عن ثقته بان الأجيال الشابة ستكون رافعة أساسية للبنان "فهي امل المستقبل". وقال: "صحيح هناك العديد من الصعوبات لكن يبقى املنا في اللبنانيين الخلاقين والمبدعين الذين يسعون لتوظيف علمهم وعملهم لصالح الخير العام".
وتناول رئيس الجمهورية الوضع الداخلي، فقال: "طريق السلام صعب، لكننا نملك الإرادة لتحقيقه، ان على مستوى الشعب اللبناني او على مستوى الكثير من المسؤولين الذين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد التي كانت تعيشها الدولة وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على اساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على اساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية، والجامعات أساس في تكوين ذلك".
وفي خلال حوار مع أعضاء الوفد، شدد الرئيس عون على ان الدولة تسعى لجذب دم جديد وطاقات يمكن ان تساهم في بناء البلد، "كما نسعى لاستعادة الثقة بين الدولة والشعب وبينها وبين الخارج، والأمور بدأت تسير على الطريق الصحيح رغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، الا ان ما من شيء سيوقفنا".
وثمن رئيس الجمهورية تعلق الجيل الصاعد بلبنان وتشبثه بالبقاء فيه، منوها بوجود قناعة لدى اغلبية الشعب اللبناني بان الدولة وحدها هي التي تحمينا، "فلا الطوائف ولا الأحزاب تحمي اللبنانيين رغم ان الأحزاب هي في صلب الديموقراطية لكن يفترض بها في المقابل الا تكون معطلة للبلد او ان تعمل لمصالحها الخاصة او لمصالح طوائفها. واعرب عن الامل في ان نتمكن من استعادة دور لبنان ووضعه من جديد على طريق الازدهار والتعافي بسواعد ابنائه. و"هذا ليس بصعب ويبقى ان على الدولة ان تحضر البيئة المناسبة لذلك".
على صعيد آخر، إٍستقبل رئيس الجمهورية النائب البطريركي المطران حنا علوان، طالب دعوى تطويب المكرَّم البطريرك الياس الحويك، "اب لبنان الكبير"، على رأس وفد من "جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات" ضمّ: الرئيسة العامة للجمعية الأم ماري-أنطوانيت سعادة، والأخت نورا الخوري حنا، والبروفسور بيار يارد.
في مستهل اللقاء، نقل المطران علوان الى الرئيس عون تحيات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والدعم للمسار الذي يقوده من اجل إنقاذ لبنان.
وقدمت الأم سعادة دعوة رسمية الى رئيس الجمهورية لحضور الإحتفال الرسمي لإعلان مؤسس الجمعية المكرّم البطريرك الحويك طوباويا، والذي سيجري عصر يوم السبت في 25 تموز المقبل في الصرح البطريركي في الديمان ويرأسه البطريرك الراعي، بحضور الموفد الشخصي للحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر الكاردينال مارتشيلو سيميرارو رئيس دائرة القديسين في الكرسي الرسولي، والذي سيتلو خلال الإحتفال مرسوم إعلان التطويب باسم الأب الأقدس.
وذكرت الأم سعادة ان الإحتفال وما سيليه من قداس شكر الى سلسلة النشاطات المرافقة ستكون تحت شعار: "إلهي رضاك"، الذي عمل بهديه الطوباوي الجديد في مسيرة حياته، والتي ميزته على الصعيدين الروحي والوطني، بحيث اتى تحقيقه للبنان الكبير كيانا بحد ذاته ثمرة هذه القناعة الإيمانية التي رافقته.
ورد الرئيس عون شاكرا للبطريرك الراعي جهوده، ومهنئا "جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات" على إعلان قداسة البابا البطريرك الحويك طوباويا، مشيرا الى انه بطريرك العناية الإلهية "التي تحمي وطننا من العواصف التي تهب عليه، وتجعله ينهض اقوى بعد كل تحدٍّي، بحيث يبقى لبنان وطن القداسة والقديسين."