أشارت صحيفة "الأخبار"، إلى أنه "رغم الرغبات الأوروبية والمحاولات الأممية للبحث عن صيغة مقبولة ضمن الصيغ الثلاث التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في تقريره بشأن مهمة اليونيفيل في لبنان، لا يزال الموقف الأميركي، ومعه الإسرائيلي، سلبياً للغاية، حيال استمرار أي وجود لقوات أممية في جنوب لبنان في الظروف الحالية".
وبحسب مصادر دبلوماسية عربية للأخبار فإن الولايات المتحدة لا تزال ترفض البحث في أي صيغة بديلة عن صيغة القوات الأممية الحالية، ويميل التوجّه الأميركي إلى تنفيذ ما نصّ عليه قرار مجلس الأمن لجهة إنهاء مهمة اليونيفل مع نهاية عام 2026.
ونقلت مصادر أممية رفيعة في نيويورك أن "الصيغ الثلاث التي طرحها الأمين العام تصبّ في الاتجاه نفسه من حيث المبدأ، وهي باتت حالياً أمام مجلس الأمن للنقاش، إمّا لاعتمادها أو لإعادة فتح البحث عن صيغة بديلة". وأضافت أنه "رغم كل ما يحصل في الجنوب وعلى مستوى المفاوضات مع إيران، لم يبدأ النقاش الفعلي بعد في مجلس الأمن، ويصعب توقّع مصير هذه النقاشات نظراً إلى تعقيدات الملف".
وفيما يُتوقّع أن يعقد مجلس الأمن جلسة خلال تموز المقبل لمناقشة القرار 1701، أشارت مصادر أممية أخرى بحسب صحيفة الأخبار إلى أن إدراج ملف اليونيفل على جدول الأعمال ليس محسوماً بعد، في ظل ترقّب دولي لما سيؤول إليه الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين لبنان وإسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى نتائج التطورات الميدانية في جنوب لبنان. وبحسب ما تقرّر مبدئياً منذ العام الماضي، بعد قرار مجلس الأمن الرقم 2790، ستوقف القوات الدولية عملياتها بشكل كامل مع نهاية العام الحالي، على أن تبدأ التحضيرات اللوجستية للانسحاب خلال عام 2027، بما يشمل تفكيك عشرات المواقع وإخلاء ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي منتشرين حالياً في لبنان.
ونقلت صحيفة الأخبار عن مصادر عسكرية غربية في قوات اليونيفل، تفضّل عدم الكشف عن هويتها، اشارتها إلى أن "نشاط القوات الدولية خلال الفترة الماضية تراجع إلى حدوده الدنيا، بعدما وجدت نفسها بين نيران القوات الإسرائيلية ونيران حزب الله، من دون قدرة فعلية على وقف مسار الحرب. فيما تركّز دورها على محاولة دعم المدنيين العالقين في مناطق الجنوب، إلى جانب القيام بمهام المراقبة وتوثيق الانتهاكات للقرارات الدولية من الجانبين".
ولفتت المصادر نفسها إلى أن "ستة جنود من اليونيفل قُتلوا منذ بدء جولة آذار، وهو رقم يفوق حصيلة الضحايا خلال جولة خريف 2024. كما أن الاعتداءات الإسرائيلية على القوات الدولية تحمل طابعاً مقصوداً، نظراً إلى ما تمتلكه إسرائيل من قدرات تكنولوجية عالية وسيطرة نارية واسعة تقلّص هامش الخطأ إلى الحد الأدنى. وفي المقابل، تُسجَّل حوادث أقل يُعتقد أن بعضها مرتبط باستهدافات متعمّدة من جانب حزب الله، فيما تُعزى باقي الإصابات إلى أخطاء ميدانية وقعت خلال عمليات القصف أو أثناء استهداف القوات الإسرائيلية المتوغّلة في الجنوب".
وتعتقد هذه المصادر، بحسب صحيفة الأخبار، أن الواقع الميداني في الجنوب، وإمكان التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يفترضان وجود قوات دولية على الأرض، ولو بالحدّ الأدنى، للقيام بمهام المراقبة ومحاولة الفصل بين الجهات المتحاربة. لكن، بحسب المصدر نفسه، فإن إسرائيل "تفرض بالوقائع النارية واقعاً ميدانياً يقيّد حركة القوات الدولية إلى أقصى حدّ، بحيث باتت التحركات في المنطقة التي تسمّيها تل أبيب الخط الأصفر شبه متوقّفة فعلياً. ويضيف أن فرض وجود دولي فاعل في هذه الظروف لن يكون سهلاً لا على لبنان ولا على الأمم المتحدة، ما لم يطرأ تغيير في الموقف الأميركي، وتراجع في الموقف الإسرائيلي باتجاه البحث عن تسويات عملية، وهو ما لا يبدو متوافراً حتى الآن".





















































