المعركة التي سبّبها فشلُ مؤسسات الدولة اللبنانية بين المالك والمستأجر ومنذ عشرات السنين، يبدو أنها بدأت تقترب من خواتيمها التي يتمناها المالك والتي لطالما طالب بها لإنصافه انطلاقاً من قاعدة إعادة الحق لأصحابه.
فبعدما ضجّت قصور العدل في الآونة الأخيرة من بيروت وجبل لبنان وصولاً الى البقاع والشمال بصدور عشرات القرارات القضائية التي تفرض على المستأجر القديم إخلاء المأجور وإعادته لمالكه، تلقى المستأجرون القدامى في العاشر من حزيران الجاري، وهنا نتحدث عن الإيجارات السكنية وليس التجارية، الضربة الأقوى قضائياً منذ إنطلاق معركتهم مع المالكين. وفي المعلومات التي حصلت عليها "النشرة" فقد نسفت محكمة الإستئناف المدنية في جبل لبنان وتحديداً الغرفة الناظرة بدعاوى الإيجارات في قصر عدل الجديدة برئاسة القاضية هيام خليل وعضوية القاضيين عصام ضاهر وليال الحلو كمستشارين، كل أمل لدى المستأجرين القدامى بتمديد مهلة التسع سنوات لإشغال المأجور لـ3 سنوات إضافية.
فبهذا القرار أنهت محكمة الإستئناف في المتن الجدل، وإعتبرت بشكل حاسم ونهائي أن مهلة التسع سنوات التي أعطاها قانون الإيجارات للمستأجر، والتي بدأ إحتسابها في الثامن والعشرين من شباط 2017، إنتهت في الثامن والعشرين من شباط عام 2026.
قرار محكمة الإستئناف في المتن، لم يقفل أمام المستأجرين القدامى باب الإستفادة من تمديد هذه المهلة المنتهية لثلاث سنوات إضافية أي حتى الثامن والعشرين من شباط عام 2029 وفق ما نصّ عليه قانون الإيجارات المعدل، ولكن بشرطين أساسيين يجب أن يكون كل مستأجر قديم قد استوفاهما.
بحسب الشرط الأول، يجب أن يكون المستأجر القديم قد تقدم بطلبات تمديد سنوية للمهلة الى اللجان الناظرة بتطبيق القانون منذ تشكيلها، وتحديداً بين 28 شباط و28 نيسان من كل سنة.
أما الشرط الثاني للإستفادة من تمديد المهلة فينصّ على أن المستأجر القديم يجب أن يكون قد أبلغ المالك عبر كتاب خطي بنيته تمديد مهلة الإيجار لثلاث سنوات وذلك قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مهلة الثلاث سنوات أي قبل 28 تشرين الثاني 2025.
نعم بهذين الشرطين يعتبر المالكون أنهم حققوا انتصاراً على المستأجرين القدامى لأن الإحصاءات الموجودة لديهم تثبت وبما لا يقبل الشك بأن قلة قليلة فقط من المستأجرين القدامى التزمت بالإجراءات التي نص عليها قرار محكمة الإستئناف في المتن، ما يعني عملياً أن الأكثرية الساحقة من المستأجرين لن تستفيد من مهلة تمديد الإيجار الى الثامن والعشرين من شباط 2029.
إنطلاقاً من كل ما تقدم إعتبرت المحامية عن تجمع المستأجرين مايا جعاره أن "هذا القرار القضائي اختار تحميل الحلقة الأضعف نتائج ازمة وتقاعس لم تكن مسؤولة عنها"، وبدأت الأصوات القانونية من جانب المستأجرين تطالب بوقف الإخلاءات الجماعية للمستأجرين بسبب "القرارات القضائية الخاطئة" على ما وصفها المحامي أديب زخور.
في المحصلة، من أوصل المستأجرين والمالكين الى هذه القرارات القضائية، هي الدولة الفاشلة نفسها التي وضعت قانوناً وعدت فيه المستأجر بلجان وصندوق للتعويضات، بينما كانت على يقين بأن اللجان لن تقوم بعملها كما يجب وبأن الصندوق لن يبصر النور ولا التعويض سيُحصّل.
كل ما في الأمر أن المأجور سيعاد لمالكه ولا تعويض على المستأجر ولا من يحزنون.



























































